تونس - " وكالة أخبار المرأة "

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن مجلس نواب الشعب في تونس صادق على قانون جديد، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، سيسمح للمرأة بالسفر مع أبنائها القصر دون الحاجة إلى تصريح من والدهم. على السلطات التونسية أن تضمن مستقبلا اتساق كل القوانين المحلية مع المعايير الدولية، والقضاء على جميع أشكال التمييز الأخرى ضد المرأة.
دأبت السلطات التونسية منذ وقت طويل على منع المرأة من مغادرة الأراضي التونسية مع أبنائها دون موافقة الأب. لكن ذات المنع لم يكن مفروضا على الآباء. القانون الجديد صار يحظر على السلطات التمييز ضد المرأة في هذا الشأن، إذ أضاف فصلا إلى قانون جوازات السفر ينص على أن يخضع سفر القاصر إلى ترخيص أحد الوالدين فقط.
قالت آمنة القلالي، باحثة في تونس: "الخطوة التي اتخذتها تونس فيها اعتراف بأن المرأة شريك على قدم المساواة مع الرجل في اتخاذ القرارات المتعلقة بأطفالهما. على تونس أن تردف هذه الخطوة المهمة بتدابير أخرى تنهي كل أشكال التمييز ضد المرأة، لا سيما في ما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية".
عرضت وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة مشروع القانون على البرلمان في 21 أغسطس/آب. وبدأت لجنة الحقوق والحريات في مجلس نواب الشعب التونسي مناقشة مشروع القانون في سبتمبر/أيلول، ثم عرضته على المصادقة في الجلسة العامة في 26 أكتوبر/تشرين الأول. أقرت الجلسة العامة القانون بموافقة 143 عضوا، واعتراض عضو واحد، وامتناع 4 آخرين عن التصويت. يبدأ سريان القانون فور تصديق رئيس الجمهورية عليه ونشره في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)، وهو إجراء قد يستغرق 4 أيام فقط، ما لم يُطعن في دستورية القانون.
يتضمن الدستور التونسي الجديد، الذي أقر في 27 يناير/كانون الثاني، بنودا توفر حماية قوية لحقوق المرأة، منها الفصل 46 الذي ينص على أن "تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة، وتعمل على دعمها وتطويرها"، وأن "تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات". هذا الدستور يجعل تونس واحدة من دول قليلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنص دساتيرها على التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة.
في 23 أبريل/نيسان 2014، رفعت تونس بشكل رسمي أهم تحفظاتها على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة" (سيداو). وكانت هذه التحفظات تسمح لتونس بعدم الالتزام ببعض البنود، ومنها حقوق المرأة في العائلة، رغم انضمامها إلى الاتفاقية.
رغم أن مجلة الأحوال الشخصية في تونس تُعتبر من أكثر القوانين تقدما في المنطقة، إلا أنها ما زالت تتضمن أحكاما تمييزية، إذ يجوز منح الأم حق حضانة أطفالها، إلا أن الأب يظل هو الوصيّ القانوني. كما تُحرم المرأة من الحصول على نصيب مساو لنصيب شقيقها في الميراث، وفي بعض الأحيان على نصيب مساو لنصيب ذكور آخرين في العائلة مثل أبناء العم. يمنح الفصل 58 من مجلة الأحوال الشخصية للقضاة سلطة تقديرية في منح الحضانة للأم أو للأب بناء على المصلحة الفضلى للطفل، لكنه لا يسمح بأن يبقى الأطفال مع الأم إذا تزوجت من آخر، دون أن يُفرض نفس القيد على الأب.
تونس أيضا واحدة من دول قليلة في الاتحاد الأفريقي لم توقع بعد، ولم تصادق، على "البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا" (بروتوكول مابوتو)، الذي ينص على حقوق إضافية للحقوق الواردة في اتفاقية سيداو. قالت هيومن رايتس ووتش إن على تونس أيضا التوقيع على بروتوكول مابوتو والمصادقة عليه.
قالت آمنة القلالي: "مازالت مجلة الأحوال الشخصية تفرض تمييزا ضد المرأة في عائلتها، وهو ما يجب تغييره. وعلى المشرعين التونسيين أن يجعلوا القضاء على ما تبقى من تمييز قانوني ضدها على رأس أولوياتهم".