الأديبة والكاتبة الصحفية: سناء أبو شرار - الأردن - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

من وضع معايير الجمال هم بالأغلب رجال؛ صمموا المقاييس والمعايير؛ قرروا إن كانت المرأة الجميلة نحيفة أم بدينة، وذلك حسب الموضة في ذلك العصر أو هذا العصر. أي أن جمال المرأة يتأرجح أيضاً بين قرارات الرجال.
لكي تكون عارضة أزياء ناجحة لابد أن تكون شديدة النحافة حتى ولو تطلب ذلك أن تقع في فخ "الأنوروكسيا" وهو مرض خطير قد يؤدي إلى الموت وأساسه هو الضغط النفسي بأن يكون الجسد نحيف بل وشديد النحافة.
لكي تكون  المرأة ممثلة ناجحة لابد أن تحافظ على شباب دائم بل وأبدي وإلا تتقلص الأدوار ثم تتلاشى المكالمات؛ فتلهث بعد ذلك وراء عمليات التجميل التي قد تؤدي بحياتها أو تشوه وجهها عوضاً عن تجميله. وإن نجحت عملية التجميل لابد أن تُعيدها بعد فترة ما وهكذا تبدو عمليات التجميل للمرأة مثل صعودها لدرج كهربائي ينزل للأسفل بينما هي تريد الصعود للأعلى.
ولكي تكوني زوجة مثالية الجمال، لابد أن تحافظي على وزنك، خلال الحمل وبعد الحمل وبعد الرضاعة وربما تتخلين عن الرضاعة كي تحافظي على جمال جسدك، بل وربما تلغين فكرة تكرار الإنجاب للمحافظة على رشاقة جسدك؛ ورغم كل المجهودات الحثيثة فهذا لن يمنع زوجك من محبة أخرى، من خيانتك مع أخرى أو ولما لا الزواج من أخرى.
ولكي تكوني نجمة في المجتمع، لابد أن تختفي معالم التعب والإرهاق والكآبة عن وجهك، وألا تعترفي بالمرض أو الفشل؛ أن تكوني محط الأنظار والإنتباه، إن لم يكن بجمالك فبشخصيتك المميزة اللامعة، وأحياناً تتعبين من كل شيء وترغبين بالإنسحاب ولو لبعض الوقت ولكنك تخافين أن تتركي مكانك لأخرى أذكى وأكثر حيوية ، فتصرين من جديد على العودة والإحتفاظ بلقب النجمة وبالطبع لقب النجمة لا يحتاج لأن تكوني شابة لهذا يبدو براقاً ومغرياً .
ولكن وخلف كل المعايير التي وضعها الرجال، أو النساء، التي وضعها لك من حولك أو أنت؛ هناك معايير أخرى مختلفة تماماً، واقعية حقيقية وصادقة ومنها:
-    مهما كانت درجة جمالك فلا قيمة لهذا الجمال دون ثقة بالنفس.
-    أنت لست تمثالاً رخامياً ينحته الرجل كما يشاء، أنت لك جسد وروح وصحة لابد أن تكون أول أولوياتك، لأنك إن مرضتِ قد يكون أول يتركك هذا الرجل الذي ضحيت لأجله.
-    أنظري لنفسك في المرآة و أحبي ما ترين، وأن تدركي أن الحياة ليست جسد جميل ولا وجه حسن، هذا الجسد يحمل روحك وفكرك، وإن كانت هذه الروح مريضة تشوه الجسد، وإن كان فكرك سليماً تنعمين به وترضين بما منحك الله تعالى من جمال.
-    لا تطالبي المساواة والحرية وأنت تنتقدين نفسك، وتطاوعين الرجل بكل أهواءه ونزواته، أن تكوني شقراء أو سمراء، بدينة أن نحيفة، فكيف لك أن تكوني سيدة نفسك وأنت تنتظرين الأوامر حول ما يكون عليه جسدك وما لا يكون.
-    هناك عبودية صامتة في العلاقة مع الرجل ألا وهي تنفيد طلباته حتى دون أن يطلبها، بمجرد أن تري نظرة ما تبوح بعدم إعجابه بجزء ما منك، يصيبك الذعر وتركضين لأجل تجميل، تحسن هذا الجزء؛ هذه ليست علاقة حب بل عبودية تنتظرين بها إعجابه وتشعرين بالرضى على نفسك إن رضى هو عنك.
-    من حق الرجل أن تكون زوجته جميلة، ولكن من المؤسف أن ترى الزوجة نفسها فقط بنظرات هذا الزوج دون ثقة بالنفس ودون محبة للذات. والغريب أن جميع الدراسات حول الرجل تؤكد أنه يحب المرأة التي تثق بنفسها حتى ولو لم تكن جميلة.
-    أجمل النساء من عرفت هدفها في الحياة، تعرف تماماً ملامحها الجميلة وغير الجميلة ولكنها تمضي في الحياة بمشروع خاص بها، قد يكون مشروع أمومة أو عمل أو دراسة ولكنها لديها شيء آخر غير الرجل الذي يجلس بجوارها.
-    ولنعلم ما هي قيمة الجمال الحقيقية، فإن حادث بسيط قد يشوه وجه جميل أو يترك الانسان مُقعد، فلم نُخلق لتقديس الجمال ، ويكفي به من هشاشة أنه يذوي مع الوقت، وأن ما يتبقى لنا من سنوات الحياة أطول مما لدينا مع جمال الشباب. الجمال في كل ما حولنا، وفي أنفسنا وأرواحنا وما الجمال الخارجي إلا جزء من الجمال الداخلي؛ فلا تضحي بكل ما لديك لأجل صورة ومظهر براق، صوني صحتك وجمالك وكرامتك أيضاً بأن تقولي بأن من يحبني يحبني كما أنا ومن لا يحبني فليبحث في مكانٍ آخر. فلن يحبك أبداً من تلهثين خلفه، وسوف يعشقك من وضعت له مكان صغير في حياتك بجانب مشروعك الكبير أو الصغير، المهم أو حتى السخيف؛ المهم أن تكوني ذاتك وأن تكوني سعيدة مع هذه الذات دون تجميل ودون مجهودات مضنية لإرضاء من حولك.
-    من حولك يحبون أن يمنحوك النصائح والكلمات وما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون؛ وربما من يمنحك هذه النصائح لا يطبقها ولكننا نحب أن نشعر بحاجة الآخرين المعنوية لنا؛ ورغم نبل هذا الشعور إلا أنه يُعيق نضج المرأة وتطور وعيها؛ من حولك ورغم تعاطفهم حين ضعفك ينتقدون خطأك وينفرون من ضعفك؛ وهم وإن أخفوا مشاعرهم يُعحبون بالمرأة المتماسكة المستقلة والتي لا تنظر لنفسها بكل دقيقة في المرآة للتأكد من جاذبيتها، ثم تنظر لمن حولها لتتأكد من إعجابهم بها؛ من حولك قد لا يحبون المرأة المتماسكة اوالواثقة ولكنهم وحتماً سيعجبون بها ويتمنون لو أنهم يتمتعون بهذه الثقة مهما كانت الظروف ومهما كان الجمال متواضع. فكوني ذاتك وطوري قدراتك مهما كانت بسيطة، ودعي المرآة جانباً لأنها تعكس صورتك الخارجية فقط، وإن نظرت إليها فلا تُطيلي النظر، ألم تلاحظي  بأنك كلما أطلت النظر لذاتك في المرآة كلما بدأت بالتخيل بأن هناك عيب ما في العيون في الشفاة أو بأي جزء من الوجه؛ تذكري بأن جمال الأشياء ليس فقط بقشورها بل بمعانيها، وقبل كل شيء، إن لم تتقني فن التمتع بالحياة كل يوم فتعلميه بأن تكون سعيدة مع ذاتك ثم تقرري إن تمنحي جزء من هذه السعادة لغيرك أو تحتفظي بها لنفسك، ولكن لا تمنحيها إلا لن يستحقها؛ فمنح المال أهون من منح الآخر جزء من الذات ومن الخصوصية ومن المحبة.