عمان - سمر حدادين - " وكالة أخبار المرأة "

 رغم ارتفاع نسبة التحاق الإناث بالمرحلة الجامعية التي تصل إلى 49% تتقلص نسبة مشاركتهن في سوق العمل إلى 12,6%.
الفرق بين الرقمين يدلل وفق خبراء على أن المرأة الأردنية تمر بعد إنهاء تحصيلها العلمي ودخولها سوق العمل في مرحلة اختفاء شبيهة بما يحصل بالعابرين فوق مثلث برمودا تلك البقعة التي يختفي من يدخلها.
ويشكل تدني مشاركة المرأة في سوق العمل المنظم هاجس لدى الحكومة والمنظمات النسائية على حد سواء، فما زالت مساهمة المرأة الأردنية في سوق العمل أقل من نظيراتها في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء في ورقة تقدير موقف اصدرها المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية بمناسبة اليوم العالمي للمرأةن أن معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للمرأة الأردنية في نهاية عام 2014 ما زال منخفضاً جداً ويبلغ حوالي 12,6% مقارنة مع 60,3% عند الذكور، وتظهر تراجعا عما كانت عليه في عامي 2012 و 2013، إذ كانت تبلغ 14,9% و 14,1% على التوالي.
وهي نسبة منخفضة جدا بحسب الورقة، بالمقارنة مع الدول العربية ودول العالم الثالث الذي تقارب فيها نسبة مشاركة المرأة 30% وعالميا تبلغ 50%، الأمر الذي يشير الى عدم فعالية الجهود التي تبذل لزيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية.
ويرى واضعو السياسات الاقتصادية أن ثمة معيقات تجبر المرأة الأردنية على اختيار البقاء في بيتها ولا تفكر في الاستمرار بالعمل إن دخلته من البداية.
ويعتقدون أن ما يعيق مواصلتها بالعمل التمييز الذي يقع عليها جراء سياسات العمل المتبعة في السوق، فضلا عن أن بعض مؤسسات القطاع الخاص لا تراعي الظروف العائلية والمسؤوليات الاجتماعية للمرأة العاملة، عبر اتباع سياسة عمل مرنة، رغم أن المعايير الدولية واتفاقيات العمل تلزم الدول مراعاة الظروف العائلية والمسؤوليات الاجتماعية للعامل ذكرا كان أو أنثى.
وألغى قانون العمل منذ سنوات طويلة عبارة «العمل في مكان العمل»، وبذلك أعطى مرونة للعمال لاداء عملهم.
كما أن الدول المتقدمة راعت أن للمرأة وظيفتين (وظيفة اجتماعية كأم وربة منزل، وعاملة)، عبر اتخاذ إجراءات بسيطة وسياسات مرنة سهلت عليها.
ولخصت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس التحديات التي تواجه المرأة في العمل في القطاع الخاص هي عدم وجود حضانات نموذجية بأسعار مناسبة، لا تستهلك جزءا كبيرا من دخل الأسرة ، وعدم تساوي الأجور بين الذكور والإناث، وعدم توفر المواصلات سهلة وآمنة.
وأشارت إلى ضرورة تبني سياسات العمل المرن والجزئي لتسهيل إنخراط المراة في سوق العمل.
وأظهرت تقارير رسمية وجود فجوة كبيرة في الأجر الشهري بين الجنسين بين حملة درجة البكالوريوس فأعلى بنسبة 27,1% في القطاع العام، مقابل 40,7% في القطاع الخاص، وبدرجات شبيهة عند المستويات التعليمية الأقل.
ويرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض، أن الاقتصاد الوطني يخسر الكثير من القدرات والطاقات الانتاجية الكامنة وغير المستغلة، التي هو بأمس الحاجة لها، خاصة في ظل ضعف قدرات الاقتصاد الأردني النظامي على توليد فرص عمل كافية لعشرات آلاف الخريجين الجدد من المنظومة التعليمية.
وقال إن ضعف مشاركة المرأة الاقتصادية يزيد من معدلات الإعالة في المجتمع الأردني، حيث يعيل كل مواطن يعمل ثلاثة مواطنين آخرين الأمر الذي يزيد من الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الأسري.
وأشارت ورقة الموقف ذاتها أن غالبية النساء العاملات في القطاع الخاص الصغير والقطاع غير المنظم يتعرضن للعديد من الانتهاكات والتجاوزات المخالفة لنصوص قانون العمل الأردني، فأعداد كبيرة منهن يعملن لساعات أكثر من 8 ساعات يوميا، ومحرومات من أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ويعملن أثناء العطل الرسمية، كذلك هنالك أعداد كبيرة منهن يحصلن على اجور تقل كثيرا عن الحد الأدنى للأجور ولا يتمتعن بالاستقرار الوظيفي وبعضهن يتعرضن لأشكال مختلفة من التحرش، وبالتالي فإن ضعف شروط العمل اللائق هو العامل الأساسي في ضعف التحاقهن بسوق العمل.
ومن المعيقات صعوبة الالتحاق بدورات تدريبية داخليا وخارجيا، ما يؤثر على الارتقاء الوظيفي للمرأة ووصولها إلى الأماكن المتقدمة في عملها، وعدم قبول المرأة الخروج إلى الميدان في بعض الأعمال أو عمل المبيعات، وخروج المرأة مبكرا من سوق العمل جراء الزواج، إذ تظهر الإحصائيات أن مساهمة المرأة بقطاع التكنولوجيا على سبيل المثال لا الحصر، تصل إلى 18% رغم أنها تشكل 50% من خريجين هذا القطاع.
وتتوافق هذه المسببات مع ما ذكرته رئيسة الاتحاد النسائي العام نهى المعايطة، بيد أنها ترى أن مسببات أخرى ذات تأثير أكبر على تراجع نسبة مساهمة المراة في سوق العمل، وهي مخرجات التعليم المدرسي والجامعي لا تتواءم مع متطلبات سوق العمل.
وأكدت المعايطة أن النظام التعليمي الجامعي والمدرسي لا يزود الخريجات والخريجين أيضا بالمهارات والأدوات اللازمة التي تؤهلهم للحصول على وظيفة، لافتة أن ما يقدم كان يصلح قبل 20 عاما، فالتغيرات التي حصلت في سياسات السوق لم تنعكس على النظام التعلمي لجهة تطويره ورفده بادوات ومعارف جديدة.
واشارت المعايطة إلى أن ثمة تخصصات تطرح في الجامعات لا فرصة لخريجيها بسوق العملن لإنها إما تغيرت وتطورت أو لأنها مشبعة.
ولفتت إلى أن من يحصل على فرصة عمل مناسبة وسريعة من كلا الجنسين إما أن يكون خريجا من مدرسة أو جامعة تقدم لها ادوات ومهارات معرفية ولبناء الشخصية، أو هوالتحق بدورات بعد التخرج صقلت إمكاناته.

الرأي