الكاتبة الصحفية:لميس نبيل أبو تمام -الإمارات العربية -المتحدة -خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

ليست كثيرة تلك الأفلام السينمائية التي تلمس وجداني وتفتنني بقصتها، لكن حتما الفيلم الأمريكي " البحث عن السعادة" هو أهمها. ليس لأنه يتحدث عن قصة رجل عصامي يتعرض لنكسات مادية خانقة تنقله من إخفاق إلى آخر في سبيل الحصول على وظيفة لتأمين الإستقرار لعائلته، لا.. فهذا حال الكثير من الأفلام الغربية والعربية. بل لأن هذا العمل الدرامي، والملحمة الإنسانية الكبيرة، تعكس للمشاهد صورة الأب الذي تدمع عيناه من خيبة الأمل التي يشعر بها أمام طفله، وكيف بدأ هذا الأب من الصفر حتى وصل للقمة، تاركا في أذهاننا العديد من العبارات الملهمة، والتي تتحول بعد ذلك حكماً و عبراً. القصة مأخوذة من كتاب لكريس غاردنر وهي عبارة عن سيرة ذاتية تنقل قصة كفاح ونضال ليست بسهلة أبدا، جعلت من أفقر الفقراء في الولايات المتحدة أشهر الأثرياء في يومنا هذا.
لماذا لم نشاهد النسخة العربية من "البحث عن السعادة" ؟ باعتبار أن الدراما العربية طابع مترجم في معظم رحلته! وهو أمر لا يجب أن نفخر به على كل حال، ولكن لماذا لا نرى سوى النسخ العربية من الأفلام الرومنسية الغربية!
بقدر ما كافحت السينما العربية في العقدين الأخيرين للإقتراب من السينما الغربية فقد نجحت بشكل بسيط جدا في لمس طابعها ثم فشلت في تطبيق ما لمسته، كما وتغاضت عن الوصول لجوهرها. الضغط الذي تعيشه السينما لدينا والقابع في التقليد الأعمى جعل من تطورها بطيئا وغير مقنع على الإطلاق، خاصة عند مقارنتها بغيرها من الثقافات. المشكلة لدينا ليست بطواقم التصوير والإخراج، ففي حصيلة العالم العربي أحدث الآلات التصويرية وأمهر المخرجين، كما ليس هناك أي مشكلة بكادر التمثيل، فالأعداد الهائلة من خريجي مسارح التمثيل، إلى جانب المطربين، عارضات الأزياء، الإعلاميين، وكل من اتجه إلى التمثيل، جعل من الوسط الفني مزدحماً أكثر من اللازم. المشكلة الرئيسية التي تعاني منها السينما العربية هي قصص الأفلام وحبكتها الضعيفة، حتى أن الكُتاب يغفلون تماماً عن أساسيات القصة، ومن الممكن أن تشاهد فيلما كاملا دون أن تستطيع تحديد العقدة! فما أن تنتهي من المشاهدة حتى تكتشف أنه بلا هدف.
وعلى الرغم من التمويل الضخم التي يتحمله منتجو بعض الأفلام، إلا أنهم لا يدركون جيدا أن طبيعة الفيلم وجوهره هي ما ينقل الصورة للمشاهد بكل بساطة و رقيّ حتى دون تكلّف، فلا داعي للإهتمام بعنصر في السينما على حساب الآخر، بينما يمكننا أن نوازن بين جميع العناصر و إنتاج قصة ناجحة يصعب نسيانها. لدينا آلاف الكتب التي أخذت جوائز أدبية، و آلاف الكتب غيرها تستحق الجوائز لكن لم تحصدها، ابحثوا عن محتواكم الدرامي بين الكتب وستجدون ضالتكم.
"لا تدع أحدا يخبرك بأنك لا تستطيع فعل شيء ترغب بفعله، مهما كان" هذه عبارة من فيلم " البحث عن السعادة" تجعلك تقف عندها وتكررها، وتعطيك دافع قوي للسعي وراء حلمك مهما كان صعبا. أنت بذلك تستخلص الهدف الرئيسي من الفيلم، فلا تكون قد أهدرت وقتك لمجرد الضحك و تعبئة البطون، كفانا أفلاما كوميدية خالية من الأهداف لقد مللناها.
وأخيراً، أجمل مافي هذا الفيلم بالتحديد أنه ينتهي دون أن يترك لنا أي مشهد خادش للحياء، بل يحترم عقلية المشاهدين وأعمارهم، واختلاف ثقافتهم ودياناتهم، فلماذا يصعب على السينما العربية النجاح في عمل ما دون التطرق لكلمات بذيئة أو ايحاءات كريهه..؟! إنها الحقيقة المره.