حاورتها: سحر حمزة - دبي - خاص بـ " وكالة أخباار المرأة "

أكدت الدكتورة حصة لوتاه في أن المرأة الإماراتية موجودة في كل محفل ثقافي وعلمي ودخلت مضمار السباقات بالتنافس في قطاعات عدة ،وتؤكد في كل يوم أنها بصمة يفخر بها الوطن ، والدكتورة لوتاه نموذج المرأة الإماراتية التي أثبتت نفسها في كل محفل ثقافي وإعلامي حول العالم ،وهي الحريصة على المشاركة في كافة المناسبات الوطنية والثقافية في الدولة وكالة أخبار المرأة التقت الدكتورة حصة لوتاه الخبيرة أكدت في حديثها لوكالة أخبار المرأة بدبي أن المراة العربية لها دور هام في المجتمع مشيرة إلى أنها حين كانت تتنقل المرأة العربية بصعوبة قديما،أصبحت الآن طليقة صاحبة قرار لافتة أنه حين كانت في الماضي المرأة العربية تواجه مصاعب شتى في الترحال ، كانت هي فارسة متميزة تتجول بين العواصم بحثا عن العلم والمعرفة حتى أصبحت أكاديمية متميزة كإماراتية لها بصمة منذ بدأت رحلتها مع الدراسة والتعلم والإعلام .
وبينت الدكتورة لوتاه بأن المرأة في القرن الفائت كانت هي المراة الإماراتية الشابة التي تسافر لوحدها إلى الولايات المتحدة الأميركية ، لمتابعة تحصيلها الجامعي مع كل مصاعب الاغتراب، لكن الطموح دفع بالدكتورة حصة لوتاه لأن تمضي في قرارها باتجاه التميز، مستفيدة من كل قراءاتها في تلك المرحلة، لتثبت للمجتمع أن المرأة الإماراتية كائن منتج وفاعل، وبالتوازي مع موضوع رسالتها حول النص الإعلامي الذي وضعت فيه كل ألوان التفاؤل، هي اليوم غير راضية عن الأداء السلبي للإعلام وخاصة ما يظهر فيه المرأة كأدة ترويجية وتسويقية للسلع المختلفة ومنها إنسانيتها كأنثى
كانت هذه المقدمة بداية حديثها في ردها على حوار لوكالة أخبار المرأة وفيما يلي نصه:-
*الدكتورة حصة لوتاه في سطور؟
-أكاديمية إماراتية حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في الاتصال الجماهيري، سبق لها العمل في الصحافة والتلفزيون للإعلام في دولة الإمارات، وعضو مؤسس لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، حاصلة على جائزة تقديرية من الاتحاد النسائي ، ضيفة مهرجان الوطني للتراث والثقافة 1413هـ(جنادرية 2.
*بداياتك كطالبة ثم أستاذة جامعة لوقتنا الحالي ؟
كانت الرغبة بالسفر من أجل الدراسة التي جاءت في مخيلتي عام 1977 عندما كنت في زيارة إلى بريطانيا مع العائلة،هنا كان القرار بالبقاء في لندن لتعلم الإنجليزية ومن بعدها التسجيل في جامعة ويلز، غير أنها سرعان ما غيرت مساري بالتوجه هذه المرة إلى جامعات أميركا، والسبب أني لم أرتاح للنظام التعليمي البريطاني فعدت إلى الإمارات وقدمت طلباً بالحصول على بعثة دراسية.
وأوضحت بإن أجمل لحظات حياتها عندما وصلها خبر الموافقة على البعثة، وكأنها بذلك نالت جائزة عن سنوات إصرارها على إنهاء الصفوف المدمجة لتعليم الكبار. وهذا بحد ذاته إنجاز كبير لها بعدما كانت عائلتها تعارض إكمالها التعليم بعد الصف الابتدائي الرابع.
وحول معنى الغربة للمرأة قالت د لوتاه."قبل الخوض في عالم الاغتراب ومكاسبه ومعوقاته في ظل ظروفها كأم ترعى طفلا بمفردها وهي على مقاعد جامعات أميركا، تتحدث الدكتورة حصة لوتاه الأستاذة المحاضرة عن مفاتيح الانفتاح الثقافي لدي واعتبر أن مطالعاتي النهمة في سنوات المراهقة ساهمت في لعب دور أساسي بصقل أفكارها. إذ كانت تقرأ للكثير من الأدباء العرب وعلى رأسهم ليلى بعلبكي وغادة السمان. حتى أنها كانت تنهي يوميا قراءة كتاب كامل، ومن بينها الملاحق العلمية المترجمة لكبار الكتاب الروسيين. وهذا كله منحها جوانب معرفية واسعة وساعدها على بلورة الكثير من مهارات الاطلاع، وتفضيل دراسة السينما وصناعة الفيلم عن علم الاجتماع الذي كان خيارها الأول. والبداية كانت من واشنطن العاصمة ثم كاليفورنيا، حيث التقيت بأبناء جيلي ممن كانوا يكملون دراساتهم في أميركا، واذكر منهم الدكتورة فاطمة الشامسي، مدير إداري ومالي في جامعة السوربون- أبوظبي، وزير التربية السابق الدكتور علي الشرهان، عضو المجلس الوطني الدكتورة منى البحر، الفنانة التشكيلية فاطمة لوتاه والدكتورة عائشة بالخير الباحثة في التاريخ والتراث. ومع انشغال الجميع في شؤون دراستهم ونظام الحياة السريع بما لا يتيح فرصة لأي من أوقات الفراغ، لم تكن المجموعة تلتقي إلا قليلاً. وما بين مواعيد الصفوف والتحضير للامتحانات والمتطلبات المعيشية اليومية، تمر الأشهر وتزداد المشاغل. وعن نفسها تقول: إنها بين أمومتها والجامعة والبيت والدراسة، كانت تعيش على نظام مواقيت لا تزيح عنه قيد أنملة.
واضافت :"أذكر أن من أصعب الأوقات من سنوات الدراسة في الاغتراب، ذلك الحنين المتواصل إلى أجواء العائلة وضحكاتهم وأحاديثهم وقت الإفطار صباحا".
وحول الوطن والحنين إليه قالت :"الإشتياق الدائم للوطن والحنين الذي يختلج حنايا الإنسان وهو بعيد عن أرض الوطن فإن هذه الفكرة كانت بقدر ما تعزينا في غربتنا كشباب خارج حدود الوطن ، تؤجج بداخلي مشاعر الاشتياق الذي لا يشبعه أي لقاء على مائدة مع سواهم. وكان هذا يحدث بالنادر عندما يتفق الطلبة المبعوثون من البلاد العربية، ومن الإمارات تحديدا على التزاور أو تناول طعام الإفطار سويا. والذي كان يمنع ذلك قساوة الدراسة في أميركا، حيث لم يكن من السهل التعايش مع مجتمع غريب فيه الكثير من المشاكل والحوادث، ولاسيما بالنسبة للنساء. والمحصلة النهائية أن يعود كل طالب إلى موقع سكنه يحضر ما يمكن أن يشكل طبقه الرمضاني، ويخلد إلى النوم من دون حتى أن يذكر نكهات السحور. وتروي الدكتورة حصة لوتاه ذكرياتها عن رمضان -السفر بمرارة سرعان ما يحليها الحديث عن مواسم الصيام اللاحقة والتي أمضتها كلها وسط أفراد الأسرة الكبيرة. في التزاور والألفة وتقاسم الأطباق وتبادل الأحاديث والوجبات، وأكثر من ذلك الذهاب مساء كل يوم إلى بيت أمها والتمتع برضاها،وكذلك أجواء القلق التي كانت ترافقها في الخارج مع مسؤوليات الحياة التي لم تكن تتقاسمها مع أحد. فهي كانت أرملة عندما سافرت لتكمل دراستها في أميركا، ولم ترض إلا باصطحاب ابنها معها وتسجيله في إحدى المدارس القريبة من جامعتها. ويومها المشحون بالالتزامات كان يبدأ منذ السادسة صباحا، توصل ابنها إلى المدرسة وتتجه مسرعة إلى الجامعة كي لا تتأخر عن موعد المحاضرة الأولى. وما أن تنهي جدول صفوفها حتى تعاود الإسراع باتجاه المدرسة، ومنها إلى البيت. وهناك يبدأ دور الأمومة بحذافيرها إلى حين يحل المساء وتتفرغ لأعمال البيت والمذاكرة في آن. وكثيرا ما كانت تضطر لحضور بعض المساقات الليلية برفقة ابنها، والتي كانت عبارة عن مشاهدة أفلام من تاريخ السينما بما لا يتعارض مع سنه.
ونوهت حول فترة عملها بتلفزيون دبي قائلة:"تمهيداً للوصول إلى عام 1991 عندما سافرت إلى ولاية أوهايو الأميركية لبدء مشوار الماجيستير تمهيداً إلى الدكتوراه، تتوقف الدكتورة حصة لوتاه بالحديث عند محطة مهمة في حياتي وهي فترة عملي في تليفزيون دبي كمخرجة وهو ما لم يكن مألوفاً للمرأة. وفي تلك المرحلة رفضت تصنيفها على أنها سيدة وأن اهتماماتها يجب أن تصب في إطار برامج المرأة. وقد أثبتت أنها قادرة على العمل في شتى المجالات بما فيها البرامج الاجتماعية والثقافية وحتى الفنية. تقول: كانت تجربة مهمة ألهمتني اختيار موضوع الماجيستير الذي كان حول الإعلام والتنمية. وحازت الشهادة وقتها من كلية الدراسات الدولية بالتعاون مع كلية الإعلام في تنسيق مشترك للراغبين في العمل ضمن منظمات دولية تعمل على صياغة رسائل واستراتيجيات متخصصة.
وتذكرت الدكتورة لوتاه أنها أحبت هذه الفترة من حياتها لأنها وضعتها في مكانة فكرية لطالما كانت تطمح إليها، ولاسيما مع تقديمها على التحضير لرسالة الدكتوراه.
وكانت لها دراسة خاصة حول صورة المذيعة في تلفزيون دبي والتي أعدت عنها دراسة تفصيلية تتعلق بعلم الدلالة وكيفية قراءة الصورة وتحليل رموزها.
وأشارت د لوتاه إلى إصرارها على التطرق في بحثها إلى جدلية الصورة في الإسلام والمجتمعات العربية عموماً ونظرية التأويل ومقارنتها بالمسمى نفسه في المجتمعات الغربية. وتقول: إنها في بداية الأمر شعرت بورطة لأنها اكتشفت أثناء إجراء الدراسة أن صورة المذيعات في تلفزيون دبي كانت متشابهة، إذ إنهن لا يتمايزن. غير أنها تخطت هذه المعضلة وأكملت بحثها بمساعدة أحد الأساتذة المشاركين في لجنة الدكتوراه، وهو البروفسور ألجس ميكونس المعروف على المستوى الأكاديمي.
وفي مقاربتها لصورة المذيعة اليوم في الإعلام عموما، فإن الدكتورة حصة لوتاه غير راضية عن الأمر لا بالشكل ولا بالمضمون، وترى أنه بالرغم من الحضور الكبير للإماراتيات في الإعلام، فإن الصورة المقدمة ليست بالمستوى المطلوب ولا تتلاءم مع ما ترتقي إليه البلاد من إنجازات، إذ إن الإعلام بمفهومها، الذي يشمل المثقفين والمفكرين والمتابعين، يفترض أن يكون القاطرة الأولى التي تسبب المتغيرات الإيجابية. وهو لابد أن يكون في الصدارة كما تقول، وألا يكون التركيز فيه على الترفيه وإنتاجات لا تتلاءم مع طموحات الدولة، والإعلام إذا لم يسهم في إنتاج مجتمع المعرفة، يبقى هامشياً ويقدم خدماته بشكل سلبي، وهي تنتقد بشدة تصنيف المرأة في الإعلام على أنها حالة خاصة، إذ يجب تقويمها على أساس ما تقدمه من معلومة وإضافة. وألا تكون مؤهلاتها شكلية وحسب بالتركيز على صغر سنها وبياض بشرتها.