بندر السفير - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

بلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية في إحصائياتها الأخيرة أكثر من ثلاثين مليون نسمة، عشرون مليون نسمة منهم سعوديون وعشرة ملايين غير سعوديين، والذي يدعو للتأمل هو أن نصف السكان السعوديين ذكور والنصف الآخر إناث، أي عشرة ملايين نسمة من السعوديين ذكور وعشرة ملايين نسمة من السعوديين إناث، وهذه ميزة تنافسية تتمتع بها التركيبة السكانية بالمملكة وتدعم نجاح الكثير من الخطط التنموية بعكس بعض التجارب المريرة لبعض الدول والتي فشلت خططها بسبب تركيبة سكانها والتي إما أن تكون ذكوريّة بحتة أو أنثوية ساحقة. أما إذا نظرنا لإحصائيات وزارتي العمل والخدمة المدنية والتي توضح أعداد العاملين في القطاعين الخاص والعام فسنلاحظ ما يلي:
بلغ عدد العاملين في القطاع الخاص عشرة ملايين عامل وعاملة تقريبا ١٥٪‏ منهم سعوديون و٨٥٪‏ منهم غير سعوديين، أي مليون ونصف المليون عدد السعوديين والسعوديات ممن يعلمون في القطاع الخاص، ثلث هذا العدد هم نساء سعوديات بما يقارب ٤٠٠ ألف موظفة سعودية تعمل في القطاع الخاص. بينما بلغ عدد العاملين في القطاع العام «الحكومي» مليونا وثلاثمائة ألف عامل وعاملة ثلثهم أيضا من النساء فقط، ومن هنا نلخص مقدمة مقالنا هذا كون نصف السكان السعوديين إناثا بينما ثلث شاغلي الوظائف في القطاعين الخاص والعام من الإناث، وسنتطرق لاحقا لمناقشة موضوع حيوي قد يسهم في توفير فرص عمل نسائية جذابة تتلاءم مع رغبات النساء وتتناغم مع الكثير من عاداتنا وتقاليدنا.
التوزيع الديموغرافي للقوى العاملة بالقطاع الخاص البالغ عددها 10 ملايين فعلى صعيد آخر إذا ما نظرنا لنشاط النساء التجاري على مستوى الأعمال التجارية بالمملكة وحسب إحصائيات وزارة التجارة ومجلس الغرف السعودية لوجدنا أن عدد السجلات التجارية بشكل عام بالمملكة حسب آخر إحصائية بلغ مليونا وثلاثمائة ألف سجل تجاري تقريبا، بينما لم يصل عدد السجلات التجارية النسائية منها حتى ١٠٪‏، أي بعدد لم يصل لـ ١٣٠ ألف سجل تجاري نسائي، رغم أن ثروات النساء بالمملكة تجاوزت ٣٧٥ مليار ريال حسب إحصائيات غير رسمية بينما لم تتجاوز استثمارات النساء من تلك الثروات ٦٠ مليار ريال فقط وهذا يضع أمامنا تساؤلات عدة تجاه هذا «البركان الخامد» وهو الثروات النسائية، وما السبب في خمولها؟ وهل لها تأثير على توفير فرص عمل نسائية كون أنه لا يعرف احتياجات النساء أكثر من النساء؟، وهل قامت سيدات الأعمال بالدور المطلوب منهن وبادرن في تفعيل أعمالهن التجارية بشكل إبداعي مبتكر بعيد كل البعد عن التقليدية أم استسلمن لبعض عراقيل الإجراءات الحكومية التي بدأت بالانقراض؟ أم أنهن لا يملكن الطموح والإرادة؟ مع يقيني التام أن النساء بالمملكة لديهن من الإمكانيات والقدرات والمؤهلات ما يجعلهن في مصاف النساء الأكثر تميزا على مستوى العالم إذا ما تحصلن على الدعم والتوجيه المناسبين.
الكل يعلم ما تتعرض له الكثير من مبادرات سيدات الاعمال التجارية من عوائق وبيروقراطية تتمثل في الكثير من الإجراءات الروتينية الحكومية ذات العلاقة ولكن ما يثلج صدورنا ويدعونا للتفاؤل والتفاعل هو اعتراف الكثير من الوزراء والقائمين على تلك الإجراءات بالتقصير وبشجاعة يشكرون عليها وحرصهم الدؤوب على العمل والتطوير وهذه مؤشرات تؤكد على أقل تقدير أننا نسير في الاتحاه الصحيح، فهل هذه هي الأسباب أم هناك أسباب أخرى؟ حيث يجب على النساء كسيدات أعمال الاستفادة من الميزات التنافسية لكثير من المشاريع المتخصصة والتي تخدم النساء أكثر من الرجال، وأقترح أن تبدأ سيدات الأعمال كمرحلة أولى بمحاولة السيطرة على تلك المشاريع، حيث صنفت وزارة العمل الأنشطة التجارية بالمملكة حسب دليل نطاقات الذي أصدرته مؤخراً إلى خمسين نشاطا وبحكم طبيعة المرأة وتأثيرها وقربها على المستوى العائلي أعتقد أن ٩ أنشطة على الأقل من تلك الخمسين من الأجدر أن تكون أقرب لسيدات الأعمال من رجال الأعمال وهي: تجارة الجملة والتجزئة، تجارة الذهب والمجوهرات، خدمات التغذية، الترفيه والسياحة، الخدمات الصحية، المعاهد والكليات، مدارس أهلية -بنات، رياض أطفال، المخابز وتجارة الخبز، فضلا عن الكثير من المشاريع النسائية الحالية «التقليدية» والتي تترنح ما بين مشاغل نسائية ومراكز تجميل أو مغامرات بسيطة في قطاع التغذية وتصميم الأزياء.
كما ستعتبر سيدات الأعمال إذا ما أخذت هذا المنحنى داعما قويا لخطط وزارة العمل في توطين الوظائف بالأيادي السعودية النسائية من خلال وظائف نسائية ستتسابق عليها الفتيات كونها ملائمة أكثر للمرأة ومراعية لخصوصيتها وممثلة في أنشطة تجارية أقرب ما تكون للمرأة من الرجل، كما ستزيد تلك الاستثمارات من قدرة الفتاة السعودية على المنافسة في الكثير من الأعمال وخاصة المهنية منها، من خلال برامج تأهيل وتدريب متخصصة ومكثفة، حيث ستحرص النساء على اغتنام فرص عمل كهذه للأسباب التي ذكرناها مسبقا بدلا من أن تصبح عبئا على المجتمع المحيط بها وهي تنتظر وظيفة حكومية ربما لا تأتي بالوقت المناسب. كما ستكون كل تلك الاستثمارات رافدا مهما للتنمية الاقتصادية في المملكة بشكل عام خاصة وأن المرأة حظيت خلال السنين القليلة الماضية وستحظى بإذن الله خلال السنوات القادمة بالكثير من الدعم على كافة الأصعدة والتحصل على مساحات أكبر للتحرك تجاريا وإداريا أكثر من ذي قبل والأدلة على ذلك عدة، منها مشاركتها بعضوية مجلس الشورى وكذلك الترشح في الانتخابات البلدية وتقلد العديد من المناصب الحكومية إضافة إلى التوسع في توظيف النساء ودعم مشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة النسائية.
كما يجب على الوزارات المعنية وأخص بالذكر وزارتي العمل والتجارة الاستمرار في حملاتهم التطويرية واعتبار سيدات الأعمال بما ذكر من أرقام ومشاريع وفرص استثمارية، شركاء لهم في التنمية الاقتصادية وكذلك في توطين الوظائف، بينما كل ما هو مطلوب منهم هو المضي قدما في أتمتة كافة الإجراءات وتسهيلها إضافة إلى تقديم كافة سبل الدعم والتوجيه بما يتعلق بتوفير برامج تدريب وتأهيل متخصصة تدعم خطط توطين الوظائف النسائية، كما لا ننسى دور وزارة التجارة ومجلس الغرف التجارية في تبنّي عقد الكثير من ورش العمل والمؤتمرات والدورات التدريبية لتأهيل وتوجيه سيدات الأعمال وتجهيزهن لخوض تحديات سوق العمل وكذلك توفير القنوات الرسمية التفاعلية التي تضمن وصول أصوات سيدات الأعمال وملاحظاتهن واقتراحاتهن بشكل حضاري يضمن حسن الاستماع والتفاعل والتجاوب، إضافة إلى تفعيل وزيادة برامج ووسائل دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة النسائية ماديا ومعنويا.
الخلاصة: يجب أن لا ينافس النساء في مشاريع النساء إلا النساء.