الجمعية العراقية الكندية لحقوق الانسان - كندا - " وكالة أخبار المرأة "

يحل في الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام، اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. وقد اعتادت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في جميع انحاء العالم عقد الندوات والانشطة المختلفة وإطلاق الحملات التثقيفية للتعريف بخطورة العنف ضد المرأة ومناهضته ومعاقبة مسببيه.
اورد الاعلان العالمي لحقوق الانسان تعريفا للعنف ضد المرأة: "انه أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة، بدنياً أو نفسياً أو جنسياً للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، في الحياة العامة أو الخاصة.... والعنف ضد المرأة، سلوك يوجه ضدها، مبني على الإيذاء الجسدي أو النفسي أو المعنوي لأي سبب من الأسباب، من الاعتداءات اللفظية إلى القتل الفعلي"
لقد تميزت المرأه العراقية ومنذ مطلع القرن الماضي بمكانتها الثقافية والفكرية وعطائها للمجتمع وانخراطها في جميع الميادين الاجتماعية والحياتية ودخلت المعترك السياسي. وكانت سباقة، على مستوى العالم العربي والشرق الاوسط، في تأسيسها للمنظمات والجمعيات النسوية واصدرت المجلات والمطبوعات الادبية والثقافية والمدارس النسوية في بغداد منذ عام 1880 وشاركت في ثورة العشرين الخالدة والكثير من الانتفاضات والحركات السياسية، وكانت منظمة اليونيسيف قد اقرت في تقريرها عام 1993 بانه من النادر ان تجد المرأة في الشرق الاوسط بما تتمتع فيه المرأة العراقية .
ورغم كل ذلك، فقد عانت المرأة العراقية ومنذ التسعينات، مختلف انواع العنف الاسري والاجتماعي بسبب ما خلفته الحروب من معاناة على الاسر العراقية ومآسي الحصار الدولي الظالم على الشعب العراقي الذي استمر اثنى عشر عاما، واتسعت دائرة العنف ضد المرأة وتصاعدت حدته في ارجاء العراق بعد الغزو الامريكي عام 2003 ولا تزال وتائر العنف في تصاعد مضطرد، خصوصا بعد سيطرة عصابات داعش الارهابية على عدة مدن ومحافظات عراقية، وارتكابها ابشع الجرائم بحق النساء وخصوصا ماتعرضت له النساء الايزيديات واتباع الديانات والمذاهب من قتل واغتصاب واختطاف واضطهاد قل نظيره في التاريخ الحديث. كما تتعرض المرأة العراقية في الكثير من المناطق العراقية الى الحرمان من جميع الحقوق التي كفلها الدستور، بسبب الضعف والتراخي في تطبيق القوانين ضد الممارسات التي تطال المرأة تحت ذرائع وحجج عديدة منها جرائم تحت يافطة "غسل العار" ما شجع في تصاعد حدة العنف واتساع دائرته .
وتعيش المرأة العراقية اليوم اشد الفترات قساوة، فهي تعاني من مختلف انواع العنف الاسري والاجتماعي والنفسي والجسدي والايذاء الجسدي والضرب والتحرشات الجنسية والاغتصاب، إضافة الى الاعتداءات غير المباشرة كالتعنيف والاهانة والإذلال ومحاولات الابتزاز وتشويه السمعة وغيرها. كما ان عودة المجتمع العراقي الى العادات والاعراف العشائرية القديمة البالية وتنامي الذكورية والطائفية البغيضة ادى الى تعرض المرأة العراقية الى انواع جديدة من العنف والتعسف والاضطهاد. فقد انتشرت ظاهرة المتسولات وحالات الاتجار بالمرأة وازدياد عدد الارامل والمطلقات وانعدام البرامج الحكومية الاصلاحية والرعاية الاجتماعية وارتفاع نسبة البطالة بين الرجال وزيادة المعاناة والإحباط لديهم ما يجعل المرأة الضحية الاولى لها. وقد ساهمت هذه الظواهر في حرمان المراة من حق التعليم وحق اختيار الزوج في الكثير من المناطق.
ان خضوع المرأة للعنف والاضطهاد يؤدي الى شعورها بالخوف والعزلة وفقدان الامل في الحياة ما يدفعها احيانا الى الانتحار. كما انها تواجه اخطار التفجيرات اليومية والاختطاف والقتل العشوائي او المنظم، وتعيش في ظروف تنعدم فيها الخدمات الاساسية مثل الماء الصالح للشرب وتفكك البنية التحتية وتدهور القطاع الصحي وقلة الدواء في المستشفيات وتضاعف نسبة الاطفال المصابين بسوء التغذية والعاهات والامراض المزمنة والخطيرة وانتشار المخدرات بين الاحداث والانتهاكات الفظة في سجون النساء والتي وثقتها منظمة العفو الدولية في تقاريرها الدورية والشاملة منذ عام 2005.
اننا في الجمعية العراقية لحقوق الانسان في كندا نناشد السلطات الرسمية في العراق للعمل الجاد والسريع لإيقاف جميع انواع العنف ضد المراة العراقية وسن القوانين وإصدار القرارات التي توفر الحماية المطلوبة لها والحد من العنف ضدها وتوفير الرعاية الاجتماعية والبرامح الاصلاحية والتأهيلية لمن يعانين من العنف والاضطهاد بشتى انواعه. كما نناشد جميع المنظمات والجمعيات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية الى التكاتف والتعاون فيما بينها للقيام بحملات تثقيفية ونوعية مكثفة لجميع شرائح المجتمع العراقي لايقاف العنف ضد المرأة وبيان خطورة هذا العنف على الاسرة والمجتمع العراقي باسره.
تورنتو في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015