الكاتب الصحفي: توفيق أبو شومر - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ماذا تريد إسرائيل أن تُحقِّق   مِن إلصاق تهم الإرهاب بالفلسطينيين، عبر ربطهم تاريخيا بأحداث معينة؟
هل تريدُ تحويل القضية الفلسطينية من قضية (نضال وطني) إلى نزاع عرقي وديني؟
أم أنها تريدُ أن تُعلنَ انضمامها إلى موجة (الحرب على الإرهاب)،لتقول للعالم: أنا شريكُكم في محاربة الإرهاب، هنا  في إسرائيل، وليس في أفغانستان، أو سورية؟
أم أنها تودُّ محو السيرة التاريخية النضالية الفلسطينية، باعتبارها تاريخا نضاليا عربيا تحرُّريا، كان يُثير الحماسة، ويشعل الغيرة على ضياع الحقوق، والتراث، ومشاريع الوحدة العربية؟
أم أن هذه الهجمة المتجددة تهدف لقتل جنين(دولة فلسطين) في الرحم الفلسطينية والدولية؟!
نعم بدأت إسرائيل في تطبيق هذه الخطة، فقد اكتشف نتنياهو (فجأة) وبمحض الصدفة أن المفتي الأكبر للقدس حرَّض هتلر، على إبادة ستة ملايين يهودي، ولم بُدرك أنَّه بذلك، من حيث لا يدري،  برَّأ هتلر من المحرقة النازية!
وجعل المفتي ممثلا عن كل الفلسطينيين، ورئيسا منتحبا، وليس سياسيا، وفقيها دينيا ومجتهدا لنُصرة أهله ووطنه.
وعندما فقد نتنياهو الأملَ في الدعم لهذه الفِرية، قرَّر أعوانُه من الصحفيين والكتاب أن يدعموه في هذه النظرية، فأفسحت صحيفةُ، إسرائيل هايوم، صفحاتها للكاتب المتطرف، يورام إتنغر، يوم 24/10/2015 بأن يقول:
" الإرهاب الفلسطيني فرعٌ من الإرهاب الدولي، الذي أصاب الشرق الأوسط، وليس فرعا فقط، بل هو مُلهم هذا الإرهاب، فمنذ سقوط شاه إيران 1979 والفلسطينيون يساهمون في الإرهاب، وفي قيادته، مثل  الفلسطيني، عبد الله عزام، مساعد بن لادن.
الإرهاب الفلسطيني بدأ منذ عام 1920 ، وهو اليوم في المساجد والمدارس، أسسه عرفات وعباس وأتباعهم، فأسمَوْا الشوارع بأسماء الإرهابيين، ومنحوا ذويهم المرتبات الضخمة.
ويُضيف: إن منح الفلسطينيين دولة يعني منح الإرهابيين فرصة لإسقاط الحكم الهاشمي في الأردن، وسيستهدف الإرهاب الفلسطيني تل أبيب، ومطار بن غريون، و80% من البنية الأساسية في إسرائيل، كما أن إرهاب فلسطين يُعرِّض الأمن العالمي للخطر!!
يواصل الكاتب تحريضه قائلا:
يعود جذر الإرهاب إلى ما يُقدم للسلطة الفلسطينية من دعم لميزانيات التعليم، فبدلا من قتل منفذي العمليات الإرهابية، يجب تجفيف منابع الإرهاب، يجب شن حملة عسكرية على الضفة، وشرق القدس، وأن نقرن أية مفاوضات مع الفلسطينيين بشرط محاربة التحريض في المناهج المدرسية ، ويجب معاقبة أسر الإرهابيين، ومصادرة ممتلكاتهم!
ويجب مواصلة الاستيطان في الضفة والقدس، حتى وإن أدى إلى استنكار دولي، لأن هذا الاستنكار سيكون على المدى القصير، ولكنه سيحظى بالتقدير والاحترام على المدى الطويل!"
انتهى الاقتباس من المقال!
أما الخطوة الأخرى الموازية، فهي أنَّ إسرائيل أعادت فتح ملفات الرئيس محمود عباس السرية، واكتشفَ الإسرائيليون (فجأة)، وبمحض الصدفة!! أن كتاب أبي مازن[الوجه الآخر للعلاقة السرية، بين النازية والصهيونية]  هو كتاب لا سامي، والكتاب كما أشارت صحيفة، يديعوت احرونوت موضوع على طاولة المجلس الوزاري المصغَّر للشؤون الأمنية!!
مع العلم أن الكتاب صدر عام 1984، وهو رسالة الدكتوراه للرئيس محمود عباس، من موسكو عام 1982 .
وأبرزَ كاتبٌ آخر، هو إيدي كوهن جملا ( تحريضية)من الكتاب، منها:
" ينتقد كتاب الوجه الآخر الغربَ، لأنهم آمنوا بأن قادة النازيين هم المجرمون فقط، في حق اليهود، فحاكموهم في محكمة نورمبرغ، وهذه نصفُ الحقيقة، أما النصفُ الآخرُ، فهم شركاء النازيين في الإبادة، وهم الصهاينة، فهؤلاء مسؤولون عن إبادة ثلث شعبهم اليهودي، إبان الحرب العالمية الثانية، وهؤلاء الصهيونيون لم يكتفوا بالمشاركة في الإبادة، بل أوعزوا للحكومات الغربية أن تضطهد اليهود، لغرض تهجيرهم إلى فلسطين.
وأضاف إيدي كوهن: " إن الكتاب يشير إلى أن عدد ضحايا الهولوكوست، هم فقط 890 ألف فقط، وليسوا ستة ملايين، وأنكر الكتاب وجود غرف الغاز، وأشار إلى أن هذه الغرف وضعت للتخلص من الجثث بحرقها، خشية نشر الأمراض، وليست لحرق اليهود.
وأشار الكتاب إلى أن الصهاينة رفضوا إنقاذ اليهود في الدول الأوروبية، لزيادة عدد الضحايا.
قتلت إسرائيل كل مَن حاول فضح هذه المؤامرة، مثل أدولف أيخمن، الذي اختطفته الموساد من الأرجنتين ، وأعدم شنقا، لأنه كشف المؤامرة "
انتهى الاقتباس من إيدي كوهن!"
 إنَّ هذا  المخطط الإسرائيلي مخططٌ كامنٌ في أدراج الإسرائيليين، منذ زمنٍ بعيد، وحان اليوم موعدُ إخراجه، لتصفية آخر ذيول القضية الفلسطينية، وتغيير نمط تفكير العالم بشأنها، وتغيير صورتها من قضية شعبٍ محتل، شعبٍ يعيش مطرودا من أرضه، إلى شعبٍ ينتمي إلى سلالةٍ إرهابية، يسعى لتدمير حضارة العالم كلها!
والمخطط أيضا يُرسلُ رسالةً مًضلِّلَة إلى العالم العربي تقول:
" كل ما يجري حولكم، من إرهاب، وتشريد،  وقمع، وديكتاتورية، يعود بجذوره إلى دعمكم الآلي للفلسطينيين، آن الأوان أن تتحرروا من ربقة القضية الفلسطينية، إن كنتم ترغبون في حياةٍ أفضل، بلا إرهاب!!
والرسالة النهائية تقول: راهنوا فقط على إسرائيل، فهي حليفُكم، هازمةُ الإرهاب، إن كنتم تودون اللحاق بقطار الحضارة والتقدم والرفاه!!
كما أن هذا التحريض يهدف بالدرجة الأولى لإخفاء دعوات الإرهاب والتطرف في إسرائيل، بزعامة حاخامي الدين اليهودي، بزعامة الحاخام الراحل ،عوفاديا يوسيف، الذي كان يعتبر الفلسطينيين زواحفَ وحشراتٍ!
ودعوات الأحفاد، مثل وزير العدل الحالية، إيليت شاكيد، التي دعت إلى قتل الأمهات الفلسطينيات، لأنهن ينجبن ثعابين، وقالت بصوتها، أثناء العدوان على غزة 2014:
يجب أن تُسفك دماؤهن على أيدي جنود إسرائيل!