الكاتبة الصحفية:لميس نبيل أبو تمام -الإمارات العربية -المتحدة -خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

في ظل عالم عربي ممزق يكافح للحياة، ينطلق الغضب الفلسطيني من شوارع المدن المحتلة ومقابر الأطفال الأبرياء، شئنا أم أبينا، الإنتفاضة قائمة..
 يعمّ الغضب فلسطين بأكملها من أقصاها لأدناها، فإن لم تجتمع ألسنة الفلسطينيين منذ سنين على كلمة واحدة ولم تتحد أياديهم في موقف أبدا، جاءت كلمة انتفاضة اليوم لتوحد وتجمع كل فلسطيني اهتز قلبه لشهيد تلو الآخر ارتقوا من أجل الأقصى. نعم مازال الفلسطيني مُصراً على الصلاة في المسجد الأقصى مهما حولوه لثكنةٍ عسكرية ونشروا فيه أحذية جنودهم القذرة، للشعب أهدافه ولن يتنازل عنها.
هذه المرة السكاكين سيدة الموقف، ورمز الثورة المحتدم. هو أبسط سلاح بعد الحجر وجده الشعب أمامه. وصل الشباب إلى الغليان، طفح كيله بانتهاكات العدو المستمرة وضاق ذرعه بالإتفاقيات والمفاوضات التي كبّلت حريته أعواما طويلة، فوقفت الفتاة بجانب الشاب، والأم بجانب الأب، يجمعون الحجارة و يتصدون للمستوطنين المُصرين على استفزاز الفلسطينيين على أرضهم. كتبت قبل سنة " لماذا نريد انتفاضة ولماذا لا نريدها" واليوم ودون إذن من أحد اشتعلت أزقة الحارات وشوارع المدن بانتفاضة جديدة، دون أي بدايات وجدنا أنفسنا نغرد تحت هاشتاغ "#فلسطين_تنتفض"..
حالة من الذعر الإسرائيلي تنتاب الكيان المُتجابن من اندلاع انتفاضة تفوق ما سبقها حدة وغضبا، وبالتزامن مع استنفار المستوطنين والإصابات التي حلّت بهم حتى الآن، إلى جانب المظاهرات التي قاموا بها ضد حكومتهم المُتخاذلة خوفا مما قد يصيبهم جراء هذه الإنتفاضة، تقع حكومة نتنياهو الزائفة وقراراتها الجائرة ضد الفلسطينيين، الأسرى، وتقسيم المسجد الأقصى، بين المطرقة والسندان. فليستعدوا للآتي.. فالآتي أعظم.
بأيام قليلة انتشرت صور المنتفضين هنا وهناك، فكانت أجمل فتيات العالم، فتيات فلسطين الثائرات، يحملن الحجر كعلبة أحمر خدود، يعلمن جيدا كيف يُحرّكنه وبأي صوب، لا وقت لديهن للجلوس أمام المرآة فالموقف حاسم، الجمال في الحرية.. وأوسم الرجال في العالم، رجال فلسطين المنتفضين، الشهداء والأسرى اللذين حملوا على عاتقهم مستقبلا حرا دون قيود، الحرية أو الشهادة.. كان الله معهم وحاميهم.. مُوفقهم ومُسدد خطاهم..