حاورها: راضي المترفي - بغداد - " وكالة أخبار المرأة "

هي امراة ذات طبيعة مختلفة تمر مثل نسمة عابرة لكنها تترك في الخيال شيئا من عبقها على شكل بسمة خجولة او جملة تكاد تكون مبتورة لكنها كافية للتعلق بأستار الذاكرة , اجمل مافيها روحها الخالية من العقد .. تربيتها .. حياؤها .. شجاعتها .. طيبتها واثقل ما فيها صرامتها كمعلمة .. اصرارها على العزلة .. خطوطها الحمراء .. ترسم بالقلم وبالفرشاة .. لوحتها قصيدة وقصيدتها لوحة من الكلمات .. تهوى الجوائز والمشاركة بالمسابقات والسفر لكنها لاتمارسه كثيرا .. لها فرح طفلة ورصانة امرأة وحياء حرة .. وصفتها وانا لست بصاحب قرب لصيق منها كزميل او صديق وليس بعيدا حد الجهل .. تكوينها الشخصي خليط من شخصية الريف الطيبة وبنت المدينة التي خبرت زحمة الحياة فتسلحت بالحذر وبموجبه حددت علاقاتها بالاخرين واولا واخيرا هي امراة توزعت بين اللوحة والقصيدة لكن هذا لايعني انها لاتجيد عمل ( الدولمة ) او الوقوف على التنور وانضاج الخبز المضمخ برائحة الارض الطيبة واعداد وجبات طعام اكثر جذبا من قوافيها وخطوط الوانها , حتى اسمها يخفي سرا فهو ليس بالغريب ولابالشائع ولا اعرف هل استوحى من اطلقه عليها من قول الله سبحانه في الآية المباركة ( عذابهم فيها غرام ) او انه استلهمه من قصيدة ( الاولى في الغرام ) التي شدت بها ام كلثوم ؟ كل هذا وغيره ساضعه على طاولة الشاعرة والرسامة ( غرام الربيعي ) في دردشة لاتخلو من صراحة ومشاكسة وطرافة .
بعد شعوري بأني ارهقت الشاعرة والرسامة غرام الربيعي باسألتي التي ربما اجابة على مماثل لها في حوارات سابقة قررت لملمت اوراقي والاعتذار لها عن ما اخذته من وقتها المزدحم وربما سببت لها صداعا فأعتذرت لها ورحلت وفي سري اكتشفت ان للمرأة طاقة لاتنضب وقدرة على ادارة او اشغال عدة مجالات في وقت واحد .
* انت من مدينة ( صوفتها حمره ) هل تم اختيار اسمك من القرآن او بعد سماع اغنية الاولى في الغرام ؟
- لا هذا ولا ذاك ،كان أبي يحب أن تولد بنت للعائلة بعد سبعة من الذكور فغرامه للبنت عكس ماكان منتشراً في المجتمع القبلي في ميوله للذكور وعدم استحباب ولادة الأناث في العوائل ، لذا ولدتُ انثى مكرّمة مرغوباً بولادتها ، فأسماني أبي (غرام ) ولازلت أحب مناداته لي (غروشة ) ولاأدري ماتعني غروشة ههههه .
* في بغداد مثل يقول : ( رمانتين بفد ايد ماتنلزم ) الشعر والرسم كيف تمسكين بهما ؟
- لأن الرسم والشعر لاتمسكهما يد ويحتاجان وسعاً أكبر فقد مسكتهما روحي وفكري وكل حواسي ، الشعر يمنحني دفء الحياة والرسم يمنحني جنة ألهو بها كيفما أشاء ،كلاهما توأماي الغاليان نكون معا مثلث ممزوجاً برائحة الحياة وحوارات لاتنتهي .  صحيح أن صيرورتهما من أصعب الحال وممارستهما تحتاج الكثير لكنهما عالمي الذي أحب .
* ايهما اكثر يسرا عليك رسم لوحة او صناعة لوحة ( سمك مسقوف ) ؟
- لاأدري مدى صحة تشابه الصورتين لديكَ ، لكني عموما أتعامل بكل شيء في حياتي على انه لوحة تشكيلية أو مايتيسر من ذلك ،الحياة لوحة كبيرة تفاصيلها تمثل الفراغات والألوان والأشكال في اللوحة ،فلا بأس من جعل سمك المسقوف لوحة تجذب العائلة للتمتع بها كي تفعل مفعولها شعوريا بالسعادة ، ولان الوجبة الغذائية مكررة فهي يسيرة جدا لكن المتعة العالية هي انك تعيش تجربة مختلفة مع كل لوحة وهنا تشعر بتجدد الزمن وتجديد النبض والاحساس الذي يوصلك بالعطاء والابداع وهنا العملية أسمى .
* تدريس .. رسم لوحات .. نظم شعر .. تربية الاولاد .. طيب يأتي بأي مرتبة المسكين ( الرجل ) صاحب البيت ؟
- ههههه من قال لك ان صاحب بيتي مسكين ،بل قل هو محظوظاً بأن له زوجة أوراعية بيت تمتلك أحاسيس شعرية وفنية ومربية لعائلته . وسأقول لك بكل صدق انه أحلى قصائدي وأقرب لوحاتي  وشريكاً رائعاً فلا تحرّض على مالاينفعك من حديث هههه أنا من يعطي كل ذي حق حقه قدر استطاعتي ، أو هي موهبة أخرى .
* اين تجد غرام نفسها .. في الشعر .. الرسم .. التعليم .. المطبخ ؟ وماهو المجال الذي تمنت  التخصص فيه ؟
- أنا كلّي في كلّي أحب الشعر والرسم ومهنتي أما الطبخ هو موضوع آخر يمثل سد حاجة العائلة عند الضرورة وممكن الاستغناء عنه لضرورة ما ببديل آخر فهو وسيلة وليس غاية لانني مهما كنت طباخة ماهرة أو ربة بيت مميزة فممكن تجد هذه الصفة عند نساء كثيرات أما العطاء الابداعي فهو عمل سامي ومميز قد لاتجيده الا ّالقليلات فهنا المقياس ..أما الان بعد تجربة الحياة الطويلة أتمنى الان التفرغ التام والكامل لاستكمال مشروعي الابداعي في الشعر والرسم فقط .
* بين روحية الفنان وروحية المعلم فوارق كثيرة وانفتاح الرسام على تجارب الاخرين يقابل صرامة المعلم واصراره على نمط  تدريسي .. هل تزاحم هذا الاختلاف يسبب لك متاعب او يصيبك بصراع شخصيات ؟.
- صحيح ماذكرته لكني أتخطى ذلك بقدرتي مؤمنة أن التدريس مهنة تأثير للوصول الى نجاح التلقي من الآخر (الطالب) ، وأسلوبي بعقد علاقة الصداقة الانسانية هي منفذ لتذليل الصعوبات فحتى صرامتي يدركها الطلاب انه من وجه حق لتعليمهم ، والامر الاخر هو انني أدرس مادة الفن التي هي من صميم رغبتي وقدرتي ..لذا لاأعاني كثيراً إلاّ من مسألة واحدة هي أن الفن مازال تحت طائلة الدرس الغير مهم في مدارسنا وفي عقلية الطالب فأبذل الكثير حتى أغيّر هذه النظرة القاصرة والتمس النتائج بشدة .
* كيف تولد القصيدة ؟ وهل هناك تجارب حقيقية ترجمت الى قصائد ؟
- لحظة ولادة القصيدة لايمكن توصيفها بسهولة ولاتعتمد على نفس الظروف ،فاللحظة الاستفزازية للتعبير تختلف في كل مرة ولامحددات لولادتها لانها مرتبطة بالحس والفكر وادوات التعبير فهي غير مصنّعة لكن بعد ولادتها أفكر في صياغتها أو اكسائها بثوب أكثر اناقة كي لاتبقى عارية . وبالتأكيد هناك تجارب حقيقية ترجمت الى قصائد لأن القصيدة أصلا هي محاكاة للواقع يشترك فيها المخيال الشخصي .
* اين تضعين نفسك بين جيلك من الشعراء وبين رعيل الرسامين ؟
- ليس من المنطق ان أضع تقييماً لنفسي ،هذا مايحدده الرأي الغالب للنقاد والمتلقين أو ربما المقاييس المطروحة على الساحة ، وفي كل الاحوال مامارست الشعر ولاالرسم كي أُصَنّف لمرتبة ما ،أنا أعيش انسانيتي فقط وينتابني شعور خفي باني أحاول ان اكون عراقية مميزة ،هذا ماأستطيع تقديمه لبلدي .ويبقى هاجسي بأني مازلت في أول الطريق لأن بجعبتي الكثير ومازلت أحب التعلم .
* ماذا يعني لك التكريم ؟ وهل يستحق العناء والسفر البعيد تكريم من جهة بعيدة عن مقر اقامتك ؟
- التكريم هو رد فعل لعطائك ورمزية عالية بأنك تعيش بعالم يتفاعل مع ماتنتج ،هو عمل ايجابي من باب العقاب والثواب ولايستوي العاملون والقاعدون ،ويكذب من يقول انه يتجاهل فكرة السعادة لحظة التكريم . اذا كان رد السلام واجب فكيف بمن يود تكريمك ،حتما يستحق التكريم الاستجابة من باب التأدب والتوثيق لعملك ورد الكرم بالأجابة والحضور وهذا طبعا ينطبق على الجهات المكرمّة ان كانت في مستوى بعيد عن السوقية والتسفيف والبتذال ومنح التكريم لمن هب ودب .وطبعا يشترط الذهاب بالاستطاعة ايضا .
* نص شعري علق بالذاكرة رغم تعاقب الايام ؟
- نعم أول نص قرأته على منصة اتحاد الأدباء وشعرت بتفاعل الحضور معه بعد أن تجاوزت مرحلة الخوف من المنصة والألقاء وكان (أبابيلُ مرايا ).
* لوحة وجدت نفسك فيها ؟
- لوحة بغداديات انجزتها بحوار ذاتي وذائقة خاصة ، رغب بشرائها الكثير لكني لم أقرر بيعها لحد الان ،ربما لاني احب التراثيات والبيئة الحميمية الغائبة الان .
 نعم وجداً له تأثير ،لان العمل يأخذ أغلب الوقت والجهد وانت محاسب رسميا على ذلك وهو مصدر معيشتك والابداع يحتاج الى وقت وجهد يعني تفرغ ومزاج لكنه ليس له مردود مادي يكفي حاجتك المشروعة ناهيك عن التداعيات على الصحة والوضع النفسي المتسبب من مشاكل العمل والتعامل مع اناس لايدركون معنى الاابداع والمواهب وسبب محبتك لممارسة ذلك .لذا صرت اتمنى التمتع بالتقاعد للتفرغ لمشروعي الثقافي .
* لو تزاحم الرسم والشعر فيك .. لمن الغلبة ؟ وايهما الحب الاول ؟
- مشكلتي لاأنفك عن محبة الأثنين أحيانا اعطي الوقت للرسم واحيانا امارس الكتابة والقراءة ولكن …الرسم يحتاج تحضيرات للمباشرة بالعمل اما الكتابة فأدواتها أسهل وممكن في اي مكان او اي لحظة ممكن تعمل ذلك ، وصدقني أحياناً وأنا أغسل الصحون على المغسلة تراودني مشاهد حياتية ترتبها عبارات شعرية جميلة جداً،اغسل يدي مسرعة لتسجيل ماوثقته الذاكرة
 وكلاهما الحب الاول ولو منحني الله سحراً لكتبت بيد ورسمت بأخرى .
* من ابنائك من هو اجمل القصائد ومن هي اجمل اللوحات ؟
- سؤال لاأجيد الاجابة عليه ،لان لكل منهم لونه وقافيته .فلا تفضيل هنا
* ماهو موقف زوجك من انشغالك بالشعر والرسم ؟ وهل يضايقه وجود معجبين لك في الرسم والشعر ؟
- اعتقد تواجده معي في محافل ذلك يعطي الأجابة فانشغالي ليس على حساب مسؤولياتي لذا انا اشعر بالتعب الشديد لاني أقتضب الوقت من استراحتي الخاصة ، وهو ايضا يشعر بالغبطة حين انجز عملاً وربما هي من دواعي الحظ أنه من محبي الفن والشعر ، اما وجود معجبين بالتأكيد لوكان بحدود اللياقة فهو سعيد بذلك لان معنى ذلك ان نتاجي ايجابيا ومقبولا ويستحق التضحيات أما اذا كان الاعجاب يتعدى حدود ذلك فهو شعور طبيعي بالغيرة المحبة لي وينبه على الرد اوتجاهل ذلك ولم يحصل كثيرا معي ،فجميع اصدقائي يقدرون مكانتي ويمنحوني محبة نقية لاتثير حفيظة رجولته .
* ورثت من في المجالين ومن وريثك ؟
- ورثت ُ أخوتي في الفن والكتابة وحب القراءة اما الشعر هو محاولات خاصة تنامت بكثرة القراءة وحب الشعر ، لي ابنة تهوى التصميم والرسم والاخرى تهوى فكرة الكتابة وربما تحب كتابة المقال والقصة ولي من افراد العائلة من الاقارب من يحاول في المجالين ويتمتعون ببعض الموهبة .
* النقد عملية تقويم كيف تتعاملين معه ؟
- لامشكلة عندي أو تحسس من عملية النقد على العكس احب سماع محاضرات النقد واقتني كتب عن ذلك واشعر بفائدة عند سماعه لاني سأنقب عن فحوى نصوصي القادمة قبل انجازها ، لاافكر في النقد عندما اكتب وبعد تحرر النص من قبضتي اهتم بسماع النقد عنه كي أهذّب النص القادم وهكذا .
* نص شعري ترينه انضج ماوصلت له تجربتك ؟
- لاني احب اغلب نصوصي فلا استطيع تحديد ذلك بمقياس مشروع ، لكن بالتاكيد من الضروري ان يكون كل جديد هو افضل من سابقه والا يعني الامر انني اراوح في مرحلة الكتابة ولاشيء سوى الكتابة والبوح دون وعيا بتقنيات الكتابة المتجددة مع الذائقة العامة والمخيال الجمعي المتغّير .وعموما مازلت أشعر أني لم أكتب النص الذي أتمنى .
* اخيرا هل يأخذ الشعر والرسم من انوثة المرأة ؟
- لا أعتقد …..بل على العكس أشعر انه يزيد أنوثة المرأة لانهما يحتاجان الى حس عالي ومرهف بالاشياء للتعبير عنهم بجمالية وقريبان من مكونات الجمال والتزيين ممايجعل السلوك مرادفا لذلك ، واذا حدث غير ذلك فيعني هناك خللا في منطقة ما من تكوين الشخصية وسبب ممارسة هذا .
بعد شعوري بأني ارهقت الشاعرة والرسامة غرام الربيعي باسألتي التي ربما اجابة على مماثل لها في حوارات سابقة قررت لملمت اوراقي والاعتذار لها عن ما اخذته من وقتها المزدحم وربما سببت لها صداعا فأعتذرت لها ورحلت وفي سري اكتشفت ان للمرأة طاقة لاتنضب وقدرة على ادارة او اشغال عدة مجالات في وقت واحد .