بيروت - " وكالة أخبار المرأة "

افتتحت النائبة بهية الحريري اعمال المؤتمر العربي الخامس "المرأة العربية...قوة التأثير نحو قيادة التغيير"، في فندق "هوليداي إن"، الذي ينظمه "صناع التغيير للتنمية والتطوير" و"مركز التفكير الابداعي"، بحضور وزراء ونواب وباحثين من: لبنان، الاردن، العراق، مصر، فلسطين، السودان عمان، ليبا، الجزائر وتونس.
بعد النشيد الوطني، قدمت للمؤتمر الزميلة رولا أمين الدين التي أشادت بدور "المرأة الام والزوجة والعاملة والمفكرة والباحثة في شتى المجالات".
وألقت الحريري كلمة قالت فيها: "تصدرت المرأة العربية كل المكونات الوطنية مع بداية الألفية الجديدة، إذ أطلقت من الكويت وبمناسبة النقاش حول المرسوم الأميري الذي أعطى المرأة الكويتية الحقوق السياسية كاملة في العام 1999 ورفضه البرلمان الكويتي آنذاك، فأطلقت المرأة العربية من الكويت مبادرة "معا مئة عام" للعمل خلال القرن الواحد والعشرين، أي القرن الأول من الألفية الثالثة، ورفعت المرأة العربية إقتراحا بتشكيل لجنة للمرأة في الإتحاد البرلماني العربي في دورته المنعقدة في الجزائر. وتم إعتماد تلك المبادرة مع إعتماد الأول من فبراير/شباط يوما للمرأة العربية، وهو اليوم الذي صدر فيه المرسوم الأميري الذي أعطى الحقوق السياسية كاملة للمرأة الكويتية. ثم كانت مبادرة المجلس الأعلى للثقافة في مصر بالدعوة إلى مؤتمر مئة عام على صدور كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة"، وكان مؤتمرا إستثنائيا وكان لنا شرف إستضافته بعناوينه ومضامينه في بيروت".
أضافت: "ثم انطلقت ورشة الإعداد لقمة المرأة العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والمجلس القومي للمرأة في مصر ومؤسسة الحريري، وكان في ذلك الحين قد مضى ما يزيد على التسع سنوات ولم تنعقد فيه قمة عربية، فكانت قمة المرأة العربية هي المحرك الحقيقي لإعادة تفعيل العمل العربي المشترك واستطاعت المرأة العربية أن تعقد أول قمة عالمية للمرأة وتلتها منتديات في تونس والكويت والإمارات والأردن والبحرين. ثم كانت القمة الإستثنائية في القاهرة أيضا والقمة الثانية في عمان. وتم تأسيس منظمة المرأة العربية في إطار جامعة الدول العربية. وشهد العقد الأول من الألفية الجديدة حضورا إستثنائيا للمرأة العربية في تحمل المسؤولية الحكومية والبرلمانية وفي القطاع الخاص بالإضافة إلى المجتمع المدني، وبالإضافة إلى منتديات مميزة للمرأة العربية في إطار الأعمال والمهن الحرة وفي كل مجال".
وتابعت: "إننا ننوه بأهمية هذه الدعوة الكريمة للمؤتمر العربي الخامس حول المرأة العربية: قوة التأثير نحو قيادة التغيير وفي بيروت التي كانت ولا تزال مدينة للأخوة العربية وللصداقة وحرية الرأي والتعبير. وإنني أدرك تماما أهمية هذا المؤتمر وأهمية المرأة العربية تأثيرا وتغييرا كما كانت على مر التاريخ، إلا أن ما نشهده الآن في وطننا العربي من ويلات ومآس ودمار كنا قد عرفناها في لبنان على مدى سنوات طوال وعرفنا خلالها كل أشكال العنف والقتل والدمار والتهجير، لذلك فإن اللبنانيين والفلسطينيين هم أكثر من يعرف معنى النزاعات المسلحة وما تسببه من دمار أخلاقي وإجتماعي وإنساني وتربوي وثقافي".
وأردفت: "من هنا فإن المرأة العربية اليوم تعيش تحديا كبيرا في إعادة وحدة المجتمعات والأسر ولم الشمل الإجتماعي والوطني وإعادة تعزيز الإستقرار الذي هو أساس كل تقدم وتغيير وتأثير في مستقبل الأجيال والأوطان. وإنه ليؤلمني كثيرا ألا يكون إجتماعنا اليوم في ظروف أفضل في وطننا العربي الكبير، إلا أن ثقتي كبيرة بأن مجتمعاتنا ستتجاوز هذه المحن كما تجاوزناها في لبنان واستطعنا بإرادة وطنية صلبة إعادة لم الشمل وتوحيد دولتنا ومجتمعنا وإعادة بناء ما تهدم وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم. ورغم جراح السنوات الماضية والإغتيالات المريرة لقادة ورواد كبار ضحوا بحياتهم من أجل أن يبقى لبنان سيدا حرا مستقلا، ومن أجل الحفاظ على ما أنجزناه في مسيرة السلم الأهلي الذي يصادف اليوم الثاني والعشرين من تشرين الأول هو يوم إعلان وثيقة الوفاق الوطني عام 1989 من مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية التي رعت هذا الإتفاق بأخوة عالية ومعها الأشقاء العرب، وما أحوجنا اليوم في اليمن وسوريا والعراق وليبيا إلى هذه الإرادة العربية الأخوية من أجل صياغة وثيقة للوفاق الوطني تعيد الأمن والإستقرار والوحدة إلى الدول الشقيقة التي تعيش نزاعات دامية".
وختمت: "إننا اليوم جميعا نتوجه بالتحية إلى شقيقاتنا في القدس المحتلة اللواتي يدفعن أغلى الأثمان من أجل حماية مقدساتهن في أولى القبلتين المسجد الأقصى والناصرة وبيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام. وإننا ندعو المرأة العربية في كل مكان للوقوف إلى جانب المرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي يعيش نكبة كبرى منذ سبعين عاما".
من جهتها، عرضت مديرة مكتب لبنان لمركز "التفكير الابداعي" منى بنزال نشاطات المركز، موضحة أنه "باشر اعماله في بداية العام 2004 كأول المراكز المتخصصة في هذا المجال، وهو يتطلع الى تكوين مجتمع معرفي فكري يعمل اعضاؤه كفريق واحد على بناء القيم والاصالة واستشراف المستقبل، تلك القيم التي ترتكز على التميز والابداع ودعم الموهبة والريادة الانسانية والحضارية والتركيز على الحوار واحترام الرأي الاخر".
بدورها، لفتت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتورة أدب السعود الى أن "انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظروف سياسية اقتصادية واجتماعية صعبة تمر فيها المنطقة العربية حيث تشهد بعض البلدان تحولات ونزاعات سياسية أدت ولا تزال الى تغيرات في البنى الاقتصادية والاجتماعية، اضافة الى التغيرات في المواقف السياسية في العديد من الاقطار".
وأوضحت أن هدف المؤتمر "إظهار دور المرأة العربية في تغيير واقع المجتمعات العربية بشكل ايجابي وتحقيق مستوى افضل في كافة المجالات بالرغم من العديد من التحديات التي تحيط بها والتمثلة بالظروف السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية السائدة".
وألقى كلمة شركاء المؤتمر مدير مكتب لبنان في منظمة "السلام للاغاثة وحقوق الانسان الدولية" شربل قبلان الذي أوضح أن "المنظمة تأسست في السويد وتنحصر أهدافها بما هو سلمي وحقوقي وانساني"، مشيرا الى "ما قامت به المنظمة لمباشرة عملها في لبنان واللقاءات التي اجرتها مع المسؤولين وركزت فيها البحث على ضرورة انشاء وزارة لحقوق الانسان في لبنان"، لافتا الى "عزم المنظمة على تغيير مفهوم معاملة السجين في لبنان طبقا لشرعة حقوق الانسان وهي ستبذل جهدها لتحسين وضع السجن والسجين"، مناشدا المسؤولين اللبنانيين "الافراج عن ذوي العاهات والامراض السرطانية رأفة بإنسانية الانسان".
وشددت وزيرة شؤون المرأة الاردنية السابقة ناديا هاشم العالول على "ضرورة اعتماد مؤشرات قياسية تشير الى مدى التقيد بالتوصيات الصادرة عن المؤتمرات الخاصة بالمرأة"، لافتة الى ان "المرأة تفتقر الى القوانين المنصفة على الصعد كافة"، معتبرة أنه "بغياب الثقافة المجتمعية الحاضنة لتطلعات المرأة وطموحها لن يحدث التغيير المأمول وان حدث مجهود المرأة المجدة المجتهدة سيكون تاثيره ضيئلا ولا أثر له".
ورأت ان "القوانين هي بمثابة الدالة التي تشير الى ما وصلت اليه ديمقراطية أي بلد، والديمقراطية الحقيقية البعيدة عن الفوضى تتميز بالمساواة والعدالة والحرية الايجابية وتكافؤ الفرص"، متسائلة: "إذا كانت القوانين لا تنصف المرأة بالعلم والعمل والمشاركة بصنع القرار فكيف ستتقدم؟ ولو كانت هذه القوانين منصفة لها بالتعليم وتشجعها على الدراسة ولكنها غير منصفة بالمناهج المدرسية؟ وإذا كان الدستور يساوي بين الرجل والمرأة بالعلم والعمل وتكافؤ الفرص ولكن القوانين لا تتماشى وروح الدستور، فهل ستترك أثرا ايجابيا لتحدث تغييرا أفضل؟ كيف للمرأة ان تعمل وتشارك بصنع القرار اذا كانت البيئة القانونية والمجتمعية لا تشجعانها على ذلك وحيث المرأة الفلسطينية ولا سيما المقدسية التي تتصدى للعدوانية الاسرائيلية".
وألقت الدكتورة هدى المعمرية من سلطنة عمان كلمة الوفود العربية، فنوهت بدور المرأة التي "قامت بشكل عام بأدوار جليلة منذ بزوغ فجر الاسلام وكان لها حضور في محافل المجتمع"، مشيرة الى أن "المرأة العمانية قديما كان لها مساهمة فعالة في بناء المجتمع".
أما الرئيس التنفيذي ل"صناع التغيير" و"مركز التفكير الابداعي للتنمية" الدكتور محمد خليفة فأثنى على "انعقاد المؤتمر في لبنان واستضافة عاصمته بيروت للوفود المشاركة"، موضحا أن المؤتمر يهدف الى "إبراز الدور الاساسي للمرأة العربية ومدى تأثيرها في قيادة التغيير في المجتمعات العربية، اضافة الى دورها في تحقيق التمييز والنجاح والريادة من خلال التكامل مع الرجل وتوزيع الادوار والاولويات لبناء اسرة متماسكة ومجتمعات متينة خاصة في ظل المتغيرات العالمية".
ولفت الى "الدور الهام للمؤسسات سواء الحكومية او الخاصة في تنمية دور المرأة وتمكينها وتعزيزها من خلال سلسلة كبيرة من البرامج والانشطة المختصة التي تساهم بشكل فعال في تحسين جودة الحياة للشعوب".
بعد ذلك، قدم خليفة الى الحريري درعا تكريمية وشهادة شكر.
كما كرم المؤتمر كوكبة من الرائدات في مجال العمل النسوي.