تحقيق: خلود الرواشدة - ماجد قاروب - عبدالعزيز الشبرمي - الرياض " وكالة أخبار المرأة "

 تطورت الحياة وتغيرت مفاهيمها والادوار التي تؤديها المرأة التي لم تعد تقوم بمجرد دور محصور في الامومة وربة المنزل، بل اصبحت المسؤولة وصاحبة العمل والطبيبة والمحامية وغير ذلك من الادوار المهمة التي تؤديها بكل اقتدار، تلك الادوار بما لها من ايجابيات كبيرة الا انها وضعت عليها اعباء اخرى حيث يؤكد المختصون على ان ابرز قضايا المرأة في المحاكم، الطلاق والحضانة والنفقة والخلع والعضل والخيانة الزوجية، في حين يرى البعض ان دخول المرأة لسوق العمل فاقم المشكلة أكثر بعدما أصبحت مسؤولة عن الكثير من الالتزامات المالية كدفع راتب الخادمة والسائق وتوفير المواد الغذائية والصرف على الأبناء وذلك يعتبر بمثابة الضريبة لخروجها لسوق العمل.
قضايا المرأة
بداية اوضح ماجد قاروب -محامٍ- ان اكثر قضايا المرأة بالمحاكم متعلقة بقانون الاحوال الشخصية وأهمها قضايا الطلاق والخلع والحضانة والولاية والنفقة وقضايا العضل والميراث وفي الجانب الاقتصادي اهمها حقها في الاطلاع وإدارة اموالها من الشركات والمؤسسات التى تكون شريك فيها، وعلى صعيد العمل بلاشك حقوقها العمالية وخاصة في حالات الحمل والولادة ومؤخراً بكل أسف دخلت قضايا التحرش باعتبارها اصبحت تتواجد اكثر في التجمعات والأماكن العامة، بحكم فتح مجالات العمل لهن في الكثير من القطاعات الجديدة، لافتاً الى ان ابرز قضايا المرأة مع المرأة تتمحور حول القذف والتجاوز الأخلاقي والاجتماعي.
وأكد على ان الأعلام مقصر في التوعية وان الكثير من المواقف التى ترتكب من المرأة أساسها ضعف الإلمام الحقوقي والشرعي، موضحاً أن التوعية واجبة على جميع مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في شؤون الأسرة والمرأة كلاً حسب دوره في استخدام جميع القنوات الممكنة والتي منها الإعلام لتوعية المرأة بحقوقها.
الأحوال الشخصية
وأشار د.عبدالعزيز الشبرمي -قاضي سابق ومحامٍ حالياً- الى انه في المحاكم وغيرها عدد النساء ينافس أو يفوق عدد الرجال وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون الدعاوى القضائية المتعلقة بالمرأة كثيرة ومتعددة، وأبرز القضايا التي تتناول المرأة بشكل أساسي هي قضايا الأحوال الشخصية، من زواج وطلاق وخلع وفسخ ونفقة وحضانة وزيارة وعضل ولذلك خصصت الدولة لها محاكم خاصة تدعى "محاكم الأحوال الشخصية"، وتتنامى القضايا المتعلقة بالمرأة بسبب ارتفاع مستوى الوعي بالحقوق ولتنامي العدد السكاني بطبيعة الحال وفي المقابل تنحسر العادات والتقاليد التي تهضم المرأة وحقوقها، مضيفاً ولا شك أن وسائل الإعلام بكافتها لها الأثر الإيجابي للاهتمام بقضايا وحقوق المرأة، بدءاً من وعي المرأة بكامل حقوقها وكيفية الدفاع عنها مروراً بإدراك الرجل بما للمرأة من حقوق، وعاقبة التعدي عليها وخوفه من سطوة القضاء ونصرته للمرأة وانتهاء بإدراك الجهات ذات الاختصاص الحقوقي والقضائي بأهمية قضايا المرأة، وضرورة منحها المزيد من الاهتمام والإنجاز فكان الإعلام ووسائله خير معين لإيصال صوت المرأة وتثقيفها بحقوقها، وحث الجهات المختصة بسرعة إنهائها على الوجه الذي تؤيده الشريعة والنظام.
حقوق مكفولة
وقال مازن العوفي- المحامي والمستشار القانوني-: يعتبر حق التقاضي من الحقوق المقررة والمكفولة للمرأة في الشريعة الإسلامية على حد سواء مع الرجل دون تفرقة أو تمييز بينهما في هذا الشأن فقد تكون المرأة مدعية او مدعى عليها، وقد تكون الدعوى المقامة منها حقوقية أو مالية أو جنائية أو أحوال شخصية، ومن الممكن أن تمارس المرأة هذا الحق بنفسها أو عن طريق من يمثلها (سواء كان محامياً أو وكيلاً شرعياً).
وأضاف لقد اعتنى النظام بحق التقاضي للمرأة بل أنه كفل لها حقوق لم يكفلها للرجل، وذلك من خلال السماح لها بإقامة الدعوى في مكان إقامتها في حال ما إذا كان المدعي عليه خارج ذلك المكان وذلك في دعاوى (النفقة والحضانة والزيارة)، وهذا خلاف الأصل الذي يقضي أن تقام الدعوى في مكان إقامة المدعى عليه استناداً على براءة الذمة، مبيناً أن مثل هذا الاستثناء يسهل على المرأة اللجوء إلى القضاء وإقامة الدعوى.
ويردف ان البعض يرى أن عدد القضايا المقامة أمام المحاكم من النساء يتجاوز عدد القضايا المقامة من الرجال، وحقيقة أنه لا توجد لدي إحصائية دقيقة في هذا الشأن، ويمكن القول إنه حتى وإن كان ذلك صحيحاً فإن له ما يبرره وذلك من خلال عدة أمور، فالمرأة كفلت لها الشريعة حقوقاً تختلف عن الرجل مثل حق النفقة وحق الحضانة والمنع من العضل وإن الاعتداء على أياً من هذه الحقوق وحرمانها منها يكون سبباً كافياً في توجهها للقضاء الذي يضمن لها استيفاء تلك الحقوق وحصولها عليها، وذلك من خلال دعوى قضائية تقيمها المرأة، مبينا كذلك من الأمور التي أدت إلى زيادة عدد قضايا المرأة في المحاكم هو خروجها للعمل وما ترتب عليه من خلق النزاع بين الزوجين والذي قد يكون بسبب عدم تفهم الزوج رغبة الزوجة في العمل ومحاولة حرمانها من هذا الحق، أو بسبب عدم قدرة الزوجة القيام بواجباتها تجاه زوجها وأبنائها نتيجة انشغالها بعملها وعدم وجود الوقت الكافي للقيام بمثل تلك الواجبات، أو بسبب زيادة الأعباء المالية على الأسرة نتيجة حاجة الزوجة لسائق يقوم بإيصالها من وإلى مقر العمل وربما خادمة للمساعدة في القيام بالأعباء المنزلية، مشيرا بان تحقق أيا من تلك الأسباب سوف يؤدي بلا شك إلى نشوء نزاع بين الزوجين ربما لا يتم الفصل فيه وفي آثاره إلا عن طريق القضاء.
واضاف حقيقة إننا لا نتفق مع ما ذهب به البعض من أن المواضيع التي يتم طرحها وتداولها من خلال وسائل الإعلام والتي تتعلق بحقوق المرأة تكون دافعاً ومحفزاً للمرأة في إقامة الدعوى أمام القضاء، ذلك أن مثل هذه المواضيع في الغالب تكون عامة يتم طرحها بهدف معرفة الآراء حولها والتي تكون بين مؤيد ومعارض، في حين أن من شروط إقامة الدعوى أمام القضاء أن تنصب على المطالبة بحق محدد وواضح يجب أن يتم إثباته وفقاً لشروط وقواعد محددة، فضلاً عن ضرورة وجود المصلحة من وراء إقامة الدعوة.
العنف والتحرش
وبينت خلود الرواشدة -محامية- ان اكثر قضايا المرأة في المحاكم هي بخصوص الحضانة والخلع وفسخ عقد الزواج والنفقة والخيانة الزوجية، وأضيفت لها القضايا الجديدة التى ترتبت على عمل المرأة الطلاق بسبب العمل وأخذ راتب الزوجة العاملة أحياناً، فبعض الأزواج يشترطون على الزوجة التنازل عن الراتب أو دفع راتب السائق والعمالة المنزلية وأحياناً تصبح هي المسؤولة عن كل المصروفات نتيجة خروجها للعمل، ويترتب على ذلك ان تقوم المرأة بطلب الطلاق، مشيرة الى ان العنف والتحرش دخلوا على خط قضايا المرأة.
وبينت ان قضايا المرأة زادت عن السابق بنسبة 30% لافتة الى ان سبب زيادتها نتيجة لإلمامها ومعرفتها بحقوقها التى كنت تجهلها سابقاً، بالإضافة الى عدم وعي الزوجين والأهل، ولفتت الى ان ما نسبته 70% من النساء يذهبن الى المحكمة متأخرات وذلك بسبب العادات والتقاليد والجهل بحقوقها والتزامها بالبقاء مع ابنائها مع زوج قد يكون مستهتر أو مدمن.
حلول وبدائل
وحول الحلول المقترحة والتى قد تكون بمثابة البدائل لحل المشاكل الأسرية قبل ان تكون المحطة الأخيرة لها اروقة المحاكم، لفتت د.لولوة البريكان -استاذ مساعد بجامعة الأميرة نورة كلية الخدمة الاجتماعية- الى ان الطلاق يحصد المؤشر الأعلى في ترتيب قضايا المرأة في المحاكم؛ لأن المرأة لم تعد لها القدرة على الخوض في نقاشات ولا تستطيع الاستمرارية في علاقة فاشلة، خاصة اذا كانت امرأة عاملة فيصبح الطلاق الاختيار الأول أمامها، وبالنسبة لربة المنزل فإنها تلجأ للطلاق لأنها ستستفيد من الكثير من الأشياء التى تقدمها الحكومة، على سبيل المثال الضمان الاجتماعي بدلاً من الاستمرار مع زوج شكلي بدون نفقة، او انها قد تفكر في الزواج الثاني، لافتة الى ان الوعي الاجتماعي ساهم في تخفيف حدة النظرة تجاه المطلقة خاصة وان الطلاق لم يعد عيباً اجتماعياً.
وأكدت على ان ايقاع الحياة المتسارع وتنوع وسائل التواصل الاجتماعي والإدمان عليها ساهمت بشكل كبير في زعزعة امن البيوت الآمنة، فالرجل اصبح يجلس لساعات طويلة مع جواله ويمارس الكثير من العلاقات خارج إطار الأسرة وأصبحت تحقق له المتعة، والزوجة تعاني من هذا الغياب وتشعر بالإهانة ما يدفع بها لطلب الطلاق.
تعدد أدوار المرأة من ربة منزل إلى موظفة خارج المنزل زاد المسؤولية عليها