الكاتبة الصحفية: الشاوي بشرائيل - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

غالبا ما يكون وقع كلمة المساواة على القارئ تحديدا الرجل سواءا كان عربيا ام غربيا شديدا و كان المساوات مبدأ سوف ينقص من رجولته او مكانته في المجتمع ، او سوف يهدم ما بناه من تفرد بالرأي و قوانين تخدمه من عصور هدما لا يستطيع ان يكون له من بعد ه قرار و لا تميز.
عبر العصور و نظرا للتميز العضلي  الذي  كان له الفضل في تفرد الرجل  بسن القوانين و جعلها خادمة مطيعة له ، ظلت المراة منغلبة على امرها و جعل منها كائنا تابعا لأعراف مجتمع قبلي ذكوري يأمر فيه الرجل و ينهى.
ميكانيزمات التربية في ظل المساواة هي بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا و حتى في  المجتمعات الاخرى ، حيث تستقبل الفتاة منذ ولادتها باحتفالية اقل عما  اذا ما كان المولود طفلا، المعاملة اليومية مع الطفلة تحكمها افكار تنمي عدم المساوات بينها و بين اخيها، توجيه للألعاب المرتبطة بتنظيم البيت و تنظيفه، وضع المساحيق و التفنن في موديلات الأحدية و الملابس في حين ان الطفل يوجه للعب بالكرة و الألعاب الابتكارية، ميكانيك، سيارات، قيادة الطائرات و غيرها. ليس هناك عيب فيما ذكرتك و لكن الخطا هو ان يكون الانفراد في اللعب باشياء لها دلالت التمييز بين الذكور و الإناث، يجعل من الفتيات في وقت لاحق مهووسات بالاشياء التي تعتبرها تعبيرا صارخا لأنوثتهن دون وعي انها تقلل من التفكير العقلاني الذي هو جزء لا يتجزء من التفكير الأنثوي السليم .
فالتربية في عدم المساوات ترافق الاطفال خلال مراحل عمرهم،في أكلهم. حيث الفتاة تساعد الام في تحضير الاكل و الطفل يأكل بدون عناء، الفتاة لا يمكنها الخروج وحدها و اخوها يمكنه الخروج و الرجوع متاخرا الى البيت، مع العلم ان حوادث الاغتصاب و التحرش اصبح الطفل عرضة لها اكثر من الطفلة.  الفتاة لا تبدي رايها و الأخ يعطي الأوامر.
ان المساوات في التربية هي الكفيلة بان تنمي قدرات الاطفال لمواجهة مصاعب الحياة، هي التي تضمن التحاور المستمر و بالتالي احترام كل الاشخاص من حولنا بغض النظر عن جنسهم. هي الضامن الوحيد لعدم تعنيف المراة لاحقا. كما ان تبعات هاته التربية تكون لها اثرا إيجابيا في تمكين المراة من مراكز القرار و المشاركة في العمل السياسي بديموقراطية. مما يكفل لكل من الرجل و المراة حقوقا و واجبات متساوية .
ان التربية في ظل المساواة لا تضمن فقط حقوق الفتيات و النساء بل تخلق مجتمع متزن مبني على  الديموقراطية، الحرية ، التعايش،  و العيش الكريم . فادا ما تربى الاطفال على المساواة في المعاملة ، اللعب، الاعمال المنزلية و الاجتماعية، التوجيه السليم الخالي من معاني التمييز الجنسي،  وحتى في ثقافة التطوع، يجعل من الاطفال مشروعات أشخاص متزنيين نفسيا قادرين على مواجهة الصعاب.
ان التربية القائمة على التمييز بين الاطفال على أساس جنسي الذي نلاحظه في قصص الاطفال، في اللعب، في العادات و التقاليد نلمس نتائجه في ارتفاع معدلات العنف ضد النساء  لاحقا.  لان في مجتمع ذكوري ينظر للمراة كأنها جنس من الدرجة الثانية، يسوق مفاتنها  في الإعلانات التي توحي بأنها أداة للإثارة  او للعمل المنزلي يجعل المراة في اخر المطاف لقمة مستساغة لكل من يبرز عضلاته و نفسيته المضطربة. مما يكثر من حالات الاغتصاب، التحرش، العنف اللفظي، النفسي و الاقتصادي بكل اشكاله.