حاورتها: هاجر محمد - باريس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الإهتمام بالأزياء المناسبة  للمرأة المتحجبة، المتوافقة مع حركتها في مختلف ظروف الحياة، (بما في ذلك تصميم ملابس للسباحة)، ليست فكرة جديدة، بل أخذ هذا الاهتمام بعدا واسعا في "عالم الموضة"منذ فترة. ولكن الجديد الذي أبدعته مصممة الأزياء الفرنسية /الجزائرية الأصل "شهرزاد زغدان"، هو تصميم مبتكر لفستان الزفاف للمرأة المتحجبة، المشروع الذي شكل مفاجأة نوعية في سوق الأزياء والموضة في باريس. وذلك من حيث أن المتعارف عليه إن فستان العروسة  لا يكتمل  الإ مع أروع تسريحة وأوضح مكياج... ولكن شهرزاد قفزت على تغيب هذه المكملات الضرورية لجمال الفتاة في يوم عرسها وفق سياق إبداعي نوعي، من شأنه أن يجعل من "العروسة المحجبة" نجمة الجمال بمعايير جديدية.  لتوضيح هذه الأبعاد كان لقاء " وكالة أخبار المرأة " معها في باريس:
* من أين جاءت فكرة فستان الزفاف للمرأة المتحجبة. وهل لا يلغ ذلك جانبا مهما من جماليات العروس في ليلة العمر؟
- كان هذا هو الرهان. كيف يمكن أن نقدم العروسة المتحجبة وفق اروع وأجمل صورة، وذلك بتوظيف جماليات مُضافة لثوب الزفاف. والذي وإن صُمم ليحجب شعرها، يكون من شأنه أن يضفي عليها جمالا ربانيا وروحانيا واناقة فائقة تعوض غياب تسريحة الشعر. أي انني ركزت جهدي على أن أجعل من فستان فرح المتحجبة قطعة فنية فائقة الجمال والرقة والبهاء. وقد كانت النتيجة مبهرة؛ حيث تألقت العرائس المتحجبة في جمال رائع،  يتفوق حتى على الجماليات التي تضيفها في العادة التسريحة والمكياج المُشدد.
أما كيف جاءت هذه الفكرة فكانت من خلال تجربتي في العمل مع العرائس وإعدادهن لليلة العمر. حيث كنّا نتعامل مع فستان الفرح التقليدي كما هو متعارف عليه، والذي يحتاج الى تسريحة شعر ومكياج مكمل... لكنني لاحظت ان اغلب العرائس الآتي كنت اتعامل معهن كن متحجبات، وكن في منتهى الجمال بذلك الحجاب الاسلامي الجميل. وهو ما لفت نظري وجعلني أفكر بانه يمكن أن تكون العروسة متحجبة وجميلة في ذات الوق، وهو ما نسعى اليه في زينة العروس. من ناحية اخرى كنت أرى بأننا وفق هذا النوع من الزينة نجبر الفتاة المتحجبة (على نحو ما) على التخلي عن الحجاب يوم الزفاف، او التعامل مع الاسرة بشكل لا يخلو من التعقيد. وإخذت أفكر بإنه ربما يكون من المجدي اقتراح فستان فرح يستجيب لحاجة المتحجبات؟
والفكرة في هذا السياق هي استجابة أيضا لأبعاد الفرح... أن تفرح كل العائلة برجالها ونسائها بالعروسين معا... ولكن في العادة نتيجة لإن العروس تكون متحجبة عادة ما يتم عزلها عن بقية أفراد العائلة من الرجال (بحيث تكون هناك صالة مخصصة لاحتفالات النساء، وإخرى مخصصة للرجال). ويتم تغطيتها بالكامل عند التنقل والتعامل مع الأماكن حيث يتواجد بعض اللذكور، وأن كانوا من أفراد عائلتها. ورغم أن الفكرة كانت في البداية كنوع من التجربة او بالأحرى كنوع من المغامرة... الا إن النجاح المنقطع النظير الذي قوبل به المشروع،  جعلني أدرك بأنني قد لمست حاجة ضرورية لدى الفتيات المتحجبات.
* هل يعني هذا انك وجدت سوقا واسعة لفستان الفرح الُمصمم للمسلمة المتحجبة؟
- في الواقع إن المفاجأة لم تكن انني وجدت سوقا واسعة جدا لدى الفتيات المسلمات المتحجبات، ولكن ايضا لدى الفتيات الملتزمات من الديانات الاخرى، وخاصة اليهودية وبعض الطوائف المسيحية. فخلال مشاركتي بمجموعتي الاولى (لفستان الفرح للمتحجبات) في أحد أكبر المعارض التجارية المتخصصة بالعاصمة باريس، شكلت الفكرة لمفاجإة كبيرة للسوق، وتدفق على مكاني العديد من رموز هذا السوق واصحاب العلامات التجارية الكبرى، والذين عرضوا علي شراء الفكرة وتسويقها على مستوى واسع في فضاء الديانات المختلفة التي تراعي فيها الفتاة مسألة تغطية الرأس. وهذا الامر أسعدني بطبيعة الحال، وكنت من الممكن ان أبيع الفكرة وأكسب مبالغ مهمة، لكنني فضلت الاحتفاظ بحقي في السبق، وان اكتفي بهذه السعادة التي ما فتئت تغمرني منذ ان دخلت عالم الإبتكار"المبدع" من بابه الواسع. وان أُبقي على هذا السبق في حضن الفضاء العربي الاسلامي، واروج له بنفسي، وأدافع عنه باعتباره من وحي ديننا وثراتنا.
* انتي تشاركين في تظاهرة "اسلامك فشن اواردز" التي يحضنها مهرجان العرس الشرقي لهذا العام، بإعتبارك رائدة تصميم فستان الزفاف "الاسلامي"، هل سنراك في تظاهرات اخرى في الفضاء العربي  نفسه؟
- في الواقع ان مشاركتي في اعمال مهرجان العرس الشرقي في باريس، ومساندة جهود السيدة زبيدة شرقي مديرة المهرجان، والتي صارت تشكل في فرنسا واوربا بشكل عام رمزا له قيمته باتجاه التأكيد على مكانة الموروث الثقافي لأجيال المهجر في الفضاء الاوربي، وخاصة في فضاء الموضة الصعب المراس في عاصمة الموضة، تعتبر أمرا ضروريا وطبيعيا، فأنا أجد نفسي في هذا المشروع. ولكنني أتمنى أن تتاح لي الفرصة لتقديم تصميماتي في البلاد العربية والإسلامية التي يميل إليها قلبي وخاطري. فأنا، وإن ولدت ونشأت في فرنسا، وبالتالي تكونت فكريا ولغويا في حضن الثقافة الفرنسية، إلا إنني أنتمي بقوة كذلك إلى ما ورثه عن أهلي من قيم الثقافة العربية/الاسلامية. فأسرتي من أصول جزائرية، وقد تربيت على عشق ذاك الوطن الاخر البعيد... (الجزائر). وعلى إحترام تقاليدنا وديننا. نحن أبناء اجيال الهجرة نؤسس في حقيقية الأمر لما يمكن إعتباره "قنطرة" لتكامل الثقافات وتلاقح الحضارات. فإن ما تعلمناه واكتسبناه من ثقافة وطننا فرنسا، يشكل بعدا حضاريا على درجة من الإهمية دون شك. لكن ما توارثناه من قيم حضارية كبرى عن ثقافة بلدان اهلنا الأصلية يتدخل بعمق ليطبع شخصيتنا ببعد مُضاف يجعلنا اكثر عمقا وتميزا، وأكثر انفتاحا على العالم بأسره. لذلك أتمنى ان اجد الفرصة لكي اعرض في التظاهرات التي صارت تحظى بنجاح عالمي في دبي او الدوحة او القاهرة والمغرب... وغيرها من البلدان العربية العزيزة على قلوبنا نحن أبناء المهجر. سأكون جد سعيدة للقاء بأهلي هناك وأعرض لديهم/ وعليهم إنتاجي "العالمي" الذي يعود الفضل في بلورته الى ما ورثه عنهم... أهلي الكرام.

مصممة الأزياء الفرنسية /الجزائرية الأصل " شهرزاد زغدان

ثوب عروس محجبة من تصميم شهرزاد زغدان