الدوحة - " وكالة أخبار المرأة "

ارتفعت نسبة مشاركة النساء القطريات في قطاع التعليم العالي الذي سيطر الرجال عليه لفترة طويلة، بحيث بات هنالك تغيير واضح في قوى العمل.
في السنوات الأخيرة، كان معدل التحاق الإناث بالجامعات القطرية تقريباً ضعف عدد الرجال. تظهر آثار هذه النسبة بشكل واضح الأن، بما في ذلك في المهن التي طالما هيمن عليها الذكور مثل الهندسة والإعلام وتكنولوجيا المعلومات.
قالت عائشة الملا، طالبة دراسات عليا في الهندسة الكهربائية في جامعة تكساس إي أند أم ومهندسة في شركة شل قطر، إنها تصادف عادة مهندسات قطريات ومديرات مشاريع في عملها. موضحة أن حضورهن لا يزال جديداً، لكنه تغيير ملحوظ.
قالت ” لدي الكثير من الزميلات اللواتي يقمن بعمل مدهش في شركة شل قطر.”
وبحسب إحصاءات جهاز الإحصاء القطري، فقد تم توظيف حوالي 25 ألف إمرأة قطرية في عام 2011. وارتفع  العدد لما يقارب 32 ألف مع نهاية عام 2014. كما ذكرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في تقرير “إحصاءات ثقافية في قطر” أن المرأة القطرية شغلت العام الماضي 21 في المئة من الوظائف في مجال التعليم، والعلوم الاجتماعية والطبيعية ووسائل الإعلام.
تعمل حوالي 25 في المئة من النساء القطريات في البناء، و27 في المئة منهن في قطاع  تكنولوجيا المعلومات و 45 في المئة في قطاع العلوم وفقاً للوزارة. شكلت النساء حوالي 1.9 في المئة من العاملين في تلك المجالات في عام 2001 وحوالي 8 في المئة في عام 2010.
بالطبع، لاتزال هذه المعدلات أقل بكثير من معدلات عمالة الإناث في البلدان المتقدمة الأخرى. وتسلط استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 الضوء على كون النساء في قطر هن أكثر تردداً من الرجال للعمل في القطاع الخاص بسبب العوامل الاجتماعية وبيئة العمل.
تعتقد الكثيرات أن الوظائف الحكومية تتمتع بمرونة في ساعات العمل وتقدم إجازة أمومة سخية إضافة إلى العطل الخاصة بالأعياد الدينية ومراعاة مواعيد الإفطار في رمضان وغيرها من العادات الاجتماعية السائدة في الإمارة. نتيجة لذلك، تعمل معظم خريجات الجامعات بشكل رئيسي في القطاع العام.
مع ذلك، تتوقع الحكومة زيادة نسبة مشاركة الإناث في مكان العمل بنسبة 42 في المئة العام المقبل، خاصة في المراكز التجارية والحكومية. كما أنه من المرجح أن تزيد المشاريع المتعلقة بمباريات كأس العالم 2022 هذه المعدلات في السنوات المقبلة، وفقاً لتقديرات الحكومة.
يلعب التعليم العالي دوراً أساسياً في هذا التحول.
إذ تشكل الطالبات 56 في المئة من مجموع طلاب الطلاب برنامج نظم المعلومات في جامعة كارنيجي ميلون في قطر. كما يشكلن 57 في المئة من الجسم الطلابي العام للجامعة. أما في جامعة تكساس إي أند أم ، فتشكل النساء 40 في المئة من إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بالجامعة المتخصصة في تقديم برامج البكالوريوس في الهندسة الكيميائية، والهندسة الكهربائية، والهندسة الميكانيكية وهندسة البترول.
وقالت سارة، طالبة في كلية الهندسة الكيميائية في الجامعة والتي طلبت عدم ذكر اسمها كاملاً، إنها لم تشعر بوجود أي عقبات خلال دراستها أو بعد التخرج. “لاعلاقة للجنسية أو الدين أو الخلفية الثقافية في اختيار مهنتك. إن عدم التعلم لم يعد مقبولاً اليوم، كما لا أعتقد أن دراسة الهندسية حكر على الرجال فهي لاترتبط بالجنس ولكن بمدى السرعة التي تتعلم بها والنجاح الذي تحققه في المهنة التي اخترتها.”
مؤخراً، وقعت رابطة سيدات الأعمال القطريات مذكرة تفاهم مع جامعة جامعة تكساس إي أند أم في قطر لدعم الطالبات وتوعية أسرهن بأهمية دراسة تخصص الهندسة.
وقالت عائشة الفردان، نائبة رئيس الرابطة، “إن الجمعية  توظف كل جهودها وقدراتها لتعزيز دور المرأة وتمكينها من المشاركة والمنافسة في مختلف المجالات.”
وبحسب سارة، لا تزال العديد من النساء الشابات في قطر يفشلن في تحقيق أحلامهم الأكاديمية بسبب الضغط الاجتماعي لتجنب المجالات التي يهيمن عليها الذكور. لكنها وأخريات كسرن هذه الحواجز جزئيا نتيجة عمل الرابطة وغيرها من المبادرات.
قالت سارة “أحيانا يحتاج الأهل لمساعدة شخص آخر غير بناتهن لشرح أهمية العمل في تخصص يرغبن به. لايزال والدي يعتقد أن الهندسة مهنة يهيمن عليها الذكور، لكنه دعمني كثيراً.”
كانت هيا آل ثاني، 26 عاماً، أول إمرأة قطرية تدرس في كلية علوم الكمبيوتر في جامعة قطر، وأول طالبة تحصل على شهادة الماجستير في البرمجة.
في عام 2014، تم قبول 44 طالبة في برنامج هندسة الحاسب في جامعة قطر، مقارنة مع خمسة طلاب ذكور فقط. والتحقت 25 طالبة في برنامج علوم الحاسوب مقارنة بـ 10 فقط من الذكور، وفقاً لسبتي فوفو أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة قطر.
وقالت الجامعة إن 49 طالبة و 39 طالب درسوا علوم الحاسوب، بينما التحقت 23 طالبة و 14 طالباً ببرنامج الدراسات العليا.
قالت آل ثاني “تشبه البرمجة اللغز. أحببتها منذ كنت في المدرسة! إن التعليم هو الأساس الخاص بك من أجل مستقبل أفضل. لا يمكنك تطوير مجتمع بدون تعليم. كانت دراسة المرأة أو عملها بين الرجال أمراً محرماً في مجتمعنا من قبل، ولكن الآن الناس، بما في ذلك عائلتي، تتقبل ذلك تماماً.”
مع ذلك، لا تزال المرأة القطرية بحاجة إلى العمل ضمن ثقافة ذكورية.
فبحسب روضة العطية، 19 عاماً تدرس الصحافة في جامعة نورث وسترن في قطر، لا تعتبر الصحافة مهنة يهيمن عليها الذكور، لكن إجراء تقرير صحفي يعد تحدياً كبيراً في البلاد. إذ يبدو محرجاً بالنسبة لها، وللعديد من النساء القطريات، الذهاب لأماكن فيها حشود من الرجال الذين قد يبادرون للمصافحة في مخالفة لعادات بعض المسلمات المحافظات.
قالت “عندما أكون على أرض الواقع بين عدة صحافيين آخرين في محاولة للحصول على القصة، أراعي دائماً احترام العادات والتقاليد. غالباً ما أرغب بوجود شخص معي سواء كان طالباً أو محترفاً. مع ذلك، لا أعتقد أن التعليم ينتهك أي ثقافة أو تقاليد.”
تعتقد الملا أنه لا يجب على المرأة أن تتردد في العمل كطبيبة أو مهندسة أو صحافية أو حتى رائدة فضاء. لكنها في النهاية يجب أن توازن بين واجباتها كزوجة مسؤولة عن رعاية أسرة وبين عملها.
في بعض الأحيان، تشرح الملا هذه الديناميكية لزميلاتها الأجانب في العمل. وقالت إن العمل والحياة الأسرية التقليدية القطرية لا تتعارضان.
” يعمل معي زملاء مهندسون وأرغب في توضيح تقاليدنا لزملائي الأجانب لكونهم من  ثقافات وخلفيات مختلفة.”