كريم القاسم - بغداد - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

رغم موقفي الثابت والمعروف من القصيدة النثرية ... والتي قد بينتها في اكثر من تعليق او مقال ... وخاصة مع المكاتبات مع اخي الاستاذ الكاتب والناقد غازي احمد ابوطبيخ ومتابعات أخي الاستاذ والناقد Shakir Al Khaiatt وكثير من الاخوة والاصدقاء الادباء الاخرين ... إلا إنَّ في عنقي دين ... لنبتة ٍ برية ... تتأبط كمّاً وافراً من المفردات الجميلة العذبة ... وهي تغذيها بمداد نازف ... مؤطر بالعفوية ... وإناقة اللفظ ... ووضوح المعنى ... ورمزية غاية في الابداع ... مما حدا بي ... ومن الواجب الاخلاقي والادبي ... ان أضع مفرداتها وكتاباتها ... تحت تحليل لايخلو من اللطافة ... والاسترسال المطوَّل ... كون صاحبة الحرف ... من الأقلام الصادقة الاحساس ... المتمكنة من تطويع الحرف ... وكونها تمر في حالة نقاهة بعد تداخلٍ جراحي لجذور حياتها ... فهي تحتاج الى باقة كبيرة من الازاهير ... تتفحصها ... وإشراقات تعيد ذاكرتها ... فتجعلها ... جمر بعد رماد ... وراحة بعد سُهاد . إن احتضان الحرف ليس بالأمر الهيّن واليسير ... واحتواءه يجعله داء ودواء ... فهو يسري مسرى الدم ... حتى يتخذ من الاوردة والشرايين ... مسارات ودروب ... لرحلة طويلة ... فيخالط حوايا القلب ... ويمسك بشارسيف الصدر ... عندها يصبح مداد للقلم ... ينزف متى شاء ... ويقتصد متى شاء ... ليحفر اثراً ثابتا ً فوق أخاديد القرطاس والذاكرة . هنالك حروف لايمكن أن نمرَّ عليها مرور الكرام ... بل تستحق التوقف ... بل وتجبرك عليه ... لعذوبة لفظها وبَداهَة نسجها ... هدلا القصار ... كاتبة وقلم متميز ... عاشت الغربة ... وعانت منها ... حتى صقلتها الحياة ... لتنتج منها قِوام نبتة برية ... أو مهرة عربية جموح ... تعشق عروبتها ... فكانت نصوصها الادبية ... نتاج ابداع وتمازج بين دم راعِف ... وحرف نازف ... وكلاهما رسما جرحا عميقا في صميمها البدني ... حتى أصبَحَتْ اسيرة حب حروفها ... كونها ترسم بمداد صادق ... فهي تتمنى ان تنسج خيالاتها بقلم مهذب ثابت الجنان : \" تمنيتُ أنْ أرى الطفلَ حينَ تلد المهرةُ لأرسمَ العربيَّ منذُ الصِّغر \" ــ ولها في عرض ٍ آخر : \" وربما ستبقى لغتي متشظّيةً بالخيالِ أو ... أُحققُ حُلُمَ الأربعين أرخي جفوني على شمسِ الدُّجى وأعودُ إلى طفولتي لأرسمَ العلمَ على أوراقي \" ــ وأجمل ما قرأتُ لها في حب الوطن هو : \" واحتماااالٌ يملأُ فمي أربعونَ ضرساً ولا أُفطَمُ من حليبِ الوطن \" ـ وهي من هذا النمط الذي نروم الغوص فيه ... وقد وَصَفَت ْ من يسبر غورها بـ (الملعون ) ... \" ملعونٌ ... من يفكِّكُ كلماتي من ثوبِ جيوبي ويدخلُ نافذةَ رأسي يغزلُ خيوطَ المعاني \" ــ لكنها تستدرك بعد ذلك ... لتقول ... لالشيء او سبب ما ... الا لأنه : \" ملعونٌ مثلي من يقفُ عند مرايا نفسي وينبوعَ خِصبي \" ــ ثم تتساءل : \" من يدخلُ تلافيفَ مُخيلتي؟ من يدقُ صخورَ صمتي؟ لمنْ أُسلِّمُ صولجانَ فكري؟!! \" ــ لكني مازلت امسكُ المبضع ... وبعد اعتذار الشجن : \" أيها الصديقُ الآتي من حبر القلم فلتعذرِ الشهقةَ حين تمارسني مشنقةُ الرؤيةِ أيها الآتي على سفوح أصابعِي \" ـ لقد توقعتُ بأن قلبها ستحيطه انامل الجرّاح وخاصة في رمزيتها : \"أخرجْ أيها الصديقُ من قطراتِ النبض وانفضْ عنك غبارَ الصحراء وخجلَ الشتاء من زمن قد لالالا يعودُ ... \" ـ كنتُ متتبعا للأقلام الرزينة التي تمرّ عليّ ... ومنها كتابات المشار اليها في مقالنا هذا ... فوجدت بان احتضانها واحتوائها لحرفها بدأ الوصول الى مرحلة التلبس والاندماج ... وعندها يبدأ المعنى بالهمس ... وخاصة في عرضها ( اقنعة السرك ) ... أقتطف منها: \" كنسرٍ عارٍ يسبحُ بين أصابعي ... يتلكأ اقمارَ الحروفِ عرجَ من شفته كجملِ لا يشبهُ قوافلَه يبحثُ في كتبِ الغربِ عمن لا يدركُه لعل احد ا يكتشفُ صقرَ العيونِ وخطَّ القلم في جفونِ صفحاتِ الشرقِ إلى أنْ تتوَه اللغةَ في ساحةِ السيرك ليبدو كأسدٍ في ملعبِ القردةِ تصفقُ له أحرفُ الجرِ وقرارٍ يدفعُ البصق على وجهٍ ضاعت ملامحهُ واسودت فناجين قهوته لوجهٍ لا تهزُه الكرامةُ .... وكشفُ الطالعِ لهامةٍ تحملُ جناحي عصفورٍ حلق يوماً فوق أصابعِ المصفقين \" - هذا العرض الرمزي ... استوقفني كثيرا ... لاني أراه يحتوي على رمزية مكبوته ... قد قيّدها صاحب قرار ... وعندما يختنق الحرف ... يغص حامله بألف علة وعلة ... فلايكاد يستسيغ التنقيب في المعاني ... او التنفس في بيئة مصطنعه ... وكأنه يَصَّعدُ الى السماء ... وكمنقب ٍ في ثنايا متابعاتي لحروف الكاتبة (هدلا القصار) ... وجدتُ ضالتي التي ابحث عنها وهي (وســـــائـد الشياطين) ... اختار منها الفقرات التالية ... لتبيان لوعة الشاعر ... واختناق القلم : \" قلمٌ يصرخُ إحالته لعقابِ حواءَ من غضبِها الأبيضَ وكسرِ أبوابِ العمرِ لفضحِ سرِّ الحقيقةِ ... المفترشةِ زوايا عالمِ دائخِ من جنونِ الحروبِ المريضةِ ..... وفي الجانبِ الآخر! تنفرُ زجاجةُ اللغةِ وسرُّ الكلماتِ في هزيعِها الأخيرِ المعبرِ عن هلاكها في بيادرِ الشعرِ الساجدِ أمام شاعرٍ يحترقُ صراخُه فوقَ طاولةِ اللاوعي باختراقِ حائطٍ يوقظُ الضميرَ لدخولِ تاريخِ موظفي السلامِ براتبِ حكماءَ بالإنابةِ ومسئولي وزارتٍ للتباهي لشياطينِ أرضٍ تفتشُ عن مهمتِها في زجاجاتِ حليبِ الأطفالِ المملوءةِ من زيتِ السياراتِ ورؤساءُ يتحلون بغباءِ الأعراف ليبقى عنقُ القضيةِ على وسادةٍ ساهيةٍ تغمضُ عينيها ليتسعَ شارعُ الشهداءِ للمتأملين المتذمرين .... مثلي \" ـ وهذا المبلغ لايبلغه الكاتب الا اذا تمازج مع الحرف تمازجا روحيا ًوكيانيا وبنيويا ً ... وكما يقول المرحوم ( محمد المندور ) ـ وهو استاذ النقد الحديث ـ : \"الهمس في الشعر ليس معناه الضعف، فالشاعر القوي هو الذي يهمس فتحسّ صوته خارجاً من أعماق نفسه في نغمات حارة \" ـ هنا لابد للمتلقي وللأذن الخبيرة والمتذوقة من الشعور بهذا الهمس ... ويصبح اكثر دفقا واندفاعا واسترسالا ...حتى تتجسد الكلمات وهي ترتدي ثوب المعاني التي رسمتها الكاتبة (هدلا القصار ) ... فكانت قلما يكتب لغة بعذرية وعفوية بالغة تكاد الحروف تنطق من حلاوتها : \" وحدك المسافة بين الشيء و الشيء تأتي من شبق النعاس تحمل أسد الشهوات كهلوسة الشعر للشعراء\" ــ وفي أخرى تقول : \" يا حبيبي امنحني تذكرة سفر ارحل من الشوق اليك امنحني تذكرة العودة الى اللآ عودة... الا بك \" ــ وأخرى أختار منها بعض الفقرات : \" دعني أقطف ﻋﺒﺚ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ الهو معك كرضيع ينطق أولى الكلمات بلا حواجز أو تأوهات \" ــ وهنا جاءت العفوية في السبك ... والرمزية الجميلة ... حتى أتتْ المعاني غاية في الروعة والاحساس ... بل وتستحق التوقف عندها بعض الشيء ... فهي ترسم متناقضات جمالية بحيث تضمحل فيها الاضداد ... وفي مرحلة اخرى ... تجتاز جدار الصمت لتصيب كَبَدْ الحقيقة وتفترش مائدة ماهو مكتوم لدى النفس البشرية ... بحقيقتها الناصعة دون تكلف او نشاز ... حيث يتنفس قلمها في (خيـالات) .... نختار منها : \" بين العناوينِ !! أبحثُ عن شخصٍ مـــا ... يُسمّيني كَما أريدُ شخصٍ مــا أطلقُ عليهِ نُعاسي يُخرجُني مِنْ ثورتي يُطفئني حينَ أشتعلُ... يتوهُ بينَ ضُلوعي يُوقظُني كفكرةِ القصيدةِ شخصٍ مـــااا... يستحقُ ساعةَ تأمُّلي يراني كلَّ يومٍ وكلَّ يومٍ يُنسيني أمْسي يهزُّ قلعتي وحُجُراتِ خيالاتي يُقاتلني بسلاحٍ أبيضَ \" ـ وهذا المسلك من اصعب المسالك التي يتورَّط بها الكاتب ان لم يكن منضبطا في طرح وتشكيل ديباجة لفظ ٍ متناسق المعنى ... فلا يشذ بعض عن بعض ... فيظهر النشاز في القصد .... مثلا في مقطع آخر تقول : \" لا أحدَ يستحقُّ سواكَ ذاك الركنَ وحدك المسافةُ بين الشيءِ و الشيءِ وحدكَ من اشتهي ثلجَه \" ــ وتتفجر الجرأة الادبية ... لتعكس احساس مهرة ... تصبو الى : \" أبحثُ عن شخصٍ مـــا ... يُسمّيني كَما أريدُ يُخرجُني مِنْ ثورتي يتوهُ بينَ ضُلوعي يُوقظُني كفكرةِ القصيدةِ أحتفظُ بِهِ أسْكُنُهُ كالوطنِ شخصٌ مــا... يراني كلَّ يومٍ وكلَّ يومٍ يُنسيني أمْسي \" ـ ثم يسري مداد قلمها بعد فتور ... ويتفرع مخترقا زوايا احاسيها ... حتى يتجه صوب مكان النبض ... وبوصلة الحياة ... فيرسم لوحات من العرض الادبي لاتنفك من ذكر القلب والوريد والشريان ... فأنعكست كل هذه الرؤى والأحاسيس على مقاعد حروفها ... لتئن بعد رحلة شوق الى عالم الغربة والألم : \" في ساعة الصفر !! أنا وحدي الوريد والشريان في كف الغريق لقلب ٍ يحمل تباشير الوصول \" ــ ثم تعيش شوقا الى ارضها فلسطين ومهد صباها ... فتنشد : \" لن تتوقف طفولتي عن رائحة البلاد ما دام بين أصابعي ثورة الشعر تسجل الوفاء وأسماء من بقوا في ذاكرة لا تموت \" \" بعد أن أضعُ أحزاني بينَ السطورِ لتبتسمَ في اللحنِ شكوى وتصبحَ ككلماتِ الطيرِ يَخُطُّها برفرفةِ ريشهِ\" ـ عرفت بأنها بدأت مرحلة جديدة من الكتابة ... وهي من أخطر المراحل الحياتية ... فلا يولد الحرف هذه المرة ولادة يسيرة سلسة ... بل يولد حرفا نازفا ... مفعماً بالأحساس والآشارة ... فتبدأ برفض الواقع ... ولكن بطريقة ذكية ... وهي التساؤل ... اقتطف منها : \" كالمهرةِ العرجاءِ، أمارسُ اليومَ أسئلتي قبلَ أنْ أسهرَ على دمعةِ غُربتي قبلَ أنْ أصرخَ دوامةَ السنينِ وأُصْبحُ شِبْه صوتٍ أو قلم يلبسُ الحدادَ كان السؤالُ؟ عن كذبةِ اليومِ عن الملحدِ والمؤمنِ ونهجِ الصلاةِ \" ــ ثم تصف حالها بأبلغ تساؤل : \" وعن هويتي المحتضِرَة عن المنفى والبقاءِ المرممْ؟ وكيف أحقنُ فجراً ينبضُ بالسلام؟ وأحوِّلُ الشِّعْرَ إلى سلاحٍ \" ــ واجمل ماختمت به تساؤلاتها ... هي انها وجدَتْ الاجابة : \" فحينَ حاولتُ الإجابةَ على أسئلةِ اليومِ توقفَ القلمُ عن طاعتي ... ليصبحَ السؤالُ! كِذْبةً أرمِمُ فيها بقائي \" ـ وهكذا تأتي المعاني صحيحة مستودعة في الفاظ فصيحة ... وهنا بداية البلاغة ... وعندما تكون المعاني صحيحة ... يكون بأمكان السامع استيضاحها ... وهذا جمال الابداع ... وسحر العطاء ... رغم خوفها من القادم ... فتقول : \" وفي الخمسين احتمالٌ أنْ أغْمضَ إرادتي وأُعلنَ استسلامي \" ـ وإني أجد إجهاد القلب قد بدا واضحاً... بفعل زحف وزخم المعاني ... ورهبة الحروف ... وقوة وقعها في النفس ... فلقد بانَ على على الصور التعبيرية في كتاباتها .... فأخذت تشدو : \" فلنتفقَ أنني ميتة منذ عشرة رجال لكني لم أكفْ عن الموتِ بعد ولا فرقَ عندي إن كنت أحمل آثارَ ليلٍ على جسدي الاشياء تودع اليفها والجسد يرفض ملابسه والارواح تبكي فراق احبائها والقبور تنتظر سكانها \" ـ ثم تقدم اعتذاراتها الحزيرانية .... وكأنها ترثي حالها ... وبما ينتابها من قلق الحال على الصحة والعافية ... فتنسج كلمات عذبة ... وبلا تردد أو وَجَل من المجهول : \" في شهرِ حزيران اعتذرتُ مِنْ دقاتِ قلبي السريعةِ ومِنْ أوْردَتي المحقونةِ بالمهدئاتِ والدموعِ الملونةِ بالغباءِ ولقَبِ ابتساماتي ومِنْ زيارةِ قبري ودعواتِ الأرواحِ والحقيقةِ المُعلَنةِ والوجوهِ المتعددةِ والمنازلِ التي سكنتني، كما اعتذرتُ مِنَ الزهورِ التي اشتريتُها لنفسي \" ـ وأخيرا تخاطب قلبها ــ وهو الشغل الشاغل ــ في رسالة ... وكأنه بعيد عن حالها ...... فتخاطبه ... لكنها لاتخلو من الامنيات الممزوجة بالدعاء : \" الى قلبي الذي ما زال تحت المراقبة والحذر ربما القلب لم يعد يحتمل غربته وربما الغربة لم تعد تحتمل رزنامة القلب وربما مل الفجر من تأملي او يريد الذهاب الى قديم غنائي لكنني اتمنى ان تصل رياح الفينيق الى صدري لحظة ما لتحي اوردة القلب ويعود تدفق القلم من جديد لاروي اوراقي واعيش اوقاتي مع اصدقائي ابتسم كمااا أشاء متى أشاء فليمنحني الرب حياة اضافية لاكمل مسيرة لم يتنبئها عراف القدر\" ــ ونقول لكِ ... مع دوام الصحة والعافية ... وكما قال المتنبي : (أتمَّ سعدكَ مَنْ أعطاكَ أوله ..... ولا استردَّ حياة ً منك َ مُعطيها ) أذِن َ الله في شفائك ... وتلقى داءكِ بدوائكِ ... ومسحَ بيدِ العافيةِ عليكِ ... وَوجّه َ وفدَ السلامةِ اليكِ ... وجعلَ علّتكِ ماحية لذنوبكِ ... مضاعفة لثوابكِ ... اللهم آمين . فَتجهّزي ... وأسرجي خيولكَ ... ياسيدة الجذور ... فالوطن والقدس ... ينتظران : \" ولن أتركَ وَطَني حراً دوني.. وأنا سيدةُ الجذورِ فالوطنُ وحدَهُ يستطيعُ أنْ يسرجَ خيولي ويختارَ اللجامَ لمراكبي ؛ فلنْ أقبلَهُ عاجزاً أو مهاناً \"