عصام سحمراني - لبنان - " وكالة أخبار المرأة "

اليوم له وزنه على صعيد حقوق الإنسان والمساواة في العالم ككلّ، فهو الذي تكرسه الأمم المتحدة "اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة". لم تطلق الأمم المتحدة مصطلح "مناهضة العنف"، بل "القضاء على العنف"، ما يكشف عن تصميم أكيد في مواجهة هذه الوصمة التي تميّز الكثير من المجتمعات، وتخترق حتى المتحضّر من بينها.
العنف ضد النساء يتمثل في ثلاثة مستويات بحسب الأمم المتحدة، أولها العنف الجسدي، وثانيها العنف الجنسي، وثالثها العنف النفسي. كلّها أشكال تمييزية تؤذي المرأة وتحطّ من قدرها وتستعبدها، مع ما في ذلك من استبعاد لها عن صنع القرار بمختلف مستوياته.
في هذا الإطار، يعرض موقع "ميك" الأميركي نتائج دراسة للبنك الدولي وجدت أنّ المنظمات النسوية في المجتمعات المحلية قد تكون الأكثر قدرة على خلق تغيير إيجابي في ما يخص العنف ضد النساء.
يشير الموقع إلى أنّ الأمم المتحدة تطلق اليوم حملة تستهدف "تشجيع العمل" على القضية. وهي حملة مماثلة لكثير من الإجراءات السابقة التي لم تتمكن حتى اليوم من إنهاء الظاهرة التي تتزايد أعدادها عاماً بعد عام. وهو ما يدعو للتفكير بخطط جديدة.
الدراسة اختبرت عمل 70 ناشطة نسوية تولين قيادة مجموعات محلية في العديد من الدول في العقود الأربعة الأخيرة. وتوصلت إلى أنّ العمل النسوي الجماعي "يمكن أن يؤدي إلى تقدم كبير على مستوى النساء اللواتي يتعرضن للعنف، وقد يكون مؤثراً في حياتهن". وهو ما يساهم بشكل ملموس في جهود تمكين الناشطات والضحايا معاً.
تشير الأرقام إلى أنّ واحدة من أصل ثلاث نساء اختبرت العنف بأحد أشكاله - على الأقل - خلال حياتها. وعادة ما يكون الأمر على يد شريك الحياة. كذلك، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ شركاء الحياة يرتكبون أكثر من 38 في المائة من جرائم القتل ضد النساء في العالم. ويترافق الأذى الجسدي مع حمل غير مقصود (وغير مرغوب فيه غالباً)، واحتمال الإصابة بأمراض جنسية، بالإضافة إلى إصابات نفسية، ومنها الاكتئاب. وقد يصل الأمر إلى الانتحار أو محاولاته.
في هذا الإطار، يمكن أن تشكل الناشطات المحليات الحل الفعال. فبصفتهن الأقرب إلى مجتمعاتهن، باستطاعتهن تمكين النساء من الإبلاغ عن الاعتداءات عليهن للسلطات. فببساطة، تكشف الأرقام الحالية أنّ أقل من 10 في المائة من النساء اللواتي يتعرضن لاعتداء، يطلبن المساعدة من السلطات الأمنية المحلية.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أنّ التغيير لن يأتي فجأة بل بالتدريج، ولو أنّ المشاركة النسائية المحلية تشكل عاملاً حاسماً في التغيير المنشود.