الكاتبة الصحفية: سمر المقرن - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

كنت أتوقّع أن يتم تدشين قسم خاص بدراسات المرأة في جامعة مثل جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، كونها تركز على مسيرة المرأة ودعمها وتحصينها بالقوة العلمية، ولأنها ظهرت بثوب جديد من بين الجامعات الأخرى لا من ناحية الشكل والمبني فقط مع أنني لم أدخله لكن مثلي مثل الآخرين الذين يستمتعون بجمال مبنى الجامعة من الخارج، وكذلك من ناحية المضمون.
قسم دراسات المرأة بدأ في الستينيات الميلادية في الجامعات الغربية وقام بتأسيسه مجموعات تهدف إلى رفع الوعي بما يخص المرأة وبعض المهتمين في القضايا النسوية، وهو قسم متخصص يعتبر فرعاً من فروع العلوم الاجتماعية، وهذا القسم يمنح الطلاب القدرة على التحليل النقدي والموضوعي لقضايا المرأة وتقديم الحلول لكافة المشكلات التي تعترضها بلغة أكاديمية، ولهذا القسم فروع وتخصصات كثيرة فيما يخص المرأة.
قد يقول - بعضهم- إن وجود تخصص خاص بالمرأة هو نوع من الترف، وقد ينظر له البعض الآخر بأنه نوع من التمييز ضد المرأة بجعلها كائناً مختلفاً يحتاج إلى دراسة، هناك آراء كثيرة قد أتفق معها أو أختلف، إلا أن البحث في هذا التخصص والنظر إلى أعماقه الإنسانية والمهارات التي يكتسبها من يتخرّج من هذا التخصص كلها مغرية لأن تجعلني أطالب بإيجاد هذا التخصص محليًا، وقد أدركت هذه الأهمية بعض الدول العربية مثل الكويت والأردن ولديهم بالفعل هذا القسم داخل جامعاتهم، وهنا أشير إلى أن طالبات سعوديات قد تخصصن في هذا القسم، وللأسف كون العقل الذكوري الذي يقلّل من أهمية هذا التخصص لم يهتم بهنّ، بل حُرمن من الابتعاث لأن عقل التعليم العالي غير مدرك لأهمية هذا التخصص، وأنا هنا لا أشير بكلام عام، بل أخصص وأذكر من هؤلاء الفتيات النور ابنة زميلنا الدكتور صالح الشادي، وهي أول طالبة سعودية تتخصص في علم المرأة وحصلت على شهادة الماجستير من الجامعة الأردنية وكانت رسالتها حول ظروف تمكين المرأة السعودية من اتخاذ القرار، وأثر الزواج ومستوى التعليم للزوجين على نوعية القرار وقيمته. وخرجت دراسة النور بعدة توصيات كان أهمها ضرورة عقد دورات توعوية للمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا في توسيع أفقهم فيما يتعلّق بالتفاهم والتشاور بين الأزواج في الأمور المتعلقة بالأسرة، وضرورة إدراك كلا الزوجان أهمية تبادل الآراء في كافة القضايا الأسرية، حيث يكون اختيار البديل الأفضل بما يعزِّز مصلحة الأسرة هو المحدد الفاصل في اتخاذ أي من القرارات الأسرية.. وعدد كبير من التوصيات في دراسة ثرية كنت أتمنى أن يستفيد منها الوطن وأن يتم الاحتفاء بها وبغيرها من الدارسات في هذا التخصص، إلا أن قلة الوعي بأهمية الندرة والتخصصات المثرية للمجتمع خصوصًا في مجتمع تفتقد المرأة فيه كثير من الحقوق وتحتاج إلى الدعم العلمي وليس «طشاش» من بعض من يسمين أنفسهن بالناشطات يتصدرن الفضائيات بلا علم ولا دراسة، مجتمعنا بحاجة إلى النور ومثيلاتها لتأسيس قسم المرأة في جامعاتنا ولإثراء حركة نهضة المرأة في المجتمع، وليكنّ نواة لمجلس أعلى أو وزارة خاصة بشؤون المرأة تعتمد في أرضيتها على العلم والتوازن الذي نحتاجه كمجتمع وتحتاجه المرأة!