عمان - سمر حدادين - " وكالة أخبار المرأة "

صوبت الدكتورة ميسون العتوم من مركز دراسات المرأة الأردنية في الجامعة الأردنية سهمها نحو «سبب خفي» لتراجع نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل، وهو كما قالت «هناك عزوف لدی النساء عن الرغبة بالعمل».
ما قالته الدكتورة العتوم خلال مداخلتها بجلسة نقاشية حول» المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية–تحديات و حلول» بتنظيم من برنامج (USAID تكامل–النوع الاجتماعي، أشبه «بسقوط حجر الدومينو».
وفيما تتجه أنظار الخبراء على بيئة العمل والتشريعات الناظمة له والنظرة المجتمعية السلبية تجاه عمل المرأة، كمسببات لتراجع مشاركة المرأة الاقتصادية، أتت الدكتورة العتوم في سبب لم يكن في الحسبان، وهو «أن بعض النساء أصبحن غير راغبات في العمل»، ,أن «نسبة لا يستهان بها من الشابات المتخرجات الجدد لا يضعن ضمن أولوياتهن العمل».
وقالت إنه « عبر استطلاع عشوائي اجرته مع خريجات توصلت إلى نتيجة إلى أن العمل ليس من ضمن أولوياتهن بعد الحصول على الشهادة، وإنما هو نوع من تحسين الوضع الاجتماعي لتحسين فرص الزواج وبمستوى اجتماعي أفضل».
وبحسب اعتقاد الدكتور العتوم أن ما أدى لهذه النظرة لدى الشابات، هو نمط التفكير في المجتمع والمناهج التي ترسخ الدور التقليدي للمرأة، والأهم من كل ذلك تجربة أمهاتهن والنساء المحيطات بهن غير مشجعة فقد زادت اعباء المرأة ما بين العمل والأعباء الأسرية، ولم تحقق شيئاً حقيقياً على أرض الواقع إن كان بالتطور المهني الطبيعي أو بالمكتسبات المادية.
ودعت إلى إجراء دراسات أنثروبولوجية لمعرفة الاتجاهات المجتمعية وعمل المرأة ومكانتها بين الماضي والحاضرة، وتحديد الأسباب الكامنة وراء البعد الثقافي المجتمعي الذي أدى تراجع المشاركة الاقتصادية للمرأة.
وكان الخبراء والمشاركون توافقوا على حلول قد تساهم بتحسين مشاركة المرأة أبرزها ، دعم أنماط العمل غير التقليدية كالعمل الجزئي أو من المنزل، وإخضاع الممارسين لهذه الأعمال من الذكور والإناث لقانون العمل والضمان الاجتماعي.
واقترحوا تحسين نوعية النقل العام، ومراجعة وتعديل المناهج للصفوف الأساسية لتغيير ما يعزز النظرة التقليدية، وراجعة السياسات الاقتصادية والتشريعات الناظمة لسوق العمل.
ودعوا إلى دعم المشاريع الصغيرة من خلال إيجاد إطار قانوني شمولي يشمل اعفاءات الضرائب والرسوم والتسهيلات البنكية، إضافة إلى رفع كفاءتهن في مجال إدارة الأعمال.
ومن الاقتراحات توفير حضانات رياض الأطفال مقابل رسوم تشجيعية، وتعديل التشريعات بحيث تنص على تكافؤ الفرص بين النساء والرجال وتساوي الأجور بينهم لنفس المهام والمسؤوليات الوظيفية سواء في القطاع الخاص أم العام.
وبحسب غالب العزة من المجلس الأعلى للسكان الذي قدم ورقة حول السياسات المقترحة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، فإن 87% من النساء غير ناشطة اقتصادية أو غير راغبة في العمل، أو غير باثة عن العمل.
ويرى أن المحددات التي تواجه المرأة هي مسؤوليات الأمومة إلى جانب أعباء العمل، التقاليد الاجتماعية وصعوبة توجه المرأة الأردنية لسوق العمل.
ودعا إلى التوسع بالأنماط غير التقليدية كالعمل الجزئي أو من المنزل أو بساعات عمل مرنة، لافتا غلى أنه تم استطلاع النساء بها الشأن فقد أجابت ثلثي النساء بنعم بالعودة إلى العمل، إذا توفرت أحد هذه الأنماط.
واقترح في التوسع ببيئة العمل الصديقة للمرأة وسد الثغرات التشريعية وتطبيق إنصاف الاجور بين الجنسين وإلزام المنشأة الاقتصادية بتوفير حضانات.
وقال ان هناك طريقة تسهم بالتغيير لكنها تأخذ وقتا أطول وهي تفعيل الدور الإيجابي للمؤسسة الدينية والتعليمية والإعلامية بهدف التأثير بالثقافة المجتمعية المسؤولة عن التفرقة بالعمل.
من جانبه يرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض أن من أسباب تراجع مساهمة المرأة بالعمل هي السياسات الاقتصادية التقشفية، التي نفذتها الحكومات الأردنية المتعاقبة.
وقال أن الإجراءات تقشفية التي تبعتها الحكومات مثل الحد من الاستخدام والتوظيف في مؤسسات القطاع العام، الذي يعد المشغل الرئيسي في الأردن للنساء، ادت إلى الارقام المتدنية.
ومن الأسباب بحسب عوض ضعف قدرات الاقتصاد الأردني على توليد فرص عمل كافية، والتركيز على النمو الاقتصادي القائم على المشاريع الضخمة، وخاصة العقارية، والتي عمالتها ذكورية.
ويعتقد عوض أن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع المولدة لفرص العمل، مع تقديم تسهيلات لهذه المشاريع في حال تشغيل النساء بنسبة معينة لديها، سيساهم برفع نسبة تشغيل النساء.
ودعا إلى زيادة المبالغ المخصصة للمشاريع الصغيرة التي تقوم بها النساء في الأردن لأن ما يقدم حالياً لا يكفي للبدء بمشروع أو الاستمرار به، وضرورة إلغاء نظام الكفيل والضمانات والاكتفاء بعملية متابعة المشروع بجميع مراحله.
واقترح التوسع بإنشاء حاضنات الأعمال لزيادة نسبة نجاح المشاريع خاصة المتعلقة منها بالمشاريع الصغيرة التي تقوم بها المرأة، وذلك من خلال توفير المكان والخطط ومقترحات المشاريع والجدوى الاقتصادية للمشروع.
ولفت عوض إلى أن موازين القوى الاجتماعية، لم تسمح بانفاذ التشريعات، رغم تضمينها مواد جيدة،مشددا على ضرورة توسيع قاعدة واضعي السياسات وان لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط.
وأشار إلى أن أرقام دائرة الإحصاءات العامة تظهر ان نسبة البطالة بين النساء ممن يحملن شهادة البكالوريوس فأعلى تصل إلى 73.2% من إجمالي المتعطلات الإناث لعام 2013.
وهو ما يدعو بحسب عوض إلى إغلاق التخصصات الجامعية التي لا يتوفر لها فرص عمل، إعادة الكليات الجامعية إلى مسارها ودورها الذي أنشئت من أجله، فقد كان الهدف من إنشائها هو تخريج فنيين وحرفيين بالتخصصات المهنية المساندة وأن تمنح شهادة دبلوم كلية مجتمع في مهنة أو حرفة.
من جانبها تناولت رئيسة قسم تمكين المرأة الاقتصادي في وزارة العمل الدكتورة إيمان العكور جهود وزارة العمل في رفع مساهمة المرأة الاقتصادية.