وجدان الربيعي - " وكالة أخبار المرأة "

 يمثل عنف التهجير معاناة جديدة لم تتعرض المرأة الليبية لمثل قسوتها من قبل، بما تشمله من الاستغلال والتمييز وانعدام القدرة المالية وأبسط المقومات الحياتية من كهرباء ومسكن لائق وتعليم. وأصبحت حياة النازحة الليبية صعبة وقاسية في ظل الاشتباكات التي لا تتوقف. النساء والأطفال الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتقول أحدث الدراسات ان عدد النازحين داخلياً في ليبيا وصل إلى نحو 400 ألف نازح بسبب الحرب الأهلية الراهنة. ويتوزّع معظمهم في أكثر من 35 بلدة ومدينة، وغالباً ما يفتقرون حسب المأوى بسبب قلّة المخيمات المتاحة، وفي كثير من الأحيان يجدون أنفسهم في قلب القتال بين الميليشيات، وخاصة في بنغازي وبالقرب من مطار طرابلس، مما أدى إلى تقييد تحركاتهم.
فتحية محمد المعداني مديرة مركز «تنمية قدرات المرأة الليبية» في بنغازي تحدثت لـ»القدس العربي» عن أوضاع المرأة الليبية والعنف الذي تتعرض له بسبب المعارك الدامية، فقالت: تتعرض المرأة في ليبيا كما الحال في جميع أنحاء العالم لأنواع عديدة من العنف النفسي والجسدي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. ولكن الذي تعانيه هذه الأيام هو من أشد أنواعه ايلاما وقسوة ألا وهو عنف التهجير والنزوح. وهي ظاهرة جديده تحصل في مجتمعنا المحافظ مما أضطر بعض العائلات للنزوح والسكن في مدارس مع أعداد كبيرة من الأسر النازحة من مناطق الاشتباكات التي أصبحت ساحة حرب بجميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
وتضيف: السكن مع عائلات لا تربطها أي علاقات اجتماعيه وإنما الرابط الوحيد فقط فقدان المأوى إذ هرب أفراد الكثير من العائلات تحت القصف كل حسب إمكانياته المادية المتاحة. منهم من نزح خارج البلاد ومنهم من استأجر منزلا داخل مدينة بنغازي أو خارجها.
وبما أننا نساء نظل الفئة الأكثر تضررا نحن وأصحاب الرواتب الضعيفة وفاقدي المعيل مما اضطر الكثير من النساء للسكن داخل المدارس، وهذا هو العنف الذي طرأ على المرأة الليبية إذ اضطرت للتعايش مع آخرين لا تعرفهم وشاركتهم دورات المياة والطعام ومشاكلهم اليومية.
وتحاول جاهدة أن تجعل من الفصل الدراسي سكنا مريحا لعائلتها المنكوبة وسط مقاعد دراسية متزاحمة ليكون هناك ركن للنوم والطبخ مع جميع أفراد أسرتها. وتضيف: هناك أكثر من 60 مدرسة في مدينتي بنغازي لجأت اليها بعض الأسر النازحة. وقد وصل عددهم من الأحياء غير الآمنة إلى 130 ألفا مر عليهم العديد من المناسبات مثل شهر رمضان الكريم وعيد الفطر وأيضا فصول السنة وشتاءها القارص وصيفها شديد الحرارة وهم ينتظرون الفرج والعودة لمنازلهم وعودة أبنائهم للدراسة التي حرموا منها نظرا للوضع الأمني وفقدان المدارس التي تقطنها العائلات النازحة وتدمير جامعة بنغازي.
وتختم بالقول وهي متألمة: لك الله يا بنغازي الحبيبة كأنك تعاقبين لأنك مهد وشرارة الثورة. فخورة انا بنساء مدينتي الصابرات آملة أن يفرج كربهن قريبا بإذن الله.