الكاتب الصحفي: توفيق أبو شومر - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الصحافة [ حسب القاموس ] كلمة محدثة، تعني مهنة جامعي الأخبار.
أما الصحيفة، وجمعها صُحُف فهي [ وعاء الصحافة ] أي الجسم المادي الورقي،
أما (صَحَّف ) فهو فعل يدل على "التحريف من الصواب إلى الخطأ"
والصِّحاف بكسر الصاد هي أواني الطعام!
وصحيفة الوجه، أي، البشرة الظاهرة، أو أديم الوجه!
ترى ما الرابط بين كل هذه المشتقات القاموسية؟
هل يمكن الاستنتاج بأن الصحافة في عالم اليوم، (قد) تتحول إلى مائدة طعام، فتصبح (وليمة)  إن لم تكن قد تحولت بالفعل؟!
 فهي إذا أشبعت البطون، كانت كصحف ابراهيم وموسى (أي لا يأتيها الباطل من بين يديها، أو من خلفها ) وإذا لم تشبع [ تصحّفت ] أي حولها الذين "لم يشبعوا" من الصواب إلى الخطأ؟
واستعملوها كسلاح ابتزازي – أي حرفوها – لتعود من جديد "صَحْفَة" أي صحن طعام لهم؟! ها أنا، إذن، نجحتُ في الربط بين المعاني القاموسية؟!
وبعد ……. فمن هو الصحفي؟
هل هو (حسب التعريف الأكاديمي ) من تخرّج من قسم الصحافة والإعلام، من جامعة معترف بها، أو إحدى كليات الإعلام، أو مارس المهنة في مؤسسة صحفية؟
أم هو جامع الأخبار، مكتشفُها، أو مستوردها، أو معدها، ومخرجها، وموزعها، على وكالات الأنباء، والمؤسسات الإعلامية ( حسب التعريف القانوني )؟
أم هو "مغامر" ولد قصير الباع، ضيق الخطوة، قليل الهمة، فعوّضه الله بطول خارق في اللسان، وقدرة في نحتِ الكلمات، وسنها، لتصبح سلاحا تعويضيا، عن سلاح الفعل والتنفيذ؟
 فصار القلم مسدسا، وأوراق الصحف ساحة معركة، أما الأسطرُ والأعمدة فهي للتسلق، وجمع الغنائم، وهذا المفهوم  يسود بين العامة.
هل الصحفي "رسول " بالمعنى القاموسي للكلمة، خُلِقَ مزودا بحاسة أخرى إضافية، لا توجد عند الآخرين، وهي حاسة استشراف المستقبل، وحاسة التخطيط للغد الآتي، والتحذير من الكوارث والنكبات (على مذهب فرنسيس بيكون في الأتلنتس الجديدة)؟
أم هو ليس واحدا مما ذُكر، بل هو إنسان عادي جدا، اهتدى إلى أن الإعلام،  سُلطة‍‍! فقرر أن يصبح من ذوي السلطات، فالصحافة عنده تارة "كرفتة فاخرة " تُلبس في المناسبات، وطورا آخر سلاحا فتَّاكا؟ أم أنها فرصة وظيفية لجني الربح المادي فقط؟ّ!
           اعترض أحدهم على بعض المنتسبين للصحافة فقال: انظر ذاك الذي يرتدي أفخر الثياب، كان قبل مدة وجيزة ينصب كاميرا التصوير للمراسل  الأجنبي، ويقف حارسا عليها!
أما الثاني، ذو السيارة الفارهة الحديثة، كان موزعا لإحدى الجرائد، وجابي إعلانات، ثم سائقا لمراسل أجنبي!
أما الثالث، فهو أحد موظفي جريدة مغمورة، عزّ عليه أن يبقى موظفا مقهورا، فقرر أن يصبح كاتبا، فكتب ما يمليه عليه آخرون، واستعان بمن يُصحِّح له ما يكتب، بعد أن اقتبس فكرة، أو نصَّا من غيره، بدون أن يُشير إليه،  لأنه حسب قوله ضعيف جدا في الكتابة، وفي قواعد  النحو والصرف!
ثم سألني هذا الناقد: هل تعتبر هؤلاءِ صحفيين؟
هم كذلك، حسب القاموس، والقانون، وقد لا يكونون كذلك حسب [الفن الصحفي].
 إليك صفات  الصحفي المبدع:
الصحفيون المُبدعون، وهم قِلَّة، هم من تغلبّت بصيرتهم على إبصارهم، لذلك تتغلغل حروفُهم وكلماتُهم في نفوس قارئيهم، وتؤثر فيهم، وتسكُنُهم بعد قراءتها.
وهم كذلك يدّخرون في أنفسهم أضعاف ما يكتبونه، فلا تنتهي أفكارهم بنهاية حروفهم وكلماتهم.
وهم كذلك من يُجِلّهم قارئوهم، وإن لم يعرفوهم.
وهم حين يكتبون، يكتبون بفكرهم وبأحاسيسهم المُرهفة، ولا يكتبون بحركات أصابعهم.
                             والصحفي المبدع كذلك، هو من يٌرجع الأحداثَ، والوقائع، إلى غاياتها، لا إلى ظاهرها،  والفرق بينهما كبير، فمن يرجعها إلى غاياتها يستنبط العبر، فيمهّد ويحذّر، ويبشّر.
 أما من يرجعها إلى ظاهرها، فهو يثير، وينفّر، ويؤسس للأحقاد والضغائن.
وتتصف أقلام الصحفي المبدع بأنها، لا تنثني، ولا تتشكّل، ولا تتلون كالحرباء؛ ولكنها تنكسر فقط … فإذا كسرت مات أصحابها، وإن شوهدوا يسيرون، ويتجولون بين الناس!