د. حسن عبدالله - فلسطين - " وكالة أخبار المرأة "

نساء فلسطينيات في الماضي والحاضر إضطلعن بدور ثقافي وأكاديمي ونضالي، ونذكر من بين الأسماء على سبيل المثال لاالحصر، سميرة عزام (رائدة القصة القصيرة الفلسطينية) وأسمى طوبي (الناشطة النسوية والمجتمعية) وسميحة خليل (المناضلة والقائدة المجتمعية) ودلال المغربي(الفدائية الشهيدة) وخالدة جرار (القائدة الأسيرة) وسحر خليفة (الروائية المتميزة) إضافة إلى قائمة طويلة من النساء اللواتي برزن في العمل الأكاديمي والثقافي والإجتماعي والمسرحي ومئات الأسيرات والشهيدات ممن سطرّن صموداً وايثارية وتضحية وشجاعة وتصدراً للصفوف، ما يؤكد أن المرأة الفلسطينية حينما تتاح لها الظروف، يكون بمقدورها تفجير طاقات وإظهار إمكانات لا حدود لها. وتقديراً وإحتراماً لنضالات المرأة وتضحياتها ومبادراتها، فقد إختار مجلس أمناء الكلية العصرية الجامعية لمناسبة تخريج الفوج الثاني والثلاثين من طلبتها مستوى الدبلوم والفوج الثاني بكالوريوس قانون، الدكتورة ليلى غنام محافظ محافظة رام الله والبيرة، الشخصية الثقافية والأكاديمية للعام 2015، لمجموعة من الأسباب نورد أهمها:
أولاً: تميز مسيرتها في العمل المجتمعي والثقافي والأكادييمي.
ثانياً: لقد أثبتت من خلال موقعها محافظ محافظة رام الله والبيرة، أن المرأة الفلسطينية حينما يسند اليها دور قيادي مهم، تستطيع القيام بمهمتها بتفوق.
ثالثاً: د.ليلى غنام لا تدير المحافظة من غرفة مرفهّة، وإنما نجدها حاضرة في الميدان، تتضامن مع ذوي الأسرى والشهداء، تزور الأسر الفقيرة تدعمها وتخفف من معاناتها.
رابعاً: تتواصل يومياً مع المؤسسات الفاعلة في البلد دون إنحياز لهذه المؤسسة أو تلك على أساس الإنتماء أو التوجه السياسي.
لقد لاقى هذا التكريم تقدير وإستحسان كل من شاركوا في حفل التخريج، بمعنى أن المبادرة قوبلت باجماع سياسي وثقافي وأكاديمي، لأننا نتحدث عن شخصية عامة، لا يختلف إثنان على ما تقدم وتنجز، الأمر الذي يدلل أن الإختيار كان موفقاً وقد حقق هدف تسليط الضوْء على ما تحققه المرأة الفلسطينية، ما أنّ تتهيأ لها حرية العمل والإبداع.
ومعلوم لنا اليوم الظروف التي تعيشها المجتمعات العربية، بسبب مخطط إعادة هذه المجتمعات إلى المربع الأول، من خلال إشاعة وتعميم سلوك الردع والمنع والتقتيل، تحت شعارات ومسوّغات، لا تتناسب مع منطق الحاضر ومتطلباته، إذْ تستعر الهجمة على المرأة، في محاولة لطمس إنسانيتها ووأد دورها وحشرها في زاوية ضيقة، لا تتعدى الإنجاب وتلبية حاجات الرجل. وكلنا يتألم ويتقطع حسرة على ما تتعرض له القاصرات السوريات اللواتي يتم بيعهن والإتجار بهن إنسياقاً وراء نزعات ورغبات وحشية، حيث يتم الإعتداء على طفولتهن وإنسانيتهن والفتك بحرمة برائتهن، إلى جانب الهمجية المسعورة على دور المرأة العربية من قبل جهات لا ترى في المرأة سوى جسد لإشباع رغبات خرجت مع أصحابها من الجحور والغابات ومن كهوف الأمراض النفسية السادية والعدوانية.
لذلك فإن تكريم الدكتورة غنام هو تكريم للمرأة الفلسطينية المضطهدة، على إعتبار أن ظلم المرأة وقهرها ليس قانوناً عاماً، وإنما يشكل محطة عابرة، يجب أن تتجاوزها عجلة الحاضر وصولاً إلى مستقبل يسوده المساواة والإحترام والتكافؤ والمساواة.
فالنجاح لا يقتصر على الرجل، وإنما يتسع لكل من يمتلك القدرة على العطاء دون أن ينتظر مقابلاً. لا سيما وأن الدافع هو دائماً وابداً الإنتماء والمواطنة الصالحة والثقافة الوطنية، وبذلك تنصهر الذات في بحر المجموع، عن طريق التماهي مع الناس وتحسس آلامهم، بغية العمل على بلسمة جراح الوجع، بصرف النظر عن مصدره.
وفي تقديري أن تكريم وتحفيز المبادر الذي يعيش هموم شعبه بكل تفاصيلها، يجب أن يكون دارجاً، بخاصة وأن أهمية التكريم تأتي عندما يكون المكرّم على رأس عمله، لنقول له شكراً لإخلاصك، فذلك يشعره بتقدير الآخرين ويحفزه لمزيد من الإنجاز، لأن المسؤول وأي مسؤول هو في الأساس إنسان. لقد إعتدنا في تقاليدنا في الوطن العربي أن نلتفت للمبدعين بعد أن يرحلوا، نقدم الدروع والشهادات التقديرية لذويهم، بيد أن المفيد والمجدي أن يُكرّم مايستحق التكريم في حياته، ليشعر بفيمة ما فعل وأعطى.
العصرية الجامعية وهي تكرم الدكتورة غنام، فإنها تضمِّن هذا التكريم رسالة مفداها أنكِ أنجزت، ومازال أمامك مهمات كثيرة وكبيرة تنتظر الإنجاز، فيما يحمل التكريم رسالة أخرى لكل المخلصين المتفانين بأن على هذه الأرض من يرعى ويشكر ويبارك.