" وكالة أخبار المرأة "

مرّت اتفاقية السلام الموقّعة في 20 جوان بين الحكومة المالية والمجموعات المسلّحة إلى طور الإنجاز.  و وقع تنظيم لقاءات اعلامية و تحسيسية حول محتوى  هذه الوثيقة لفائدة الأهالي في مختلف أرجاء البلاد نشطت ضمنها نساء  كيدال كثيرا  لإشعار الأهالي بأهمية هذا الاتفاق.
ولضمان تطبيق هذه الاتفاقية، وقع انشاء لجنة متابعة للسهر على احترام التعهدات  الموقع عليها و بالرغم من أن أشغال اللجنة وقع تعليقها في جوان بسبب تمثيلية أعضائها و في أوت بسبب استئناف الصراع بين الفصائل المسلحة بآنفيس، فإن مختلف الأطراف نجحوا أخيرا في التفاهم و تمكنت اللجنة من استئناف نشاطها في 30 سبتمبر المنصرم.
و منذ عودة الأشغال، ما فتأت حملات التوعية تتزايد خاصة في  معقل التمرّد كيدال و هي حملات تساهم كثيرا في انجاحها نساء الجهة كما تقدّم لنا ذلك السيدة أمينتو ولات بيبي رئيسة تنسيقية جمعيات نساء الأزواد: "هؤلاء النسوة قبلـن الاتفاقية و الآن وقع إطلاق الحملات التحسيسيّة و الاعلامية كما وقعت إذاعة بيانات اعلامية عبر الراديو و عقد اجتماعات و برمجة زيارات في القرى الصغيرة".
و يؤكد لنا أمباري آغ غيسة، عضو تنسيقية حركات الأزواد انخراط النساء في هذا النشاط التوعوي. لكنه يقرّ كذلك بأنها مهمة صعبة فيقول: "الاتفاقية هي نص كتابي يصعب فهمه على المتعلّمين الذين يجيدون القراءة و الكتابة فما بالك بمجموعات أمّية و رحّالة؟".
و يأتي حديث رئيسة جمعية أيتام كيدال في نفس هذا السياق، حيث تقول السيدة أڨايشة محمد أن الجمعية تناضل في سبيل إعلام و توعية الأهالي، "لكن بعض الشخاص لا يزالون متردّدين" على حدّ تعبيرها ملاحظة انهم يتساءلون ما إذا كانت مالي ستحترم محتوى الوثيقة.
أما من جهة أخرى فيرى أحد السكان أن اتفاقية السلام غير موجودة في نظر نساء و شباب كيدال معلّلا ذلك بأسباب أمنية ثم يضيف قائلا: "النساء ما زلن متشبثات بمسألة استقلال الأزواد".
كما يقول أحد موظفي الأمم المتحدة و الذي لا يرغب في ذكر اسمه : "هذا الاتفاق ليست له أية قيمة في نظر هؤلاء الناس و الدليل على ذلك أنهم تظاهروا في الشهر الماضي احتجاجا على قدوم  أحد الوزراء احتفالا بإعادة فتح إحدى المدارس".
و يؤكد ابراهيم توتي، أحد سكان كيدال، عدم قدوم أية جمعية، ولا حتى تنسيقية حركات الأزواد (CMA)، للحديث مع الشباب حول اتفاق السلام الموقع.
أما قيادات مختلف الجمعيات النسائية و مسؤولو التنسيقية فيفسرون هذا النقص الإعلامي بسببين رئيسيين أوّلهما الترحال حيث أن "سكّان المنطقة رحّل يتنقلون كثيرا" على حد قول أمباري آغ غيسة بينما ترى السيدة أمينتو ولات بيبي أن المسألة تتعلق بالإمكانيات فتقول بكل أسف : "يجب أن نتنقل نحن للذهاب نحو الأهالي لكن ليست لنا الإمكانيات لذلك".
تجدر الإشارة إلى أنه منذ اندلاع الأزمة في شمال مالي في أواخر 2011 و بدايات 2012، كانت النسوة في الصفوف الأمامية للاحتجاجات الشعبية بالمنطقة.
و في هذا الشأن،  يقول  السيد هاما آغ سيدأحمد، الناطق الرسمي باسم الحركة القومية لتحرير الأزواد (MNLA) في مقال له بالموقع الإلكتروني سلايت أفريكا، نشر في 25 جوان 2012 : "النساء يقمن بالتوعية و ينظّمن حلقات للنقاش فيما بينهن من جهة و مع زعماء التمرّد من جهة أخرى قصد تقييم الوضع الميداني و  مناقشة ما أفضت إليه اتفاقية السلام. لهن كذلك إسهام مادّي هام  حيث توفّرن الإمدادات الغذائية للمقاتلين في الميدان".
و من بين  ما يمكن ذكره على سبيل المثال من مشاركة النساء في الاحتجاجات الأزوادية ما حدث يوم الجمعة 16 ماي 2014 عندما قامت النسوة بمعيّة جملة من الشباب المناصرين للحركة القومية لتحرير الأزواد (MNLA) بالتظاهر وسط مهبط الطائرات بكيدال ضد زيارة الوزير الأول آنذاك موسى مارا و التي كانت مبرمجة لليوم التالي. و لقد نجحن بالفعل في إجبار طائرات الأمم المتحدة  على العودة أدراجها نحو ڨاوو و قد كان على متنها العديد من الوزراء الماليون من بينهم وزير الدفاع سوميلو بوباي مايڨا.