الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كلما أستمع إلى المطربة اللبنانية  فيروز الملقبة بجارة القمر ينتابني شعور جميل رائع ملون بالشوق والحنين لتلك الأيام التي مضت من عمرنا منذ الولادة إلى وقتنا الحالي  في الجد والاجتهاد والسعي للحصول على ما نحلم به ونحقق طموحنا في  تحصيل علمي عبر مراحل دراستنا  من المدرسة للكلية للجامعة إلى أن نصل  إلى مدرسة الحياة الكبرى  لندخل  زوبعتها التي لا تهدأ بأحداث متجددة ومراحل تصميم المستقبل الذي  يبدأ منذ الطفولة إلى أيام الصبا  والبراءة والعفوية في كل شيء وفيروز رفيقة درب تفرض نفسها بصوتها الشجي الرائع .
وكلما استمعت لصوتها  الذي يرافقني فيما نفذته  من أعمال ومنجزات علمية وعملية  كي أحقق أحلامي وما أصبو إليه في هذه الحياة  مثل غيري ترافقني فيروز كسفينة عابرة في بحر أحلامي وتعرض نفسها كشريط فيلم سينمائي يجول  محطات عدة يبحث فيها البطل عن الأمان والاستقرار وفي النهاية الدولاب يعاود العرض من جديد مع صوت فيروزي ساحر .
بالأمس كنت في سهرة عائلية على شفا ربوة جميلة من روابي عمان العاصمة الأردنية مع نسائم هواء عطرة تهب لترسل لنا عبير الفل والياسمين الذي رافق  صوت جارة القمر  فيروز يطرب السامعين الذين شاركونا السهرة دون دعوة رسمية ،جميعهم عشاق السهر الهاربين من موجة الحر التي تجتاح المنطقة في آب الملتهب ولم أنس أغنية معقول تشتي بآب وتمطر على الدنيا كلها حب وأشواق وحنين لمن نحب ممن غادروا ورحلوا عن حياتنا إما بالموت أو بظروف زمنية ،استذكرت الدكتور ألبرت الإنجليزي الجنسية الذي كان يعطينا مساق اللغة الإنجليزية في الكلية بعد الثانوية كان يداعب أفكارنا يبتسم دوما يحاول أن يضفي أجواء خاصة من المرح على أجواء المحاضرة يقولsmill to start your life,، sing, play then dance but don’t cry ,don’t look behind you and try
كانت هذه الكلمات تبعث بنا الأمل دوما  كي نواصل حياتنا بتفاؤل وحب للحياة ،وحين أستمع لفيروز أتذكر كلماته  وذكرياتي مع  شلة الصديقات اللواتي  كن يتعمدن التأخر  عن المحاضرة بحجج غير مقنعة، كي يتأخرن ليسمعن تعليقاته وغزله بهن ناثرة ، صديقتي القريبة التي  تعمل بقناة التلفزيون الأردني كانت تحرجه دوما ليدعونا إلى فنجان شاي إنجليزي كل صباح بعد المحاضرة ،كان يحب ذلك كي يقضي فترة أطول مع أجمل صبايا الكلية يميل للنساء بطريقة فظيعة  ،كانت فاطمة "رولا "الدلوعة التي غيرت أسمها تبتسم دوما يقول لها حين تبتسمين تسحرين العالم بجمال عينيك الجميلتين ،لهذا   تعلمت التجميل كي تجذب النساء لتجميلهن  ،امتياز غادرت للسعودية بعد زواجها من مطوع سعودي رائحته بترول دائما  ،فريال تزوجت في الضفة الغربية كي تجاور القدس الشريف وتصلي بالأقصى كل مساء ليعيد القدس لحظيرة المسلمين ، وجميعهن كن  خفيفات الظل،غادرن وما غادر وجداني  همسهن و ذكرياتهن الجميلة ، نجوى تزوجت من طبيب أسنان ظنا منها أنه سيصلح ما أفسدته الحلويات بأسنانها التي تشبه  اللؤلؤ بدون السوس الذي غزاها  ، أخذها زوجها الطبيب لفرنسا فتعلمت الرقص الكلاسيكي على أنغام موسيقات غربية عربية ممزوجة بأغاني فيروز الرائعة  ،أما  أنا  فقد كنت أعشق الصحافة والإعلام ذهبت لجامعة اليرموك لأكمل دراستي الجامعية  هناك وكنت أعمل صباحا في التعليم ومساء أكمل دراستي في الجامعة ثم انتقلت إلى مدينة فسيفسائية  بطبيعتها وكل من فيها عشقت المدينة الصامتة التي جعلت أغاني فيروز طقسا صباحيا في كافة مرافقها العامة وكان السياح يطربون لها إلى الآن ،وبقى صوت  فيروز التي عشقه د ألبرت وغيره مثلي وصديقاتي رفيقا لنا بحياتنا حتى اللحظة التي أكتب بها هذا المقال وهي تردد  يا طير يا طاير على جناح الدنيا لو تحكي للحبيب شو بني يا طير يا طير.