بيروت- عبد الرحمن عرابي - " وكالة أخبار المرأة "

تحفل الأخبار في لبنان بعناوين عن تعرض النساء للتعنيف الجسدي والمعنوي، وهو ما أدى بنتيجته إلى مقتل عدد من السيدات إما ضرباً أو رمياً بالرصاص أو عبر وسائل أخرى. اليوم، ورغم إقرار قانون حماية المرأة وسائر أفراد العائلة من العنف الأسري يتواصل هذا المسلسل الدموي. وبحسب الدراسة التي أعدتها الباحثة والأستاذة الجامعية في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتورة نهوند القادري، تحت عنوان "صورة المرأة في الإعلام والإعلان"، فإن "الصورة السلبية للمرأة على الشاشات تؤدي إلى زيادة العنف المُمارس بحقها على أرض الواقع". وهو ما أعلنته القادري خلال لقاء لإطلاق الدراسة بالتعاون مع جمعية FE-MALE وبالشراكة مع منظمة أكشن إيد - مبادرة المنطقة العربية.
تقع المرأة في الصورة السلبية من خلال "التناقضات التي تقوم على أساسها اللعبة الإعلامية: بين وظيفة الإضاءة على المشاكل الاجتماعية، وبين ترميز الرسائل بأسلوب ممسرح يستغل آلام الناس لتركيب مشهدية جاذبة". وهي عملية تقول القادري إنها تؤدي إلى "تضخيم الظواهر الاجتماعية أولاً (ومنها العنف الأسري) قبل أن تعمل على تسخيفها من خلال تحويلها لمادة استهلاكية في البرامج والإعلانات والأعمال الفنية من مسلسلات وأغانٍ مصورة.
أشارت الدراسة إلى معاناة المرأة في مختلف أشكال العمل الإعلامي والإعلاني اللبناني، وما يعانيه هذا القطاع أصلاً من الرقابتين الرسمية والدينية، إلى جانب الأزمات المادية التي يمر بها منذ سنوات. وهي عوامل أكدت الدراسة أنها تساهم في خلل بنيوي عام في القطاع تعاني المرأة من آثاره. ورغم أن القانون اللبناني يمنع "بث أي دعاية أو فقرات توحي أو تشجع بشكل مباشر أو غير مباشر على العنف الجنسي أو الجسدي أو يساعد على الانحراف أو يحطّ مـن شأن المرأة أو يُقوض أركان الترابط الأسري العائلي"، فإن التداخل بين وسائل الإعلام وأثر وسائل التواصل الاجتماعي عليها يحد من قوة ردع هذه القوانين.
ورصدت الدراسة "إعطاء البرامج التلفزيونية الأولوية للصراعات السياسية الضيقة التي لا مصلحة للمرأة بها، وهي بالأصل مغيّبة عنها". أما على صعيد الوظائف في قطاع البرامج فأشارت الدراسة إلى أن "الرجل يحظى بالنصيب الأكبر من الإعداد والإخراج والتقديم والترويج، في حين تحضر المرأة كمشارك أو متصل رغم تزايد أعداد النساء كمقدمات ومعدات".
وتم تناول برامج محددة في الدراسة كأمثلة على "البنية الذكورية المُهيمنة في القطاع"، ومنها "برنامج 1544 الذي يدافع فيه المقدم طوني خليفة عن هذه البنية التي ترى في تعنيف الرجل لزوجته أمراً خاصاً، وتحاول سحب الشرعية عن تدخل الجمعيات النسوية في هذه الحالات".
وعرضت الدراسة نموذجاً لإحدى حلقات برنامج "للنشـر" الذي تقدمه ريما كركي عرض خلالها فيديو إباحي مع إخفاء وجه وأعضاء الزوجين، ووصفت الفيديو بـ"الصادم". وتساءلت معدة الدراسة عن الفائدة من معالجة المواضيع بتلك الصورة.
كذلك عالجت الدراسة موضوع صورة المرأة في الإعلانات "التي تقوم على أساس اعتبار الأنوثة والذكورة بناءات أيديولوجية للتسويق". وكما في البرامج تصور الإعلانات اللبنانية الأنثى "بصورة سلبية في مظهرها وسلوكها الذي يتراوح بين الخفة، النحافة، العذوبة، والتسامح. بالمقابل تحمل الإعلانات للسلع الذكورية صفات على كل رجل أن يعرفها ليبدو متطابقاً مع مثال الرجل الحقيقي: يرتاد العالم، قوي جسدياً، يُقرّر، يقود، يُدخن، يُغري من خلال السلطة، والقوة، والتملّك".
وعالجت الدراسة عدداً من الأعمال الفنية بلسان عدد من الفنانين والكتاب، وقد وجد هؤلاء أن "الدراما مقصرة فـي معالجة مواضيع حساسة كالاغتصاب وسفاح القربى، لأنّها لا تطرح القضايا الصحيحة من واقعنا الاجتماعي".