هدى القرماني - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

"نساء بلادي نساء ونصف" مبادرة نسائية أطلقتها مجموعة من الناشطات في عدّة منظمات وجمعيات وأحزاب بجهة سوسة (محافظ بالساحل التونسي) مطالبة بتحقيق المساواة التامة والفعلية بين الرجل والمرأة على مستوى تكافؤ الفرص في تحمل المسؤوليات وفي جميع المجالات وتفعيل مبدإ التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة وذلك تفعيلا للفصل 46 من الدستور التونسي.
وتأتي هذه المبادرة إثر الإعلان مؤخرا عن حركة الولاة (المحافظين) والتي لم تحظ فيها المرأة التونسية بأي منصب ما اعتبرته يسرى دعلول الناشطة الحقوقية ومن مؤسسات هذه المبادرة مواصلة للإقصاء الممنهج للكفاءات النسائية.
من جهتها أكدت فتحية حيزم رئيسة فرع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بسوسة أن تأسيس هذه المبادرة اليوم جاء وليد شعور المرأة التونسية بالغبن بمواصلة إقصائها للمرة الثالثة.
وذكّرت محدثتنا أنّ الكفاءات النسائية أقصيت أولا من خلال القانون الانتخابي الذي صدر بضعة أشهر بعد المصادقة على الدستور التونسي الجديد حين لم يستجب المجلس الوطني التأسيسي حينها لإقرار مطلب التناصف الأفقي إلى جانب العمودي بين الرجل والمرأة حتى تضمن هذه الأخيرة أوفر الحظوظ لتواجدها في مجلس نواب الشعب. واعتبرت حيزم أن المجلس الوطني التأسيسي قد سقط بذلك في أول امتحان وخرق الدستور منتقدة أيضا رئيس الجمهورية آنذاك محمد المنصف المرزوقي الذي لم يتدخل بوصفه الضامن لتطبيق هذا الدستور.
كما أشارت محدثتنا إلى أنه تم تجاوز الفصل 46 أيضا في مناسبة ثانية عند تعيين أعضاء الحكومة حيث لم يتم احترام مبدإ التناصف محملة المسؤولية أولا إلى رئيس الجمهورية المنتخب الباجي قائد السبسي الذي لم يتدخل أيضا لإيقاف عملية التسميات المخالفة لمبدإ التناصف وثانيا إلى مجلس نواب الشعب الذي من واجبه قبول الحكومة أو رفضها.
أما الخرق الثالث للدستور فبرز وفقا لحيزم من خلال تعيين 24 واليا (محافظا) دون أن تظفر المرأة بأيّ ولاية ولا بادر مجلس نواب الشعب بمساءلة رئيس الحكومة  معتبرة أن "الكيل قد طفح والخطر أصبح داهما وأن المرأة التونسية ستقصى للمرة الرابعة في الانتخابات البلدية القادمة إذا لم تتحرك هذه المرة وتسمع صوتها" وفقا لقولها.
ووصفت يسرى دعلول هذه المبادرة بالطموحة والمدروسة والقابلة للنقاش وتنادي بها أطراف متعددة وهي مفتوحة للجميع مشيرة إلى أنه سيتم التنسيق مع مختلف جهات الجمهورية وسيقع التفاعل مع كل من يرى الإضافة دون الحياد عن المبادئ الثابتة لهذه المبادرة وأساسها المساواة التامة والفعلية وعدم التمييز بين النساء.
كما شدّدت دعلول على ضرورة تكاتف الجهود والعمل المشترك مع المواطنين عن طريق الحوار وإبداء الرأي والإضافة من كافة الأفراد وكافة المكونات على مستوى الدولة.
هذا وذكرت دعلول أن خطوات عدة ستقوم بها صاحبات هذه المبادرة سيكون أولها إثر الإعلان عنها تحرك احتجاجي في 10 سبتمبر الجاري أمام مقر الحكومة داعية إليه كل النساء اللات يتبنين هذه المبادرة وإلى كل المناصرين (ات) لهذه القضية.
يذكر أن منتميات إلى الحزب الأغلبي في الحكومة حزب "نداء تونس" ومنتميات إلى عدد من أحزاب المعارضة قد شاركن أيضا في هذه المبادرة لما اعتبرنه ظلما في حق المرأة التونسية التي كانت لها مساهمة فعالة في مختلف المحطات ومن واجبها الآن أن تواصل النضال من أجل الدفاع عن حقوقها التي ضمنها لها الدستور وفقا لقولهن.