الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

هل كان لابد أن تسقط الطائرة الروسية، وتحدث تفجيرات باريس، ليدرك الغرب فداحة الخطر الإرهابي، لطالما زوّدت دول المنطقة أوروبا ببعض الأسماء التي تنتمي للفكر المتطرف وتدعمه بالفتاوى والمال وتتعاطف مع الإرهاب، ورفضت التعاطي معها أو حتى التحقيق بحجة حقوق الإنسان، وأن هؤلاء لاجئون، وشعار حقوق الإنسان حجة مطاطة تقصر وتمتد حسب المصالح.
عندما ضُربت باريس وباتت التهديدات تصل إلى لندن وغيرها، أدركوا معنى استضافة المتأسلمين أدعياء التقوى والإيمان، وهم دعاة الدم والنار، والعياذ بالله، كارهو الحياة والثقافة والفنون، مشوهو ديننا الحنيف دين التسامح.
كل إرهابي يحمل الفكر المتطرف ويريد تقويض مجتمعه وأمنه واستقراره، يفر من بلاده ليجد أوروبا فاتحة الذراعين، تستضيفه وتقدم له المأوى والطعام وأيضاً المخصصات المالية، وفي نهاية المطاف ووسط العواصم الأوروبية نفسها يتم بث خطاب الكراهية والبُغض والقتل، وتُستغل شبكة الإنترنت في التجنيد ودعوة الفتيات والشباب للقتال في صفوف التطرف.
في المحنة الفرنسية وما تعرضت له باريس، قامت على الأثر الحكومة الفرنسية بإبعاد العشرات عن بلادها، وسحبت الجنسية من آخرين. والسؤال الآن هل أدرك الفرنسيون أن من قدمت لهم المأوى وطاردتهم بلادهم الأصلية قنابل موقوتة على أمنهم واستقرارهم كما هم خطر يحيق ويتربص بوطنهم الأم؟ وأخشى أن غداً بريطانيا التي تستضيف أحزاباً وأفراداً من جماعات العنف والكراهية، هي أيضاً موعودة بموجهة من الإرهاب، إذا قررت الاستمرار في سياسة المأوى، وتقديم الحماية لهؤلاء المتطرفين من مطاردة الأجهزة الأمنية.
اليوم العالم يستفيق وينسق جهوده للقضاء على تنظيم داعش وأذنابه، وبدأ الحديث عن قطع الإمدادات وقطع وسائل التواصل والاتصال، حسناً أليس هذا ما كنا ندعو العالم له؟ كلنا أمل أن يُترجَم كل هذا الألم لواقع يقضي فعلاً على بؤر الإرهاب والتطرف.