فضيلة الجفال - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

ترشحت وانتخبت المرأة السعودية أخيرا، وحصدت السعوديات في مناطق عدة 20 مقعدا في أول مشاركة لهن في الانتخابات البلدية. كجزء من تطور اجتماعي تسير أحداثه خطوات إلى الأمام، تابعنا بسعادة غامرة أحداث هذه الخطوة المتقدمة. الانتخابات بحد ذاتها انتصار للمرأة، سواء في حال الفوز أو الخسارة. هذا وقد فزن، فإنني أبارك لسيدات الوطن من كل مدنه ومناطقه. في الحقيقة لم يخسر أحد. كانت مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية مثار الإعلامين المحلي والعالمي معا. ولا يمكن أن أصف حجم الاحتفالية الكونية التي شاركنا بها العالم بكل لغاته ومستويات صحفه وإعلامه من الشرق الأقصى إلى أمريكا وأوروبا والدول الاسكندنافية وإفريقيا وساحل العاج حتى جزر البهاما. كل العالم كان يتحدث عنا. في الحقيقة لم أجد حدثا يساوي ردة الفعل العالمية الإعلامية الكثيفة، ولنقل الإيجابية هذه عن المملكة منذ سنوات. أخذا في الحسبان الاهتمام العالمي بقضايا المرأة في العالم، ولا سيما في السعودية.
مطلع 2013 دخلت المرأة السعودية مجلس الشورى وكانت بلا شك خطوة تاريخية وحراكا سياسيا، قدمت فيه سيدات الشورى لاحقا دورا حيويا مهما، منه في ملف المرأة. ودخول المرأة السعودية في المجلس البلدي ترشحا وانتخابا لا بد أنه يحمل في مضامينه أكثر من شكله الظاهري وأكبر من التجربة ذاتها. بإمكان ذلك تغيير خريطة الحراك الاجتماعي والسياسي محليا. لذا وبعد المميزات التي حصلت عليها في السنوات الماضية، نأمل أن تستمر المشاريع، وأن يتم البت في الملفات التي لم يبت فيها حتى الآن.
هناك تفاؤل كبير بأن يكون هنالك تمكين أكبر للمرأة في عهد الملك سلمان، ورفع بعض القوانين والقيود التي تقلل من تأثيرها الفاعل في مجتمعها. في الحقيقة كنا قد بدأنا العام المنصرم بمؤشرات جيدة للمستقبل، حين استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز سيدات الشورى لمبايعته في اليوم نفسه الذي بايعه فيه الرجال، وهذا حق مهم للمرأة السعودية.
وعلى الرغم من اعتراف الجميع بأهمية خطوة الانتخابات البلدية للمرأة، فقد نظر البعض إليها بوصفها ورقة توت أمام العقبات الأخرى التي تعرقل خطوات المرأة السعودية من قوانين وأنظمة. إلا أنني أجدها بابا مهما ينفذ منه هواء التغييرات الإيجابية. هذا الصوت السلبي تآمرت معه أصوات نشاز غير مؤثرة، تلك التي انتقدت مشاركة المرأة نفسها أيضا. أصوات بعضها من النساء المدفوعات تحت هوية الرجل وسلطته الذكورية. حين تظهر النساء بحنجرة رجل معارض فإن ذلك ربما يترجم السيطرة الرجولية على المرأة على المستوى النفسي والاجتماعي. وقد حدث أن نشطت على نحو يائس حملات مقاطعة في بعض المدن، إلا أن ذلك لم يؤثر في مستوى الوعي الاجتماعي الذي نما بشكل كبير في سنوات قليلة. وهذا انتصار آخر.
لذا فإنني آمل أن نخرج سريعا من تأثير الحفلة السعيد إلى قرارات جديدة تدعم هذا التقدم المحرز، وتدفع نحو مزيد من الإصلاحات في ملف حقوق المرأة. على مستوى التغيير الاستراتيجي الاجتماعي إنه وقت ملائم لمزيد من الخطوات الإيجابية.