cnn بالعربية - " وكالة أخبار المرأة "

 لم يعد التجميل بالنسبة للرجل في تونس مقتصرا على صالونات حلاقة الشعر، بل صارت عيادات التجميل مكانا مفضلا له، طلبا للمزيد من الحسن والجمال وإرضاءً لخاطره في البحث عن شكل أفضل.
العيادات المتخصصة في جراحة التجميل في تونس، باتت تستقطب عددا كبيرا من الرجال خلال السنوات الماضية، فعمليات التجميل أصبحت متاحة لهم وسهلة.
الدكتور وليد بلطي، طبيب جراح مختص في التجميل، قال إن “زبائنه من الرجال في ازدياد ملحوظ منذ فترة”، مشيرا إلى أن “أغلب من يلجؤون إليه يرغبون في تحسين مظهرهم إلى الأجمل والأفضل”.
وأضاف البلط، أنه “يقوم شهريا بتجميل 5 رجال تونسيين”، موضحا أن “الفئة العمرية التي تقبل على عمليات التجميل، تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة”.
وعن أكثر عمليات التجميل الرائجة بين الرجال في تونس، أوضح أن عمليات شفط الدهون، تأتي في مقدمة الاهتمامات، تليها عمليات تجميل الأنف، سواء تلك التي تقوم بتصغير الأنف أو تكبيره.
من جهتها أكدت الطبيبة المختصة في جراحات التجميل “هاجر لأحنف”، إن “طب التجميل أصبح مطلوبا جدا من الرجال في تونس، وبالتالي فهي تجري أكثر من 50 عملية تجميل لرجال تونسيين شهريا”.
وأضافت في تصريح صحفي، أن عمليات التجميل التي تجريها، تتراوح بين إزالة التجاعيد بحقن الوجه بالبوتوكس وتقويم الأنف وزرع الشعر وشفط الدهون وإصلاح شكل الأنف.
وفي تونس لا تقتصر جراحة التجميل على المصحات الخاصة فقط، فهي تتوفر كذلك داخل المستشفيات العمومية.
المختص في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد، اعتبر أن الدافع الاساسي لإقبال الرجال على عمليات التجميل، هو المجتمع الذي أصبح قائما على المظاهر والصورة وكذلك الإعلام.
وأوضح، أن التونسيين وصلوا إلى مرحلة الهوس بالصورة، بحيث أصبح الاهتمام بها من أهم الاهتمامات الضرورية ولم تعد مسألة تهم النساء فقط، بل تهم الرجال والشباب وتقريبا جميع الفئات العمرية والاجتماعية.
ويعزو بلحاج، اهتمام الرجال بالجمال إلى البحث عن الظهور بشكل جميل ومقبول، تماشيا مع الموضة و آخر الصيحات والصرعات في التجميل. مضيفاً أن المظهر أصبح عنصرا أساسيا في صياغة علاقات اجتماعية لدى الجميع،  لأنه أول رسالة تصل للطرف الآخر وهو الوسيلة الأولى التي يعبّر بها، مشيرا إلى أن المظهر الجميل والحسن يفتح لصاحبه العديد من الأبواب على المستوى الشخصي والاجتماعي و حتى المهني.
أسباب .. ومبررات
وتختلف الأسباب، التي تدفع بالرجال إلى القيام بجراحة تجميلية من شخص إلى آخر، وذلك حسب نوعية العملية، لكن يبقى الهدف واحد وهو الحصول على شكل أفضل ومظهر جيد.
كمال العلوش، 26 سنة، ينتظر دوره للقيام بعملية تجميلية باحدى مصحات تونس الخاصة، اختار أن يتحدث عن تجربته، مؤكدا أن “عمليات التجميل لا تعتبر حكرا على النساء”، مشيرا أنها تصبح ضرورية خاصة إذا عجز الإنسان عن إيجاد حل لمشكلة في مظهره الخارجي، يمكن أن تؤثر على نفسيته وعلى تواصله مع الآخرين وعلى حياته بصفة عامة.
مشكلة كمال، تتمثل في كثرة الدهون التي تتمركز في بطنه وفي أردافه، والتي مثلت عائقا أمامه بعد أن أصبح يخجل من شكله ويلقى صعوبة حتى في إيجاد ثياب بحجم جسمه.
وقال إنه اضطر للاتصال بأخصائي في التجميل، فقام باقناعه بضرورة القيام بتدخل جراحي لشفط الدهون. وتابع  “لم يكن لدي خيار آخر، فقد مارست الرياضة واتبعت حميات غذائية وقمت بالتوازي باستعمال الأدوية الخاصة بانقاص الوزن لكن دون جدوى، لم ينفع معي شيء “.
ويأمل كمال بعد إجراء العملية، أن يحصل على شكل طبيعي وحجم عادي، ينهي مشاكله ويجعله أكثر رشاقة وقبولا لدى الآخر خاصة لدى الفتيات.
خالد بن علي، 31 سنة، قام بعملية تجميل على أنفه منذ سنتين وحصل على نتيجة إيجابية. يؤكد أنه كان يعاني من مشكلة في أنفه بسبب كبر حجمه، فأجرى عملية لتصغيره، وبعد التجميل الذي أجراه أصبح شكله مقبولا وأصبح أكثر جمالا وتعززت ثقته في نفسه شكل أكبر.
وأفاد، أن الشكل في بعض الأوقات يحتاج لتدخل جراحي للتحسين من المظهر العام، وبالأخص عندما يكون شيئاً لافتاً للنظر.
وعلى الرغم من ذلك تبقى فكرة الجمال المرّكب غير محبذة لدى الكثيرين.
رفض
سامية عياري، طالبة في المرحلة النهائية، ترى أن الجمال مرتبط بالنساء بشكل أساسي وعمليات التجميل خصصت لها، موضحة أن الرجل جماله في طبيعته وفي أفعاله وشخصيته، موضحة أن اتجاه الرجال نحو عمليات تجميل يعكس قلة ثقة لديهم وضعف شخصية .
وبدوره أبدى سعيد الضاوي، تاجر ملابس جاهزة، رفضه التام للعمليات الهادفة لتغيير الشكل، مقابل موافقته على العمليات التجميلية للأشخاص الذين تعرّضوا لحوادث سير أو حروق من أجل إنقاذهم من التشوهات والعاهات المستديمة.
واعتبر أن افضل جمال هو الجمال الطبيعي الذي خلق به الانسان، مشيرا إلى أن قيام إنسان سليم بعملية تجميلية هو بمثابة اعتداء على مظهره، مؤكدًا أن جمال الإنسان يبدأ من داخله، وأنه إذا جمّل نفسه من الأعماق سينعكس ذلك على شكله الخارجي.
في المقابل، أسماء السندسني، ممرضة بإحدى المصحات، لا ترى عيبا في أن يسعى رجلا إلى تجميل نفسه، والتخلص مما لا يعجبه في جسده في ذلك، معتبرة أن ذلك قد يضفي عليه راحة وتوازن نفسي ويمنحه ثقة أكثر في نفسه.