حاورتها: هاجر محمد - باريس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

من بين الأصوات العملاقة التي اختارها مهرجان العرس الشرقي في باريس لمواكبة عروض مصممي الأزياء لهذه السنة، يلمع صوت إلهام باريس كسفيرة للموضة الشرقية وللفن الشرقي الخلاق. هي الفتاة التي تربعت على عرش التلاقح الفني الشرقي الأفريقي والريغي، ونجحت في التنقل بين هذه الأجواء والأنغام بأريحية نوعية. وتأكد دورها في هذا الاتجاه، وانتقلت بقفزة واسعة الى العالمية، بعدما شكّلت مع كيماني مارلي إبن أسطورة غناء الريغي بوب مارلي «ثنائياً غنائياً» جيداً.
بين لوس أنجليس وباريس والمغرب تنتقل إلهام باريس اليوم كطائر جميل، أنيقة وبراقة وذات صوت عذب. في إحدى محطاتها الباريسية كان لـ " وكالة أخبار المرأة " معها هذا الحوار:
* أنت اليوم واحد من أهم الرموز العالمية النسائية التي تغني وتؤلف موسيقى الريغي. كيف كان ولوجك لعالم الموسيقى ولماذا الريغي تحديداً؟
- لعل الوجع والألم وتفاصيل الحياة الصعبة هي التي تنقل الإنسان في بعض الأحيان الى عوالم متعالية يقفز من خلالها على الألم، ويحوّله بالأحرى الى قوة خلاقة يوظفها لصنع الجمال والكمال. أنا اخترت الموسيقى، أو لنقل انها اجتاحت وجودي، واحتلت كياني لأنني مررت بتجربة حياتية قاسية ومفجعة لكنني انتصرت عليها عبر الموسيقي. وأصبحت أعبّر عن ذاتي عبر اللحن والنغم والغناء في خطاب منتصر ومتفائل، بل سعيد وجميل. فعندما أعتلي خشبة المسرح وأغني للجمهور أشعر بأنني بالفعل قد تحررت من جسدي، وأحلّق في عوالم روحانية جميلة ليست لها علاقة بما هو وجع وقلق أو عذابات في هذا العالم. تنقلني الموسيقى الى فضاء رقيق وطاهر ومتجرد من أي قيد. في هذا السياق تمثل موسيقى الريغي بالذات النغم الأقرب الذي يترجم كل ما أشعر به، والذي أرى فيه قدرة خارقة على تحويل شحنة الآلام الى تعويذة جميلة للأمل، وذلك رغم أنني تقاطعت مع هذا النوع الموسيقي الخرافي بالصدفة.
* ما هي هذه الصدفة؟
- عشقت الغناء منذ الصغر، وكانت انطلاقتي الفنية في باريس ذاتها، حيث كان أول عقد فني أوقعه مع إحدى أهم شركات الانتاج الموسيقي في فرنسا. الا انني لم أستشعر أي انسجام مع ما كانت تقترحه عليً الدار من أنماط موسيقية. لنقل إنني سقطت في حالة قلق موسيقي امتد أربع سنوات هي مدة التزامي العقد. وفضلت بعدها أن أنتقل الى لوس أنجليس لأعيش تجربة موسيقية جديدة اعتبرتها مرحلة بحث عن الذات الى ان التقيت السيدة بين روجرز التي فتحت لي أبواب الصنعة في مدينة لوس أنجليس الصعبة. وقد عرفني الجمهور الاميركي عبر حفلات ومشاركات مهمة، الأمر الذي لفت نظر صنّاع الموسيقي في البلد الى صوتي وألحاني. لذلك عندما تم التفكير في إخراج فيلم وثائقي يحتفل بحياة الراحل بوب مارلي اتصل بي المخرج بإعتباري أحد الأصوات المرشحة لتجسيد إرث ذلك العملاق العالمي. سجلت إحدى أغاني بوب مارلي كتجربة فلاقت قبولاً. وعبر هذا التقاطع المهم كان انخراطي في عوالم هذا النمط الموسيقي الخلاب، وعالم بوب مارلي بالذات.
بعدها رحت أبحث في أعماق هذا البحر الزاخر، والتواصل مع العائلة وإقناع ابنه بالغناء معي. كنت على يقين بأن صوت كيماني مارلي بالذات شديد القرب من صوت والده. وبالفعل عندما تحقق هذا المشروع كان الناس يتصورون ان من يغني معي هو بوب مارلي نفسه. بعد ذلك سجلت أغاني مع أبنه الثاني داميان مارلي. وأصبحت على نحو ما جزءاً من العائلة الكبيرة للريغي وللمارلي.
* ما الذي أضافته هذه التجربة إلى مشروعك الموسيقي العربي - الشرقي؟
- اخترت أن اغني الريغي بالعربية لتكون لغتي الأم جزءاً من منتج عالمي يُسمع على هذا النحو. هي لغة عالية وغالية ومتعالية تقف في قلب صوتي جنباً الى جنب مع أي لغة عالمية أخرى قد أغني بها. فنحن نبحث عبر الإبداع عن خلق آلية تواصل كوني من شأنه ان يؤسس للغة عالمية مشتركة تحتفي بالانسان.
* هل ستكتفين بالريغي كنمط موسيقي، أم ستواصلين التعبير عن نفسك عبر الموسيقى الشرقية أيضاً؟
- الريغي واحد من أهم الأنماط التي اخترتها، أنا الآن واحدة من 14 فنانة في العالم اخترن التعبير عبر الريغي. ولكنني أيضاً أبدع موسيقى عالمية تجذ جذورها في الارث العربي الشرقي وتحمل رسالة كونية تبحث عن وحدة الفن العالمي. إن الفن يسعى لخلق واقع مختلف يكون من شأنه التقريب بين الأمم والحضارات ويؤسس للغة مشتركة قد تصنع الغد الذي نريده للإنسانية.
* هل أنت راضية عن غناء الريغي بالعربية وإضافة الأبعاد الشرقية إلى هذا النوع من الموسيقى؟
- بالتأكيد. ففيما يؤسس غنائي مع ابن بوب مارلي وباللغة العربية لإضافة نوعية إلى مسيرتي، فإنه يمثل أيضاً اعترافاً بما قد يقدمه المنتَج العربي من إبداع يساوي أفضل ما تقدمه الساحة العالمية. إنني فخورة بهذا الإنتاج المشترك لأنه يعطي الموسيقى العربية دفعاً قوياً ويسمح لنا من جهة أخرى بالحلم في سياق هذا الإبداع العالمي الكبير.
* هذا يعني أن الموسيقى الشرقية هي موسيقى عالمية؟
- بكل تأكيد. الموسيقى العربية والشرقية بشكل عام متربعة في قلب الفضاء العالمي للموسيقى الانسانية، ومنذ القدم. الذي حدث اليوم إن هذا الجيل تجاوز التأثير العمودي للموسيقى التقليدية العربية أو شجون الطرب في صوت أم كلثوم أو فيروز الذي يعرفه العالم، الى ان يؤثر في سياقات أفقية واسعة. صار العالم يعرف اليوم موسيقى الراي أو الشعبي، كما يعرف موسيقى الجاز أو الريغي. الجديد اذاً ان الموسيقى العربية صارت تؤسس لتيارات موسيقية لها روادها وأصحابها وجمهورها تؤثر وتتأثر.
* ما هي دوافع دعمك لعروض «مسلم فاشن أووردز» التي ينظمها مهرجان العرس الشرقي في باريس هذا العام، فقد علمنا أنك ستصاحبين عروض المبدعين بصوتك، كما انك سترتدين بعض القطع الشرقية التي ستباع لصالح مشاريع إنسانية؟
- أنا مطربة شرقية بالأساس وأعتز بجذوري الشرقية. وأنا على إيمان شديد وتعلق بالموروث الروحي الشرقي الذي يشكّل فيه التكافل الإجتماعي حجر أساس. في لوس أنجليس أسست جمعية خيرية باسم Just Wish it تسعى لدعم المحتاجين. لذك عندما دعتني الســيدة زبيدة شرقي مديرة المهرجان لأن أكون داعمة لدورة هذا العام، لم أتردد لأن ذلك يسمح لي بأن أكون وفية لجذوري الشرقية، وأقدم صورة إيجابية عن العرب.