لم يسلم منه الرجال ولا النساء ، وان كان الصراخ يعلو أكثر في صفوف النساء من الظاهرة .
 ظاهرة التحرش الجنسي التي ربما نتجت عن حجم الاختلاط المتزايد بين الجنسين ، أو عن شعور بالنقص ،او عن غرور زائد وأنانية مفرطة ، او عن حب تملك وتسلط ، او عن حالات ضعف ، وانغماس في عالم الشهوات .
 سمعنا كثيرا عن تحرشات الرجال بالنساء، وتطور الأمر لنسمع عن نساء يتحرشن برجال ، قد يكون الدافع هنا انتقامي بالدرجة الأولى ، سببه الدخول في علاقة عاطفية كللت بالفشل، قادت صاحبتها الى محاولة رد الاعتبار لنفسها او بالأحرى الانتقام من أنوثتها في شكل تحرش . كما قد يكون الدافع أيضا الانحلال الخلقي الذي يميز بعضهن ، او الرغبة الشديدة في الارتباط بشخص متميز بحسن الهندام ،وجيب مملوء، ومظاهر دنيوية مغرية .
مهما تكلمنا عن تحرش النساء بالرجال، فان الأمر يظل بسيطا بالمقارنة مع نقيضه ، حيث تحرش الرجال بالنساء ، متزوجين كانوا أو عزابا، ومتزوجات كن او عازبات .
 تجد رئيس مؤسسة مثلا يستغل منصبه لابتزاز سيدات وآنسات يعملن تحت اشرافه ، يضيق عليهن الخناق من كل جانب ، من تنصاع فيهن لأوامره ومكبوتاته الدفينة، تكون قد ضمنت لنفسها الحرية الكاملة بالعمل، واستفادت مما هو غير مسموح لها به داخل فضاءاته، ومن تعنتت وأدت عملها بضمير، وابتعدت عن كل ما من شأنه أن يلوث سمعتها ويسيىء لشرفها، تكون قد اختارت طريق المعاناة التي لا تنتهي و العذاب الذي لا يطاق، ورئيس عملها يحاول جاهدا بشتى الطرق ورغم انضباطها الاساءة اليها بشكل أو بآخر ، وتتصاعد الأمور يوما عن يوم لتصل الى حد اهانتها امام زملائها بالعمل، واتهامها بعدم الكفاءة وضعف المردودية .
ليس ضروريا ان تنتج مثل هذه السلوكات عن رئيس العمل بالتحديد ، قد تنتج أيضا عن زميل في العمل يجمعهما مكتب واحد، وشغل واحد، وحضور في وقت واحد ، كما أن التحرش لا يسجل حضوره دائما في مراكز العمل وان كان الغالب ، بل هو موجود في الشوارع و المدارس وكل الأماكن العامة ، تختلف صفة مرتكبه من رب عمل، الى زميل، الى غريب، الى عديم خلق، وهكذا …لتكون النتيجة النهائية واحدة وهي احساس المرأة بضغط قوي يحاصرها ، يكتم أنفاسها ، يجعلها أحيانا تتحول الى قاتلة بدون نية، وهي تدافع عن كرامتها وقد شن عليها هجوم جنسي شرس ، او تتحول ببساطة الى بائعة هوى، في غياب من يحميها ويدافع عنها ويحافظ عليها .
التحرش الجنسي آفة من آفات العصر ، مهما اختلفت التبريرات لتعليله بلباس المرأة غير المحتشم والمثير ، او بالاختلاط الدائم ، او بوجود بعض الدوافع الخاصة لارتكابه،  الاانه يظل ذاك العمل الشنيع الغير مقبول اجتماعيا، ودينيا، وثقافيا، وحضاريا . ومن يقبل أن تنتهك حرمته ويدنس شرفه ؟!!!