حاورتها: هاجر محمد - باريس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تألقت مصممة الأزياء الليبية ربيعة بن بركة بصورة استثنائية بعروض "إسلام فشن اواردز" التي نضمها مهرجان العرس الشرقي في باريس بداية الشهر. من حيث انها استطاعت ان تقدم تصميمات راقية التعبير مستوحاة في تفاصيلها العامة من الزِّي التقليدي الليبي. والتي نقلت الحضور على جناح من الخيال وقصص الف ليلية وليلة، إلى فضاء السحر البدوي العربي، دون الانقطاع عن جلال وجمال الرونق العصري. وذلك عبر لمسات سحرية غلفت كل قطعة تمخطرت بها عارضات الأزياء في ذلك المحفل الباريسي المهم.
 على هامش العروض التقت بها وكالة اخبار المرأة للحديث عن خلفيات هذا الإبداع القادم من بلد ما فتئت تمزقه الخرب.
* شكلت مشاركتك لمفاجأة نوعية من حيث اقتصارك على المفردة الثراثية في كافة تصميماتك. كيف نفهم هذا الخيار؟
- لنقل أنه النمط الذي أخترته لمشروعي الفني منذ البداية، والذي كنت رائدة فيه، ومخلصة له عبر مشواري الفني بكامله. أن أركز على تطوير الزي الليبي الجميل، والذي رغم جمالياته النوعية، يبقى زيا يصعب إرتدائه في الحياة اليومية، كما يمكن أن نرى المرأة السودانية أو الفلسطنية ... حيث يحتاج الزي الليبي إلى وقت طويل لأرتدائه من جهة، وهو زي داخلي بالأحرى ولا يمكن الخروج به للشارع دون مصاحبته "بالملحفة" أو "الفراشية" التي يجب أن تغطي الزي الأساسي لفرط جماله وخصوصيته.
وبالتالي لتمكين المرأة الليبية من المحافظة على الزي التقليدي الذي أخذت للأسف تتركه في الأدراج للأسباب المذكورة، وتنحو لأرتداء ملابس غربية أو عربية من فضاءات أخرى، فكرت في ضرورة تطوير الزي لليبي وجعله أكثر عصرية وملائمة للحياة اليومية.
هذا لم يمنع أن أستمر في إبداع الملابس الراقية والمستوحاة من الثراث الليبي؛ خاصة فيما يتعلق بالأقمشة والأكسسوارات الرائعة التي يحفل بها موروثنا الضارب بجذوره في عمق التاريخ.
* تعتبر مشاركتك مفاجأة أيضا من حيث الظروف التي تمر بها ليبيا، حيث تم الأعلان على أنك قدمت من طرابلس لغرض المشاركة في التظاهرة؟
- نعم لقد قدمت من طرابلس في ظروف صعبة يحتاج في السفر والتنقل لجهد كبير. حيث يجب أن نمر عبر البر إلى تونس الشقيقة ونأخذ بعدها الطائرة لفرنسا، والعودة ستكون كذلك بكل البضائع التي نحملها للعرض...الأمر لم يكن سهلا نتيجة لصعوبة الظروف الأمنية التي تقلق ليبيا الآونة. مع ذلك رأيت من واجبي أن أتحمل كافة الصعاب وأن أقبل الدعوة الكريمة التي وجهتها لي السيدة زبيدة شرقي مديرة المهرجان، لأمثل بلادي في هذه التظاهرة العالمية في قلب عاصمة الموضة كسفيرة للأزياء الليبية. وأنا جد سعيد بهذه المشاركة الثانية في مهرجان العرس الشرقي بباريس، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها بلادي. الامر الذي يجعل مشاركتي بذاتها تحدي للظروف والصعوبات والاصرار على الأمل والعطاء. انها بالدرجة الاولى رسالة من اجل السلام والمحبة، والتأكيد على ان من واجب المبدع ان يقاوم الحروب والصراعات بمزيد من الابداع حتى يذكر العالم برسالة الفن وهي الأمل والحياة. وانا بالذات أصمم ملابس الفرح والزواج وبالتالي فإن الحرب تشكل الطرف النقيض لمشروعي.
* هل معنى هذا إن الفن قد يشكل آلية تسمح بتحدي الصعاب؟
- نعم، فرغم كل ما تعرضت له كمصممة أزياء من اشكاليات صعبة؛ منها احتراق معملي (الذي ينسج الأقمشة التقليدية الليبية) ومصانع الملابس الملحقة به اثناء الثورة؛ الا إن الأمل في التغيير نحو الأفضل جعلني اقبل بكل مُصاب، باعتباره الثمن الذي ندفعه من اجل الحرية. وقد شاركت للمرة الاولى في اعمال مهرجان العرس الشرقي في باريس اثناء الثورة كرسالة للمقاومة، وإن الوطن يخرج من الألم مرفوع الرأس... محملا برسائل جميلة للأمل. غير إن الصراعات الآنية استمرت على عكس حلم الثورة، تباعد بين الإخوة والأشقاء في الوطن. ونحن اليوم نريد أن نذكرهم بأننا وطن واحد، وشعب واحد. وأننا نريد أن نبني اليد في اليد ليبيا الوطن الجامع لكافة ابنائه... هو الذي احمل رسالة الحب والسلام اليه.
* هل تستلهمين تصميماتك من منطقة ليبية معينة؟ وكيف يستقبل العالم هذا الأبداع المميز؟
- إن مشروعي الفني يستند إلى التراث الليبي بالكامل؛ حيث أستفيد من خطوطه العريضة وأطواره على النحو الذي يجعله مناسبا للعصر والموضة كما أشرت. وقد لاحظت من خلال مشاركاتي العالمية بإن العالم ينتبه ويهتم أكثر بأصالة المضمون؛ وعمق انتمائه الى ارضية ثراثية ذات جذور عميقة، تميزه عن غيره من الموروث الإنساني في المناطق الاخرى. ففي هذا ثروة إنسانية كبرى تزركش اللوحة الأكبر للعطاء الإنساني. وتقز عن دوائر التقليد الأعمى الذي يقصر المنتوج السائد على أنماط متشابه؛ تخرج فجأة للسطح وتختفي كما خرجت بذات السرعة، وبحسب محركات أصحاب السوق. وذلك عكس الحفر باتجاه الذاكرة والتشديد على الأصالة المحلية التي تحتاج لصبر وجهد ولكثير من التضحيات.
* لماذا التضحيات؟
- بطبيعة الحال يكون منتوج التميز، أو الالتزام بالموروث المحلي كمصدر ملهم، مقترن بالذاكرة المحلية والذوق المحلي. وبالتالي فإن السوق ايضا سيقتصر على من يفهم هذا البعد. إي أننا لن نجد بسهولة فرصة لتسويق إنتاجنا إلا بصعوبة، خاصة نتيجة لتكاليفه الباهضة. فإن صنع قطعة واحدة تحتاج لجهد كبير في النسج ثم التطريز والحياكة...ووو، والتي نوظف فيها أفخر الحرير ونطرزها بالذهب والفضة. هذه هو ثراثنا وإن كان مكلفا... ونحن نعتز به.

 

 

 

مصممة الأزياء الليبية ربيعة بن بركة