رحمة ضياء - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

تتشابه المعوقات التي تقابلها حواء في مصر، سواء كانت تنافس على مقعد بالبرلمان أو باتحادات الطلبة، ولجأت بعض المرشحات للانتخابات الطلابية للقوائم لصعوبة خوض المنافسة بشكل فردي، ولم يتحمسن للمنافسة على منصب أمين الاتحاد أو نائبه، مكتفيات بالترشح للجان الطلابية، وبررن ذلك بأن "الواقع محبط" لآمالهن.
وتبدأ أول مرحلة من الانتخابات الطلابية يوم 16 نوفمبر الجاري، بعد توقف الانتخابات بالجامعات طوال السنوات الثلاث الماضية، وسيتم خلالها اختيار أعضاء اللجان الطلابية على مستوى الكليات.
وتستكمل اخر مراحل الانتخابات يوم 22 نوفمبر بانتخاب رئيس ونائب رئيس اتحاد الطلاب على مستوى الجامعة.
الفكر الذكوري يسيطر
وتقول سارة أيمن، مرشحة بقائمة "بداية" بالمعهد العالي للهندسة، في جامعة 6 أكتوبر، لأصوات مصرية، إنها تحمست منذ صغرها للمشاركة في الانتخابات، وفازت من قبل في انتخابات "رئيس الفصل" بالمدرسة.
وتوضح كيف انطفأت شعلة حماسها بعد دخول الجامعة، قائلة "البنات مكنش لهم دور في الأنشطة، والولاد بيتعاملوا معانا أننا مش مؤثرين".
لم تلبث سارة أن تغلبت على إحباطها وشاركت في عدد من الأنشطة لتثبت لزملائها خطأ نظرتهم إلى الفتيات، وتقول "انضميت لحملة صناع الحياة وشاركت في تعليم الأطفال المتسربين من التعليم، واكتسبت جرأة وخبرة، وده حمسني أدخل الانتخابات".
وتطمح سارة للمنافسة على منصب أمين اللجنة الثقافية في حال فوزها بعضوية اللجنة، لكنها لا تفكر في الترشح لمنصب رئيس اتحاد الطلبة، قائلة "دي خطوة جريئة، ومحدش هيختار بنت لرئاسة الاتحاد، لأن الفكر الذكوري هو المسيطر".
وتشير إلى أنها ستعمل على إقامة المسابقات والندوات الثقافية، وتنظيم معارض للكتب مدعمة ومجانية لزملائها في حال فوزها بعضوية الاتحاد.
وتنصح الفتيات بالانخراط في الأنشطة المختلفة، قائلة "كنت هادية وخجولة قبل ما أشارك في الأنشطة وأكتسب ثقة في نفسي وخبرة".
وتشير إلى أن انتخابات الطلبة ربما تكون بداية انطلاقها إلى عالم السياسة، والمشاركة في انتخابات البرلمان مستقبلا، بشرط أن تكون الأوضاع مهيئة لتحقق ما تتطلع إليه.
وتضيف"لو بقيت نائبة في البرلمان هشتغل على ملف البيئة وتدوير المخلفات بشكل صح".
وتبلغ نسبة الفتيات المرشحات بقائمة "بداية" في جامعة 6 أكتوبر، 6.4% من إجمالي الطلاب المرشحين.
الترشح ضمن القائمة
وتوضح دنيا عبد القادر، مرشحة بقائمة "الطلبة" بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، في جامعة القاهرة، إنها اختارت الترشح ضمن قائمة، لصعوبة خوض المنافسة بمفردها، قائلة "دي أول انتخابات أنافس فيها في حياتي، وحبيت أنزل في قائمة لأني لسه في سنة أولى ومعرفش كتير عن الاتحاد".
وبلغت نسبة طالبات الفرقة الأولى المرشحات بقائمة "الطلبة" 53.8% من إجمالي عدد المرشحين، وبررت دنيا ارتفاع نسبة المرشحات مقارنة بكليات أخرى، قائلة "عدد البنات في الكلية أكبر بكتير من الولاد، ومعروف أن البنات أشطر عشان كده بيبقى عددهم أكبر في كليات القمة".
ولا تفكر دنيا في المشاركة في العملية السياسية عقب تخرجها، قائلة "الناس في بلدنا فاهمين السياسة غلط، وبيمارسوها بقذارة، صعب أشارك فيها لأنها قائمة على الصراعات مش الإصلاحات".
وبلغ عدد إجمالي عدد المتقدمين للانتخابات الطلابية بالجامعات المصرية 25 ألفا و337 طالبا وطالبة، فيما بلغ إجمالي الطعون 2915 طعنا، تم قبول 1046 منها، ورفض 1869، بحسب بهاء مختار عضو اللجنة العليا للانتخابات.
أساليب الدعاية
وتشير دنيا إلى اعتمادهم في الدعاية الانتخابية بشكل أساسي على موقع فيس بوك، بالإضافة إلى توزيع مطبوعات ورقية تتضمن برنامج القائمة.
فيما لجأت ياسمين محمد عبد الحليم، طالبة الفرقة الأولى بكلية إعلام، في جامعة القاهرة، بصنع دعاية لنفسها من خلال ملصقات تحمل صورتها وبرنامجها الانتخابي. ووعدت الطلاب في حال فوزها بعضوية اللجنة الثقافية أن تقوم بإنشاء مكتبة إلكترونية، وآخرى بمبنى الكلية يتم من خلالها تبادل الكتب بين الطلاب.
واختارت ميادة حمادة، مرشحة للجنة الرياضية بكلية التجارة، في جامعة عين شمس، مخاطبة زملائها من خلال صفحة على فيس بوك، تنشر من خلالها برنامجها، ومقترحاتها لتطوير النشاط الرياضي بالكلية.
كوتة للفتيات في اللائحة الطلابية
ويقول أحمد أبو المجد، مدير مؤسسة حقنا لحقوق الإنسان، إن مشاركة الفتيات في الانتخابات الطلابية تساهم في تشكيل وعيهم في فترة مبكرة وتحديد انتماءاتهم السياسية، وتكسر الحواجز النفسية لديهن تجاه الحديث أمام الجمهور والتعبير عن الرأي.
وطالب بأن تنص اللائحة الطلابية على "كوتة" للفتيات في لجان الاتحاد، حتى تمثيل الفتيات بشكل قوي، بما يؤهلهن للمشاركة السياسية فيما بعد.
وأشار إلى أن انضمامهم للانتخابات ضمن قوائم خطوة جيدة لتعلم العمل الجماعي والتدريب على عقد تحالفات، إضافة لأن القوائم تدعم فوز المرأة.
وتؤكد المحامية انتصار السعيد، مديرة مركز القاهرة للتنمية، على أهمية وجود "كوتة" للفتيات في الانتخابات الطلابية، قائلة "لازم نعود المجتمع على ترشح المرأة لمناصب القيادة، ونكسر عندها حاجز الخوف في سن مبكر".
وتشير إلى أن نظرة المجتمع تجاه المرأة بدأت تتغير عقب ثورة 25 يناير، وأن أمام نائبات برلمان 2015 فرصة ذهبية لإثبات جدارة المرأة واستحقاقها لتولي مناصب القيادة.
ونصحت الطالبات بعدم الخوف من الترشح لأي منصب حتى وإن كانت هناك صعوبة في الفوز، قائلة "على الأقل البنت هتكتسب خبرة ومع الوقت هتوصل للي هي عاوزاه".