عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يحيي العالم بتاريخ 25/11/2015 يوماً دولياً للقضاء على العنف ضد المرأة، حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية كسر حاجز الصمت وعدم الوقوف مكتوفي اليدي عند مشاهدة ظواهر العنف ضد النساء والفتيات. وبهذه المناسبة تنشر " وكالة أخبار المرأة " التقرير الذي أعدته مؤسسة "تضامن"  كاملا و بالأرقام عن بعض مظاهر العنف ضد النساء والفتيات في الأردن والوطن العربي والعالم.
الشريك أو الزوج أو أحد أفراد العائلة قتل واحدة من بين كل إمرأتين قتلتا على المستوى العالمي
في إطار حملة منظمة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة للتحضير لمؤتمر  بيجين +20 ، تم التركيز على العديد من المجالات المتعلقة بالنساء والفتيات، وعلى وجه الخصوص العنف ضدهن بمختلف أشكاله وأنواعه وأساليبه، والمشاركة السياسية والنساء في مواقع صنع القرار، والمشاركة الإقتصادية، والبيئة والفقر، والعنف ضد الطفلات.
وتشير "تضامن" الى أن الحقائق التي بينتها المنظمة الأممية تؤكد على أن العنف ضد النساء والفتيات هو وباء عالمي يتخذ العديد من الأشكال في الفضائين العام والخاص، سواء أكان في المنازل أو الشوارع أو أماكن العمل أو خلال النزاعات والصراعات والحروب.
وتؤكد "تضامن" أن حقائق وأرقام العنف المرتكب ضد النساء والفتيات حول العالم ما زالت تثير الرعب وتتطلب المزيد من الجهود. فالعنف ضد المرأة له أشكال متعددة ومتشابكة فقد يكون عنفاً بدنياً أو نفسياً أو إقتصادياً أو جنسياً ، ويؤثر في النساء منذ الولادة حتى الشيخوخة ، وبعض أنواع العنف قد تتجاوز حدود الدولة كالإتجار بالبشر، وله آثار إجتماعية وصحية ونفسية ويحد من تمكن النساء المشاركة في الحياة العامة ، وتمتد هذه الآثار لتتجاوز النساء المعنفات لتصل الى الأسرة والمجتمع بأكمله ، لا بل الى إفقار النساء وأسرهن ومجتمعاتهن وبلدانهن.
وتشير الأرقام العالمية الى إستمرار وزيادة العنف المرتكب ضد النساء والفتيات ، حيث أن إنتشار الأسلحة في المنازل يزيد من العنف الأسري ، فوجود بندقية واحدة في المنزل يزيد من إحتمالية قتل شخص بنسبة 41% ، في حين تصل تلك النسبة الى 272% عندما يتعلق الأمر بالنساء والفتيات. كما أن العنف الجنسي أصبح أكثر إنتشاراً في الدول التي تشهد إنتقالات سياسية و/ أو نزعات مسلحة كمصر وسوريا وليبيا والصومال التي شهدت عام 2012 حوالي 1700 حادثة إغتصاب.
كما تؤكد "تضامن" وبلغة الأرقام أيضاً بأن 70% من النساء تعرضن للعنف أثناء حياتهن ، وأن النساء والفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للعنف الأسري والإغتصاب عن خطر تعرضهن للسرطان وحوداث السيارات والحروب. كما أن 6% من النساء في اليابان و58% منهن في أثيوبيا كن عرضة للعنف الجنسي من قبل الشريك الحالي.
ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإن 40-70% من النساء ضحايا القتل في كل من الولايات المتحدة وأستراليا وجنوب أفريقيا وكندا ، قتلهن على يد شركائهن ، وفي كولومبيا تقتل إمرأة كل ستة أيام على يد شريك حياتها الحالي أو السابق.
وتضيف "تضامن" بأن من بعض أشكال هذا العنف ذلك الذي يمارسه الشريك الحميم أو الزوج ضد الزوجة، فالحقائق والأرقام العالمية تشير الى أن واحدة من كل ثلاث نساء تعرضت لعنف جسدي أو جنسي من شريكها أو زوجها، وفي عام 2012 فإن واحدة من كل إمرأتين قتلتا تم قتلها على يد شريكها أو زوجها أو أحد أفراد العائلة، بمقابل ذلك نجد أن رجلاً واحداً من بين 20 رجلاً يقتل بنفس الظروف.
ومن حيث الحماية وفيما إذا كان هنالك تشريعات تحمي النساء من عنف الشريك أو الزوج، فالأرفام تؤكد على أن ثلثي دول العالم حظرت العنف الأسري، وأن 52 دولة فقط جرمت الإغتصاب الزوجي، بينما تعيش ملياري و 600 مليون إمرأة في دول لا تعتبر الإغتصاب الزوجي جريمة معاقب عليها.
إن إمرأة من كل خمس نساء ستكون عرضة للإغتصاب أو محاولة الإغتصاب خلال حياتها. وما زال الزواج المبكر منتشر بشكل كبير في أفريقيا ودول شرق آسيا بإكراه الفتيات الصغيرات على الزواج مما يوثر عليهن صحياً ويحرمهن من مواصلة تعليمهن. وينتشر العنف الجنسي بشكل خاص خلال النزاعات والحروب ويصيب ملايين النساء حول العالم.
وتشير "تضامن" الى ظاهرة تشويه / بتر الإعضاء التناسلية للأنثى والمنتشر في أفريقيا وبعض بلدان الشرق الأوسط ، وأن ما يزيد عن 130 مليون إمرأة وفتاة تعرضت لهذه الممارسة ، وأن مليوني إمرأة وفتاة معرضة لهذه الممارسة كل عام. كما وينتشر في جنوب آسيا قتل النساء بسبب عجز أسرهن على تلبية طلبات المهور للزوج أو أسرته.
كما توكد "تضامن" على إنتشار ظاهرة قتل النساء على خلفية "الشرف" في العديد من دول العالم ومن بينها بعض الدول العربية كفلسطين وسوريا ولبنان والأردن التي وصل عدد جرائم قتل النساء فيها عام 2013 الى حوالي 23 جريمة أغلبها جرائم ما يسمى "الشرف" ، وتقدر منظمة الصحة العالمية ضحايا هذا النوع من الجرائم ب 5000 جريمة سنوياً على مستوى العالم.
وتشكل النساء ما نسبته 80% من ضحايا الإتجار بالبشر والذي يصل عددهم الإجمالي ما بين نصف مليون الى 2 مليون سنوياً ، وتشمل هذه الجرائم البغاء والعمالة القسرية والإسترقاق والإستعباد.
وتشير "تضامن" الى خطورة العنف الممارس ضد النساء أثناء الحمل الذي يشكل تهديداً لصحة كل من الأم والطفل كالإجهاض والولادة قبل الموعد وإنخفاض وزن المولود. كما تنتشر في جنوب وشرق آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط ظواهر وأد البنات وتحديد جنس المولود والإهمال الممنهج للفتيات الصغيرات.
كسر حلقة العنف ضد النساء يبدأ من تمكين الطفلات والفتيات وحمايتهن من العنف والتمييز وعدم المساواة
أشار بيان لليونيسف الى أن التمييز والمعيقات المتكررة والمستمرة والممارسات المسيئة والمؤذية وجميع أشكال العنف الممارس ضد الطفلات والفتيات سيدفع بهن الى دوامة من السلبيات التي ستبقى تؤثر عليهن وعلى مجتمعاتهن وعلى الأجيال المستقبلية مدى الحياة. ومن شأن ذلك كله عدم ضمان الإنتقال من مرحلة الطفولة الى مرحلة البلوغ بشكل سليم وصحي.
وأضافت اليونسيف :"يساعد تمكين الفتيات اليافعات من خلال التعليم، والتثقيف الفني والمهني، والتدريب على المهارات الحياتية والمشاركة في هذه المرحلة الهشة تحديداً في القضاء على حلقة العنف قبل أن تتحول الى حلقة مستمرة، أو حتى قبل أن تبدأ بالأساس."
وتؤكد "تضامن" على أن إعتماد يوم دولي للطفلة من قبل الأمم المتحدة ما هو إلا تأكيد على الإنتهاكات الصارخة التي تتعرض لها الفتيات الصغيرات في مختلف أنحاء العالم، وعلى أن التصدي لهذه الإنتهاكات هي مسؤولية مشتركة للحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد على حد سواء.
فقد أكد تقرير صادر عن اليونيسف في 4/9/2014 تحت عنوان "محجوب عن الأنظار: تحليل إحصائي عن العنف ضد الأطفال"، على أن 6 من كل 10 أطفال ذكوراً وإناثاً وأعمارهم ما بين 2-14 عاماً على مستوى العالم (وهو ما يعادل بليون طفل/طفلة) يتعرضون للعقوبة البدنية من مقدمي الرعاية على أساس منتظم. وأن حوالي ربع عدد الفتيات ما بين 15-19 عاماً على مستوى العالم (حوالي 70 مليون فتاة) يبلغن عن الوقوع ضحايا لشكل أو أكثر من أشكال العنف البدني بدءاً من بلوغهن عمر 15 عاماً.
كما أجبرت حوالي 120 مليون فتاة على مستوى العالم تحت عمر 20 عاماً (فتاة واحدة من بين كل عشر فتيات) لممارسة الجنس القسري في مرحلة ما من حياتهن. وتقع فتاة واحدة من بين كل ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن ما بين 15-19 عاماً (حوالي 84 مليون فتاة) ضحية للعنف الزوجي بجميع أشكاله المعنوي والبدني والجنسي في مرحلة ما من مراحل حياتهن. وأن حوالي نصف الفتيات اللاتي أعمارهن ما بين 15-19 عاماً (حوالي 126 مليون فتاة) يعتقدن بأن الزوج محق أحياناً في ضرب زوجته.
وعلى المستوى المحلي فقد أشار جدول عدد سكان الأردن المقدر حسب الجنس وفئة العمر في نهاية 2013 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الى أن عدد السكان المقدر بلغ ستة ملايين و 530 ألف نسمة، شكلت الإناث ما نسبته 48.45% أي ما يعادل ثلاثة ملايين و 164 ألف نسمة. وأن حوالي نصف عدد الإناث تقل أعمارهن عن 19 عاماً وبنسبة وصلت الى 48.47% من الإناث (مليون و 333 ألف و 580 طفلة وفتاة). علماً بأن 71.4% من سكان الأردن يعيشون في ثلاث محافظات من أصل 12 محافظة وهي محافظات العاصمة وإربد والزرقاء.
ووفقاً للتقرير الأممي شهد عام 2012 حوالي 95 ألف جريمة قتل أودت بحياة أطفال ومراهقين من الجنسين تحت عمر 20 عاماً على مستوى العالم.
وتشير "تضامن" الى أن البيانات عن عدد ضحايا جرائم القتل للأطفال والمراهقين من الجنسين والذين أعمارهم ما بين 0-19 عاماً لكل 100 ألف نسمة من السكان لعام 2012 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تؤكد على أن الأردن إحتل المركز الرابع بمعدل ثلاث جرائم لكل 100 ألف نسمة، بعد كل من السودان (6 جرائم) وجيبوتي (5 جرائم) والعراق (4 جرائم)، وتلى الأردن كل من اليمن والإمارات والجزائر (جريمتان لكل واحدة منها)، ومن ثم المغرب وسوريا ومصر وتونس ولبنان والسعودية والبحرين وليبيا (جريمة لكل واحدة منها)، ولم تسجل أية جريمة في كل من عُمان والكويت وقطر.
أما أعلى نسبة جرائم قتل بحق الطفلات والمراهقات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت للفئة العمرية 0-4 أعوام، تلتها الفئة العمرية 15-19 عاماً، ومن ثم من 10-14، واخيراً الفئة العمرية من 5-9 أعوام. هذا وقد أبدت الجهات الرسمية الأردنية تشكيكها بصحة الأرقام المتعلقة بقتل الأطفال في الأردن وطالبت بتوضيحات من اليونسيف حول مصدر تلك الأرقام التي تتناقض مع ما أعلنته مديرية الأمن العام ودائرة الإحصاءات العامة.
وتضيف "تضامن" بأن الأردن جاء بعد مصر في نسبة الفتيات اللاتي أعمارهن ما بين 15-19 عاماً وتعرضن لأي شكل من أشكال العنف الجسدي منذ أن كان عمرهن 15 عاماً وخلال آخر 12 شهراً. حيث أشار التقرير الى أن حوالي 14% من المراهقات الأردنيات ما بين 15-19 عاماً تعرضن لعنف جسدي خلال 12 شهراً الماضية مقابل حوالي 22% من المراهقات المصريات، وأن حوالي 31% من المراهقات الأردنيات تعرضن لعنف جسدي منذ عمر 15 عاماً مقابل حوالي 40% من المراهقات المصريات.
وأكدت الفتيات الأردنيات المتزوجات عندما كان عمرهن ما بين 15-19 سنة واللاتي تعرضن لعنف جسدي ، أكدت 28% منهن بأن الزوج هو المعنف، وأشارت 5% منهن الى أن مرتكب العنف هو الزوج السابق، فيما أجابت 43% منهن بأن الأم أو زوجه الأب هي من ترتكب العنف، و42% أكدن بأن الأب أو زوج الأم هو المعنف، في حين كانت نسبة من أشرن الى الأخ أو الأخت كمرتكب للعنف 23% منهن، ولم يشكل المعلم/المعلمة سوى 1% من إجاباتهن.
وتضيف "تضامن" بأن حوالي 8% من الحوامل الأردنيات واللاتي أعمارهن ما بين 15-19 عاماً تعرضن لعنف جسدي بمقابل حوالي 7% من الحوامل الأردنيات من الفئة العمرية ما بين 20-49 عاماً. وتتوافق هذه النسب التي أشار اليها التقرير الأممي مع ما جاء بمسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة بأن 7% من 6654 إمرأة متزوجة أو سبق لهن الزواج واللاتي كن حوامل قد تعرضن للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل أثناء الحمل ، كالصفع أو الضرب أو الركل أو تعرضن لبعض أشكال العنف الجسدي الأخرى.
وتؤكد "تضامن" على أن التمييز ضد الطفلات يبدأ حتى قبل ولادتهن فهنالك 1.5مليون أنثى حول العالم هن ضحايا لتحديد جنس الجنين سنوياً وفق تقرير صدر في شهر أيلول 2012 عن مكتب الاحصاء السكاني (PRB) ومقره واشنطن، وفي الأردن وبالرغم من أن نسبة الذكور الى الإناث من عدد السكان ضمن المعدلات الطبيعية وهي 103 ، إلا أن ما يثير المخاوف أن هذه النسبة هي أعلى بين فئة الأطفال حتى عمر 15 عاماً حيث تصل الى 106 (أي أنه يقابل كل 106 ذكور 100 أنثى)، وهذا مؤشر على بداية تأثير تحديد الجنس قبل الولادة على إرتفاع نسبة الذكور كما يؤدى الى تناقص عدد الإناث مما ينذر بمشكلات ديمغرافية مستقبلية تخل بالتوازن الطبيعي بين الجنسين، ويشكل تحدياً حقيقياً عند دخول الأردن للفرصة السكانية التي تكون فيها فئة الشباب هي الأعلى بالنسبة الى مجموع السكان.
وتشير "تضامن" الى أن العنف الجسدي ضد النساء الحوامل يشكل جريمة مزدوجة بحق كل من المرأة الحامل والجنين ، ويرتب آثاراً نفسية وصحية وجسدية سلبية على المرأة ، ويعرض الجنين لمخاطر عديدة كالإجهاض أو الولادة المبكرة أو تشوهات ، وقد تؤدي في بعض الأحيان الى تهديد جدي لحياة كل من المرأة والجنين على حد سواء خاصة إذا كان العنف الجسدي أو الإيذاء البدني شديدين ونتج عنهما إصابات متوسطة أو بليغة.
إن ثقافة الصمت التي تسيطر على العديد من المتزوجات خاصة المراهقات تعرضهن الى المزيد من أعمال العنف المرتكب من أقرب الأشخاص اليهن وتماديهم في إرتكابه ، وتعود هذه الثقافة لأسباب متعددة منها إعتقادهن بأن مصير مجهول قد يواجهنه في حال قيامهن بتقديم شكوى للجهات المختصة ، وضعف معرفتهن القانونية و / أو الخطوات الواجب إتباعها عند تعرضهن للعنف خاصة إذا نتج عنه إصابات وجروح جسدية قد تعرض حياتهن للخطر ، بالإضافة الى الأضرار النفسية والمعنوية.
وتدعو "تضامن" الجهات المعنية ، الحكومية وغير الحكومية الى زيادة الإهتمام ببرامج التوعية والإرشاد النفسي والإجتماعي والقانوني للأسر وللمتزوجات الأردنيات وحمايتهن من العنف بكافة أشكاله ومن التمييز والتهميش ، والى الإستماع الى آرائهن وإشراكهن في صياغة أية برامج أو سياسات تتعلق بهن من النواحي التعليمية والصحية والإجتماعية والإقتصادية ، كما تدعو الى حشد الطاقات والجهود للقضاء على العادات المسيئة كالزواج المبكر ، وإلغاء النصوص القانونية التمييزية. كما تدعو الأسر الى إعطاء المزيد من العناية لهن وتوجيههن صحياً ونفسياً وتعليمياً ومعاملتهن كباقي أفراد الأسرة من الذكور بجو من عدم التمييز والحرمان والعنف.
إن التمييز ضد الطفلات يؤثر سلباً على تقدمهن وقدرتهن على ممارسة حياتهن الطبيعية والتمتع بحقوقهن التي أكدت عليها المواثيق الدولية خاصة إتفاقية حقوق الطفل، والعنف الذي يتعرضن له سواء داخل منازلهن أو في مدارسهن أو الأماكن العامة أو العنف الالكتروني، كلها تجعل من حياتهن حياة غير آمنة ومبنية على أسس غير سليمة ستعمل على زيادة فرص تعرضهن للعنف والتمييز وعدم المساواة مستقبلاً.
وتدعو “تضامن” الى الوقوف الى جانب الأسر التي لديها طفلات ، من خلال التوعية بأن النساء قادرات على المشاركة في مختلف الميادين الإقتصادية ، الإجتماعية ، الثقافية والسياسية وأن دورهن في الأسرة لا يقل عن دور الذكور، لذلك فإن “تضامن” تدعو الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني الى التركيز على إصلاح القوانين من خلال تعديل النصوص التي تمييز ما بين الرجال والنساء وصولاً الى المساواة بين الجنسين ووقف الممارسات المسيئة والضارة بهن ، كما وتؤكد على أهمية تغيير النظرة المجتمعية النمطية الداعمة للمواليد الذكور على حساب المواليد الإناث من خلال برامج التوعية الموجهة للأسر، ومن خلال دعهم للنساء والفتيات للإنخراط في مجال التعليم والعمل والمشاركة في الحياة السياسية وتقلد المناصب العليا والمشاركة في صنع القرار.
إنضمام الأردن للمبادرة العالمية للقضاء على العنف ضد النساء خطوة إيجابية تستدعي إتخاذ إجراءات عملية وفعالة
إن إنضمام الأردن رسمياً لمبادرة الأمم المتحدة بالإلتزام للقضاء على العنف ضد النساء الى جانب 61 دولة ، يشكل خطوة إيجابية وهامة تجعل من موضوع القضاء على العنف ضد النساء والفتيات في الأردن ضمن الأولويات الحكومية ، يأتي منسجماً مع شعار اليوم العالمي للمرأة لعام 2014 وهو "المساواة للنساء تحقق التقدم للجميع" .   
وتشير "تضامن" الى أن هذا الالتزام بالحد من كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات ، يفرض على كافة الجهات المعنية الحكومية منها وغير الحكومية ، ومؤسسات المجتمع المدني وعلى وجه الخصوص المنظمات والهيئات النسائية ، يفرض عليها جميعاً التعاون من أجل ترجمته الى واقع عملي ملموس تشعر بنتائجة النساء بشكل عام واللاتي تعرضن ويتعرضن للعنف بشكل خاص ، فتتحسن أوضاعهن المعيشية والأسرية في جو وبيئة خاليين من عدم المساواة والتمييز والعنف ، ويصبحن أكثر تمكيناً ومشاركة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، فتقدمهن خطوة أو خطوات الى الأمام يعني تقدم المجتمع بأكملة ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.  
ودعت منظمة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة قادة العالم الى: "تبني التزامات حقيقية للقضاء على العنف ضد النساء ، معلنين إجراءات محددة للتعامل مع العنف ضد النساء والقضاء عليه وتتدرج تلك الإجراءات من إصلاح القوانين الى إتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة في فرض القانون وقوات حفظ السلام والمشاركة الفاعلة على خطوط المواجهة".
كذلك وبتاريخ 19/3/2013 صدرت عن "لجنة أوضاع النساء" بدورتها الـ (57) وثيقة ختامية توافقت عليها أكثر من (130) دولة عضو ، بعنوان "القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات ومنعها" ، وذلك في ختام أعمال اللجنة التي إمتدت في الفترة من (4 – 15) آذار/مارس 2013. وبتاريخ 11/4/2013 إتفق وزراء خارجية الدول الثمانية الكبرى خلال إجتماعهم في لندن ، على العمل سوياً لإنهاء الإغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات أثناء النزاعات والحروب.
وفي الوقت الذي ترحب "تضامن" بالجدية والقوة والإصرار الذي عبر عنه المجتمع الدولي بإصدار وثيقة القضاء على العنف ضد النساء والفتيات ومنعها ، وإعتبار الإغتصاب والعنف الجنسي ضدهن أثناء النزاعات والحروب جريمة حرب ، إلا أنها تعبر عن قلقها البالغ لإرتفاع وتيرة العنف ضد النساء والفتيات في العديد من الدول العربية بشكل خاص ودول العالم بشكل عام ، وتعلن عن تخوفها من التخاذل والتراخي في تنفيذ تلك الدول لإلتزاماتها ، ومن فقدان زخمها مع مرور الوقت ، وتخشى أن لا تتم ترجمتها الى واقع ملموس تغير في حياة النساء والفتيات ورفاههن ورفاه أسرهن ومجتمعاتهن.
كما وأشار تقرير صدر عن المنتدى الإقتصادي العالمي تحت عنوان "خمس تحديات ، حل واحد : النساء" ، الى أن تحديات وقضايا عالمية يمكن للنساء أن تكون جزء هام من حلها ، فالإختلالات الديمغرافية للسكان ، وإرتفاع معدلات البطالة ، وإتساع الفجوة الجندرية بالمراكز القيادية ، والنزاعات والحروب المستمرة ، وندرة الموارد والتقلبات في إمدادات الغذاء ، تشكل جميعها وبشكل مترابط تحديات عالمية لا يمكن للعالم مواجهتها دون إشراك النساء.
وتضيف "تضامن" الى أن مجلس الأجندة العالمية لتمكين النساء ، يوضح من خلال هذا التقرير كيف أن تمكين النساء هو جزء هام من الحلول لهذه التحديات ، وذلك بربط كل تحد من التحديات المطروحة بتمكين النساء والمساواة بين الجنسين ، وتقديم الحلول المقترحة وخطة العمل التنفيذية والتوصيات.
وبتاريخ 4/4/2013 ، أطلق المجلس الإقتصادي والإجتماعي الأردني تقريره الأول بعنوان "التقرير الإقتصادي والإجتماعي لعام (2012)" بالتعاون مع المجلس الإقتصادي والإجتماعي الإسباني وبدعم من الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية. وقد أفرد التقرير فصلاً كاملاً حول الحقوق الإجتماعية والإقتصادية وتناول موضوع حقوق الفئات الأكثر عرضة للإنتهاك وإشكالياتها ، ومن هذه الفئات حقوق النساء وحقوق الأطفال وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوق كبار السن. كما تناول التقرير بالإضافة الى مواضيع عديدة أخرى ، ثلاث قضايا إجتماعية ذات أهمية وهي الفقر والتسول والجريمة.
وتحدث التقرير عن حقوق النساء بإعتبارها إحدى الإشكاليات المحورية والأساسية ، وعلى وجه الخصوص في المجتمعات ذات الطابع الثقافي الذكوري والتي تكرس الصورة النمطية لهن ولأدوارهن ، وهي من الصعوبة بمكان فصلها عن تلك الإشكاليات التي يعاني منها المجتمع بشكل عام وفي مختلف المجالات ، السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية.
وأكد التقرير على تعرض النساء الى إنتهاكات مركبة من مصدرين رئيسيين ، أولهما المجتمع والثقافة التي يحملها تجاههن ، والثاني يتمثل في قصور السياسات أو تجاهلها لحقوقهن وتغييبهن عن مواقع صنع القرار. وأشار التقرير الى إلتزام الأردن بحقوق النساء ، والى حقوقهن في السياسات والممارسات الإقتصادية والسياسية والصحية والإعلامية ، وحقهن في المشاركة في الحياة العامة والسياسية.
وتضيف "تضامن" بأن التقرير وجه الإنتقاد الى الإعلام لإفتقاره الى إستراتيجية واضحة في التعامل مع قضايا النساء ، حيث يستمر الطرح الإعلامي في إظهار النساء بصورة سلبية تنتقص من مكانتهن وتشكك في قدراتهن وتعزز تقليدية أدوارهن ، ويعبر عن الخصائص النفسية لهن على أنها نقاط ضعف ، كما أن الإعلام لا يواكب إنجازات النساء ومشاركتهن الفعلية في النهوض بمجتمعاتهن.
وقد شدد التقرير على أن القدرة على بناء مجتمع قوي وسليم يمكنه تحقيق التنمية المستدامة ، مرتبط إرتباطاً مباشراً بتمتع الإنسان بحقوقه وحرياته الأساسية ، وحيث أن حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان فإن تمكينهن وتمتعهن بحقوقهن وحرياتهن الأساسية مفتاح للتقدم في مجال التنمية الشاملة والمستدامة بما فيها التنمية الإقتصادية.  
حقوق النساء في الأردن...أرقام وحقائق ومفارقات تتطلب البحث بعمق في الجذور
حينما يصدر تقرير عن منظمة اليونسيف الشهر الماضي ويتحدث عن عدم تراجع نسب الزواج المبكر في الأردن لمدة عقد كامل ووقوف هذه النسبة عند حدود 12-14%، فإن ذلك يثير أكثر من علامة إستفهام عن جدوى النشاطات والبرامج التوعوية والتعديلات التشريعية الهادفة لرفع سن الزواج، لا بل يثير سؤالاً أكثر أهمية مفاده هل كل ما تقوم به الجهات الحكومية وغير الحكومية من جهود تذهب بالإتجاه الصحيح والى الفئات الأقدر على إحداث التغيير؟
وتشير "تضامن" الى أن الجهود التي تبذلها كافة الجهات المعنية بحقوق النساء والأطفال في الأردن من مؤسسات حكومية ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في الأردن، هي جهود مضنية وكبيرة بمختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وحققت إختراقات وإنجازات لا يمكن لأحد نكرانها في سبيل تعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات والطفلات بشكل خاص، إلا أن معظم تلك الإنجازات إن لم تكن جميعها حققت أهدافها المستقلة وإصطدمت بعدم إستطاعتها تحقيق الأهداف التكاملية والشمولية المتضمنة تمتع النساء بحقوقهن كاملة جنباً الى جنب الرجال.
فماذا يعني تفوق الفتيات بإمتحان الثانوية العامة خلال السنوات الإخيرة وحصولهن على أغلب المراكز الأولى، وتفوقهن بالدراسة الجامعية والدراسات العليا، ماذا يعني ذلك عندما تكون أكبر نسبة عاطلات عن العمل هي بين النساء اللاتي يحملن شهادات جامعية، وعندما يكون هنالك فجوة كبيرة بالأجور في مختلف القطاعات ما بين النساء والرجال، وعندما لا تفعل النصوص القانونية ولا تتوفر لهن البيئة المناسبة للعمل من تدريب وتأهيل وحضانات لأطفالهن، وعندما لا يصلن لمواقع صنع القرار والمراكز القيادية. فالنساء في الأردن حصلن على أعلى نسب تعليم بين النساء في الوطن العربي لكن لم تتح لهن المشاركة الإقتصادية بفعالية!
ومن حيث المشاركة السياسية، فقد تمكنت النساء في الأردن من الحصول على أعلى نسب للمشاركة في البرلمان والبلديات خلال عام 2013، إلا أن ذلك لم يترافق مع تحسين أوضاهن في مجتمعاتهن المحلية بالشكل المأمول، ولم تدرج تعديلات قانونية ملحة كما تراها الهيئات النسائية على سلم أولويات مجلس النواب. كما أن العديد من النساء كناخبات لا زلن لا يملكن قرار التصويت لأسباب كثيرة أهمها الهيمنة الذكورية والتبعية والنظرة الدونية لهن.
وتعتقد "تضامن" بأنه وعلى الرغم من إنتشار العديد من المراكز التي تستقبل النساء المعنفات وتقدم لهن الخدمات النفسية والإجتماعية والقانونية، وعلى الرغم من تنفيذ آلاف المحاضرات وورش التوعية والتدريب، إلا أنهن لا زلن يعانين من ثقافة الصمت ووصمة العار والعيب للحصول على الخدمات التي تقدمها تلك المراكز والمؤسسات، لا بل يترددن كثيراً في تقديم شكاوى أمام الجهات المختصة، وبالتالي فإن العديد من النساء المعنفات لا تسمع أصواتهن ولا تعرف معاناتهن، وهن لا يعلمن بأن سكوتهن سيزيد من حدة العنف المرتكب ضدهن، حتى أنهن قد يبررن ذك العنف في كثير من الأحيان. وحينها فإن الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات قد لا ترتبط بالواقع ولا تعكس حجم المعاناة.
إن تعديلات تشريعية على قانون الأحوال الشخصية وصدور قانون الحماية من العنف الأسري لم تقترن بتغييرات جذرية على أوضاع النساء وعلى العدد من القضايا، فرفع سن الزواج لم يحد من الزواج المبكر ونسبه منذ عقد من الزمن، وقانون الحماية من العنف الأسري لم يؤدي الى تراجع العنف الممارس ضد النساء والفتيات، وهو بحاجة الى تعديلات لسد ثغرات عديدة. كما أن الكثير من النساء لا يعلمن بإمكانية إشتراطن بعقد الزواج شروط عديدة منها العمل وعدم الزواج بأخرى. إضافة الى وجود نصوص قانونية تسهم في إستمرار جرائم ما يسمى "الشرف" وإعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج من المغتصبة.
وتجد "تضامن" بأن الأرقام والإحصائيات الرسمية التي تتناول العديد من المواضيع المتعلقة بالنساء والفتيات والطفلات، هي أرقام قديمة نوعاً ما ولا تساعد الجهات المعنية عند وضع إستراتيجياتها وبرامجها وخطط عملها لتتناسب مع المستجدات والتغييرات الإيجابية منها والسلبية، كما أن تأخر العديد من الجهات الرسمية في إصدار تقاريرها السنوية يصب في ذات الإتجاه، فكيف لنا أن نبني إستراتيجيات وبرامج وخطط تتعلق بموضوع عمالة الأطفال إستناداً لدراسة عمالة الأطفال الصادرة عام 2007، أو واقع الإعاقة بالأردن لعام 2010، أو تقارير سنوية آخرها يعود لعام 2012. ذلك كله ينتج فراغاً كبيراً وفجوة واسعة ما بين الإستراتيجيات والبرامج والخطط من جهة وبين الواقع من جهة أخرى، وهذا ما يبرر بأن العديد منها لا تحقق أهدافها.
إن الجهل والفقر من أهم مبررات عمالة الأطفال والزواج المبكر للنساء اللاتي يرأسن أسرهن، فأين نحن من حقوقهن ومن حقوق النساء الريفيات والفقيرات والمهمشات وكبيرات السن وذوات الإعاقة والمطلقات وغيرهن؟ ونحن نتحدث عن مشاكلهن وحماية حقوقهن عادة بالمناسبات الإحتفالية المحلية منها والدولية.
وتؤكد "تضامن" بأن الرجال والنساء شركاء في الحل الذي نطمح اليه من أجل منع التمييز ومن أجل المساواة ما بين الجنسين، ومن أجل مشاركة فاعلة للنساء بمختلف المجالات، ومن أجل الحد من العنف ضدهن، ومن أجل تعزيز وحماية حقوقهن تشريعياً وفعلياً، ومن أجل حياة آمنه خالية من العنف والتمييز والتهميش والإقصاء، ومن أجل تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع والفائدة على المجتمع بكامله.
وتشير "تضامن" الى أهمية العمل المشترك والتعاون ما بين كافة الجهات المعنية بحقوق النساء حكومية أكانت أم غير حكومية، للوقوف على المعيقات التي تحد من السير بخطى ثابته نحو تعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات والطفلات، وإستغلال التقدم المحرز بمجالات عده منها التعليم والصحة والمشاركة السياسية إستغلالاً أمثل لتحقيق المزيد من الإنجازات. فنحن بأمس الحاجة الى إستراتيجيات واقعية مترابطة ومتشابكة فيما بينها تبني على إنجازات بعضها البعض، والى برامج وخطط عمل تصل الى الفئات الأقدر على تغيير تلمسه النساء وتشعر به من خلال تحسين ظروفهن المعيشية والبيئة الأسرية الأمنه وصحتهن وصحة أطفالهن وبالحماية الإجتماعية اللازمة التي تحد من العنف ضدهن. وقد آن الآوان للبحث بعمق وفي الجذور.
إستفحال هيمنة وسيطرة الأزواج على الزوجات الأردنيات تعتبر بيئة خصبة لإرتفاع معدلات العنف الأسري
أشار مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة ، الى أن الأساليب التي يتبعها الأزواج في الأردن بهدف الهيمنة والسيطرة والرقابة والرصد والتتبع عن كثب لتصرفات وتحركات زوجاتهن ما هي إلا دليل ومؤشر على العنف الممارس ضدهن بكافة أنواعه الجسدي والجنسي والعاطفي والنفسي ، ويمهد لبيئة خصبة من شأنها زيادة معدلات العنف الأسري ويحد من جهود مكافحته وإنهائه.
وتشير "تضامن" لعدد من السلوكيات المتعلقة بالأزواج والتي تم رصدها من خلال المسح وهي "الغيرة والغضب إذا تحدثت الزوجات مع رجال آخرين" و "الإتهام وبشكل متكرر بأنهن غير مخلصات" و "عدم السماح لهن بمقابلة صديقاتهن الإناث" و "التحكم وتحديد إتصالاتهن مع عائلاتهن" و "الإصرار على معرفة أماكن تواجدهن في جميع الأوقات".
ويؤثر العمر بشكل كبير على نتائج المسح وبالتالي على النسبة المئوية من الزوجات اللاتي يتعرضن لشكل أو أكثر من أشكال السلوكيات التي يمارسها الأزواج ، فقد تبين أن الزوجات من الفئة العمرية (15-19) عاماً بالإضافة الى كونهن يعانين من آثار تزويج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري ، فإنهن الأكثر معاناة من الفئات العمرية الأخرى في هذا المجال ، حيث أفادت ما نسبته 86.9% منهن بغيرة أو غضب الأزواج إذا تحدثن مع رجال آخرين ، وأن 4.8% منهن يتهمن بشكل متكرر بعدم الإخلاص ، وأن 21.8% منهن لا يسمح لهن بمقابلة صديقاتهن الإناث ، وأن 5.9% يتم التحكم وتحديد إتصالاتهن بعائلاتهن ، وأن 38.2% منهن أفدن بأن الأزواج يصرون على معرفة أماكن تواجدهن في كل الأوقات ، كما وأفادت 12.7% منهن بإظهار أزواجهن لثلاثة أشكال أو أكثر من السلوكيات السابقة بمقابل ما نسبته 6.6% منهن أفدن بعدم إظهار الأزواج لأي سلوك سابق.
وكلما إرتفع عمر الزوجات كلما زادت نسبة اللاتي لم يتعرضن لهذه السلوكيات من الأزواج ، وإنخفضت نسبة الزوجات اللاتي يتعرضن لشكل او أكثر منها ، فالزوجات اللاتي أفدن بإظهار أزواجهن لثلاثة أشكال أو أكثر من التحكم والسيطرة بالسلوك من الفئة العمرية (20-24) عاماً وصلت الى 15.8% ، ومن الفئة العمرية (25-29) عاماً إنخفضت الى 14.7% ، ومن الفئة العمرية (30-39) عاماً إنخفضت أكثر الى 12.5% ، ومن الفئة العمرية (40-49) عاماً وصلت الى 11.8%.
وفي مقابل ذلك فقد أفادت ما نسبته 13.1% من الزوجات بالفئة العمرية (20-24) عاماً بعدم إظهار أزواجهن لأي شكل من أشكال التحكم بالسلوك ، وزادت نسبتهن الى 17.1% بالفئة العمرية (25-29) عاماً ، وإرتفعت أكثر الى 23% بالفئة العمرية (30-39) عاماً ، لتصل الى 32.9% بالفئة العمرية (40-49) عاماً.
وتضيف "تضامن" بأن الحالة الزوجية أثرث بشكل كبير على النتائج ، فنسبة الزوجات الحاليات اللاتي أظهر أزواجهن ثلاثة أشكال أو أكثر من التحكم بالسلوك بلغت 12.5% ، بمقابل ما نسبته 24% من النساء المطلقات أو الأرامل أو المنفصلات عن أزواجهن ، بمقابل ما نسبته 23.9% من الزوجات الحاليات لم يظهر أزواجهن أي شكل من أشكال التحكم بالسلوك و 19.5% من النساء المطلقات أو الأرامل أو المنفصلات. 
وكلما إرتفع عدد الأولاد بالأسرة كلما إنخفضت نسبة الزوجات اللاتي أفدن بتعرضهن لثلاثة أشكال أو أكثر من التحكم بالسلوك ، فالأسر التي ليس لديها أولاد وصلت نسبة الزوجات اللاتي أفدن بتعرضهن لثلاثة أشكال أو أكثر من التحكم بالسلوك الى 15.5% ، وإنخفضت الى 12.6% عند الأسر التي لديها خمسة أطفال فأكثر ، وكنتيجة لذلك فإن نسبة الزوجات اللاتي أفدن بعدم إظهار أزواجهن لأي شكل من أشكال التحكم بالسلوك إرتفعت كلما إرتفع عدد الأطفال في الأسرة (16.6% للزوجات بدون أطفال و 24.9% للزوجات اللاتي لديهن خمسة أطفال فأكثر).
وتشير "تضامن" الى أن الزوجات في الحضر وبنسبة 13.7% أفدن بتعرضهن لثلاثة أشكال أو أكثر من التحكم بالسلوك بمقابل ما نسبته 9.5% من الزوجات في الريف ، وأظهرت الزوجات في الريف وبنسبة 25.2% بعدم إظهار أزواجهن لأي شكل من أشكال التحكم بالسلوك بمقابل 23.3% للزوجات في الحضر.
وكان إقليم الوسط الأعلى في نسبة الزوجات اللاتي تعرضن لثلاثة أشكال أو أكثر من التحكم بالسلوك وبنسبة 14.1% ومحافظة العاصمة الأعلى بين جميع المحافظات وبنسبة 15.1% وتلاه إقليم الشمال وبنسبة 11.4% ومن ثم إقليم الجنوب وبنسبة 10.5% ومحافظة معان القل بين جميع المحافظات وبنسبة 6.1%. وأيضاً كان إقليم الوسط الأعلى في نسبة النساء اللاتي أفدن بعدم تعرضهن لأي شكل من أشكال التحكم بالسلوك وبنسبة 25.1% وتلاه إقليم الجنوب وبنسبة 24% ومحافظة الكرك الأعلى بين جميع المحافظات وبنسبة 29.2% ومن ثم إقليم الشمال وبنسبة 20.3% ومحافظة عجلون الأقل بين جميع المحافظات وبنسبة 13.4%.
وتضيف "تضامن" بأن لعمل النساء دور في الحد من سلوكيات التحكم من قبل الأزواج ، فقد أفادت 9.6% من الزوجات اللاتي يعملن بتعرضهن لثلاثة أشكال أو أكثر من أشكال التحكم بالسلوك مقابل 13.7% من الزوجات اللاتي لا يعملن ، كما أفادت 34.6% من الزوجات اللاتي يعملن بعدم إظهار أزواجهن لأي شكل من أشكال التحكم بالسلوك مقابل 21.5% من الزوجات اللاتي لا يعملن.
وكلما إرتفع المستوى التعليمي للزوجات كلما إنخفضت نسبة من تتعرض منهن لسلوكيات التحكم من قبل الأزواج ، حيث أفادت 12.4% من الزوجات الأميات بتعرضهن لثلاثة أشكال من التحكم بالسلوك مقابل 9.3% من الزوجات اللاتي لديهن شهادة الثانوية فأعلى ، بينما تساوت نسبة الزوجات المتعلمات وغير المتعلمات واللاتي أفدن بعدم إظهار أزواجهن لأي شكل من أشكال التحكم بالسلوك وبنسبة 31.3% للأميات و 31.2% للمتعلمات.
وتنوه "تضامن" بأن خوف الزوجات المستمر من الأزواج وصل لمستويات عالية لدى الزوجات اللاتي أفدن بنعرضهن لثلاثة أشكال أو أكثر من أشكال التحكم وبنسبة 43.2% واللاتي يخفن أحياناً بنسبة 14% واللاتي لا يخفن أبداً بنسبة 7.2%.
وتعتقد "تضامن" بأن العمل على منع السلوكيات التي يتبعها الأزواج تجاه زوجاتهن من شأنها حل معظم الخلافات الزوجية وتحد من العنف الأسري الذي تتعرض له الزوجات والأطفال على حد سواء ، وتساهم في خلق بيئة أسرية آمنة ومستقرة وخالية من كافة أشكال العنف. وللوصول الى هذا الهدف فلا بد من زيادة التوعية القانونية للنساء وتعريفهن بحقوقهن المكفولة بالشرائع السماوية والتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية ، وعلى وجه الخصوص تفعيل قانون الحماية من العنف الأسري وإجراء التعديلات اللازمة على بعض نصوصه.
نصف الأردنيات لا يعرفن حقهن إشتراط عدم زواج أزواجهن بآخريات في عقد الزواج
كتاب معالي الأستاذ الدكتور كامل العجلوني الذي حمل عنوان "واقع المرأة الأردنية بين الدين والمجتمع" إشتمل على خمسة فصول تناول من خلالها المرأة في المجتمع الأردني / المحور الإجتماعي ، وإعتلالات العلاقة الزوجية ، وقضايا مزمنة نعيشها / المرأة ووجهات نظر إسلامية ، ودراسة للزواج والطلاق والنفقة من خلال سجلات المحاكم الشرعية الأردني ، وأخيراً دراسة ومعالجة بعض القضايا الهامة من خلال قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام 2010.
وتشير "تضامن" الى أهمية هذا الكتاب والنتائج التي توصل اليها من خلال الإستبيانات التي صممت بدقة وعرضت على مجموعة من الخبراء في المجالات المختلفة ، ووزعت على مختلف مناطق المملكة من خلال الجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية.
وتضيف "تضامن" بأن الدراسة شملت حوالي ثلاثة آلاف سيدة أردنية من الفئات العمرية المختلفة ، وفقاً للنسب التالية : 7.6% منهن أعمارهن أقل من 20 عاماً ، و 33.7% منهن أعمارهن تراوحت ما بين  (21-30) عاماً ، و 28% منهن أعمارهن تراوحت ما بين (31-40) عاماً ، و 18.6% منهن أعمارهن تراوحت ما بين (41-50) عاماً ، وأخيراً 12.2% منهن أعمارهن فوق 50 عاماً.
ومن حيث المستوى التعليمي لعينة الدراسة فقد بين الإستبيان بأن 4.2% منهن أميات ، و 23.2% منهن يحملن شهادة الثانوية أو أقل ، و 61% منهن يحملن الشهادة الجامعية الأولى ، و 11.6% منهن يحملن شهادات جامعية عليا. ويدل ذلك على أن ثلاثة سيدات من أصل أربعة تحمل الشهادة الجامعية الأولى أو أعلى وبنسبة وصلت الى 72.6% من مجمل السيدات.
وتنوه "تضامن" بأن كون أغلب السيدات متعلمات لا يعني بالضرورة معرفتهن الكاملة بحقوقهن القانونية و / أو الشرعية ، وهذا ما أظهرته نتائج الإستبيان خاصة الجزء المتعلق بالزواج من إمرأة ثانية. حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 37 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 36 لعام 2010 على أنه :" إذا أشترط حين العقد شرط نافع لأحد الزوجين ، ولم يكن منافياً لمقاصد الزواج ، ولم يلتزم فيه بما هو محظور شرعاً ، وسجل في وثيقة العقد وجبت مرعاته وفقاً لما يلي : أ- إذا إشترطت الزوجة على زوجها شرطاً تتحقق لها به مصلحة غير محظورة ولا يمس حق غيرها ، كأن تشترط عليه أن لا يخرجها من بلدها ، أو أن لا يتزوج عليها ، أو أن يسكنها في بلد معين ، أو أن لا يمنعها من العمل خارج البيت ، أو أن تكون عصمة الطلاق بيدها ، كان الشرط صحيحاً ، فإن لم يف به الزوج فسخ العقد بطلب الزوجة ولها مطالبته بسائر حقوقها الزوجية."
وعلى الرغم من هذ النص الواضح والصريح في قانون الأحوال الشخصية الأردني ، إلا أن حوالي نصف السيدات اللاتي شملهن الإستبيان لا يعرفن بأن من حقهن الإشتراط على الزوج عدم الزواج بأخرى. فقد أجابت 49.9% منهن بمعرفتهن بذلك بمقابل 50.1% منهن أفدن بأنهن لا يعرفن أن من حقهن الإشتراط على أزواجهن عدم الزواج بإمرأة ثانية في عقد الزواج.
كما بينت الدراسة بأن النساء وبشكل عام لا يتقبلن فكرة زواج أزواجهن بنساء أخريات خاصة في حال كان هنالك أولاد ، حيث أفادت 11% منهن بإمكانية الموافقة على زواج أزواجهن من نساء أخريات بمقابل 89% منهن لا يوافقن على ذلك.
وتؤكد "تضامن" على أن ذلك يتغير وبشكل ملفت في حال لم يكن هنالك أطفال بسبب عقم الزوجات ، حيث أشارت الدراسة الى أن حوالي 46.4% منهن بموافقتهن على زواج أزواجهن من نساء أخريات في حال عدم إنجابهن لأولاد بسبب عقمهن ، بمقابل 53.6% منهن لا يوافقن على ذلك. وقد يعود سبب إرتفاع نسبة المتزوجات اللاتي يوافقن الى خوفهن من الطلاق.
وتدعو "تضامن" الى ضرورة العمل على بذل المزيد من جهود التوعية من قبل كافة الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالنساء ، خصوصاً في إطار تعريفهن بحقوقهن القانونية و / أو الشرعية ، وذلك من أجل حماية النساء وأطفالهن ، ومن أجل ضمان وجود أسر متماسكة وقوية.
70.4% من المتزوجات الأردنيات يعتبرن صفع أو ضرب الأزواج لهن مبرراً
أشار مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 الى تقييم أجراه لمعرفة إتجاهات المتزوجات الأردنيات واللاتي أعمارهن ما بين (15-49) عاماً من فيما إذا كن يبررن لأزواجهن صفعهن أو ضربهن عند قيامهن بأفعال أو تصرفات معينة. وحدد المسح سبعة أسباب محددة تم سؤال المتزوجات حولها وهي : إحراق الطعام ، الدخول في نقاش أو جدال مع الأزواج ، الخروج من المنزل دون إخبار الأزواج ، إهمال الأطفال ، إهانة الأزواج ، عدم إطعام الأزواج ، وأخيراً إذا كان للزوجات علاقات مع آخرين.  
وتشير "تضامن" الى التباين الواضح في الأسباب التي حددها المسح لإجراء التقييم وكان لذلك سبباً أوضحه المسح في الرغبة بتوفير تباين كبير في مدى خطورة إنتهاك المتزوجات للمعايير السلوكية لتشمل الأسباب مرتفعة الخطورة كالمتعلقة بشكوك من الناحية الأخلاقية ومتدنية الخطورة أو التافهة كعدم إعداد الطعام أو إحراقه أو عدم إعداده بالشكل الصحيح.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه "تضامن" على أهمية معرفة إتجاهات المتزوجات حول الأسباب السابقة عند تعرضهن للصفع أو الضرب من الأزواج ، إلا أنها تؤكد على أن العنف الجسدي أو أي شكل آخر من أنواع العنف التي يمارسه الأزواج ضد زوجاتهم لا يمكن القبول به أو تبريره تحت أي ظرف من الظروف ، لما يشكله من إنتهاك صارخ لحقوق النساء التي هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان ، خاصة مع إرتفاع نسب العنف الأسري بشكل خاص وما يرتبه من آثار نفسية وجسدية ومعنوية على النساء تستمر لسنوات طويلة ، مما يؤدي الى هشاشة الأسر وتضرر أفرادها جميعاً خاصة الأطفال والطفلات عند تفككها وإنهيارها.
ويبين المسح بأن المتزوجات واللاتي أعمارهن ما بين (15-19) عاماً الأكثر موافقة على قيام أزواجهن بصفعهن أو ضربهن عند توفر سبب واحد على الأقل من الأسباب السابقة ، وبنسبة وصلت الى 84.1% منهن ، وجاءت الفئة العمرية (45-49) عاماً الأقل موافقة على ذلك وبنسبة بلغت 65.9%.
وتضيف "تضامن" بأن النسب إختلفت فيما بين المتزوجات العاملات وغير العاملات ، فقد أفادت 56.7% من المتزوجات العاملات على قيام أزواجهن بصفعهن أو ضربهن عند توفر سبب واحد على الأقل من الأسباب السابقة ، فيما إرتفعت النسبة الى 72.5% بين المتزوجات غير العاملات ، وإحتل السبب المتعلق بوجود علاقة مع رجال آخرين أعلى النسب للموافقة على الصفع أو الضرب بين المتزوجات العاملات 53.9% وغير العاملات 67.6% ، فيما كان السبب المتعلق بإحراق الطعام أقلها بين المتزوجات العاملات 0.6% وغير العاملات 2%.
ولم يكن لوجود أطفال في الأسرة أثر كبير على النسب المتعلقة بالمتزوجات واللاتي وافقن على قيام أزواجهن بصفعهن أو ضربهن عند توفر سبب واحد على الأقل من الأسباب السابقة ، حيث وافقت 67.2% منهن في الأسر التي لا يوجد لديها أطفال ، بمقابل ذلك وافقت 72.5% منهن في الأسر التي لديها خمسة أطفال فأكثر.
وبين المسح الى أن المتزوجات حالياً أكثر قبولاً لقيام أزواجهن بصفعهن أو ضربهن عند توفر سبب واحد على الأقل من الأسباب السابقة وبنسبة وصلت الى 70.4% من النساء اللاتي سبق لهن الزواج كالأرامل والمطلقات والمنفصلات حيث وصلت نسبتهن الى 61.6%.
وأثر المستوى التعليمي بشكل كبير على النسب المتعلقة بالمتزوجات واللاتي وافقن على قيام أزواجهن بصفعهن أو ضربهن عند توفر سبب واحد على الأقل من الأسباب السابقة ، حيث وافقت على ذلك ما نسبته 81% من المتزوجات غير المتعلمات ، بمقايل 61.9% من المتزوجات اللاتي حصلن على الثانوية فإعلى.
ومن حيث الأقاليم ، فقد كانت نسبة المتزوجات واللاتي وافقن على قيام أزواجهن بصفعهن أو ضربهن عند توفر سبب واحد على الأقل من الأسباب السابقة في إقليم الشمال هي الأعلى حيث بلغت 73.4% تلاه إقليم الوسط وبنسبة 69.7% وأخيراً إقليم الجنوب وبنسبة 61.3%.
ومن حيث المحافظات فقد جاءت محافظة مادبا بالنسبة الأعلى فيما إحتلت محافظة العقبة النسبة الأقل ، وكان الترتيب تنازلياً : محافظة مادبا 80.1% ، محافظة عجلون 78.7% ، محافظة جرش 75.1% ، محافظة البلقاء 73.8% ، محافظة إربد 73.7% ، محافظة الكرك 71.8% ، محافظة المفرق 69.2% ، محافظة الزرقاء 68.7% ، محافظة العاصمة 68.6% ، محافظة معان 64.9% ، محافظة الطفيلة 62.3% وأخيراً محافظة العقبة 40.8%.

يتبع