الكاتبة الصحفية: هداية شمعون - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في مؤتمر عالمي شاركت فيه 80 دولة في العالم، وضم أكثر من 1300 إمرأة إضافة إلى أكثر من 100 متحدثة أغلبهن حائزات على جائزة نوبل للسلام أو ناشطات ومدافعات عن حقوق الانسان في بلدانهن، وأكاديميات وممثلات عن مؤسسات دولية وشعبية وحركات تحررية، إضافة إلى مئات المتطوعات والمتطوعين الشباب، عقد في لاهاي لمساندة قضايا التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والسلام، المؤتمر كان بعنوان " قوة النساء لوقف الحرب" ضم أكثر من 40 ورشة عمل على مدار ثلاثة أيام متواصلة، ناهيك عن الجلسة الافتتاحية التي جمعت آلاف النساء في قاعة World Fouram  في أبريل 2015
تزامن توقيت المؤتمر الاحتفال بـ بمرور100 عام على تأسيس هذا التجمع الذي ضم نساء من مختلف الجنسيات منهن نساء فلسطينيات مثل المناضلة الفلسطينية عصام عبد الهادي ونسويات من مختلف دول العالم.
لم يقتصر المؤتمر على جلسات نقاش فقط بل تخلله العديد من الأفلام الوثائقية لقضايا النساء في بلدان مختلفة، وفلاشات حول حملات لمناصرة قضايا المرأة، وتخلله العديد من فقرات الشعر والمسرح والغناء، والمعارض للمنتجات النسائية من عدة بلدان، كان مهرجانا ومؤتمرا وعصفا ذهنيا وفكريا في ذات الوقت واطلاعا على ثقافات ورؤي متعددة للنساء حول العالم.
المؤتمر كان فرصة عظيمة للتعرف على التقاطع في قضايا النساء عربيا ودوليا، والتعرف على خبرات وتجارب وقصص النسويات والناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان، والاطلاع على الفرص المتاحة والعقبات التي تواجهها النساء جميعهن بسبب جنسهن والتي تبدو في مرحلة ما وكأنها تنطبق على جميع النساء في ظل تفوق السلطة الذكورية وهيمنتها في سياق القوة والتمكن من صياغة القرارات والتشريعات وتبدو نضالات النساء واحدة ربما تختلف في سياقها من بلد إلى أخرى حسب الدين ومفهوم الحريات ولكنها تلتقي في كونها تتعرض لذات الاضطهاد والانتهاك بحقها كناشطة.
لقد شاركت العشرات من الدول لكن المفاجأة بالنسبة لي – كمشاركة فلسطينية من غزة باسم مركز شؤون المرأة وكيفينا تل كيفينا- هن النساء اليمنيات الناشطات، وهن لازلن مشردات ما بين المطارات والدول منذ بدء عدوان عاصفة الحزم على بلدهن اليمن، فقد أغلقت المطارات ولم يتمكن من الوصول بسبب الحرب الدائرة إلى أهلهن وأطفالهن وشاركن في المؤتمر وهن لا يجدن سبيلا للعودة لبلدهن، كما وسيطر العنف وقضايا القتل والاغتصاب الذي تتعرض له النساء بسبب سيطرة داعش على مناطق سكناهن في بلدانهن، وقد روت إحدى الناشطات من الأكراد في العراق عن إمرأة حاولت توصيف المكان الذي خطفت فيه مع مئات النساء ووصفت تعرضها للاغتصاب في اليوم الواحد من 30 مسلحا داعشيا، ما جعلها تتأمل أن يقصف المكان الذي تتواجد فيه كي تموت بسلام، لأنها لم تعد تقوى جسديا ولا نفسيا على تحمل مزيدا من الاعتداء الوحشي عليها!!
كانت بعض الروايات قاسية حد انتهاك الإنسانية والقتل بات مطلبا لانقاذ بعضهن من العذاب الذي تعانية كل دقيقة؟! من يشعر بهؤلاء النساء؟ ومن يمد يد العون لهن؟! إن التعامل مع النساء كمتعة والعودة للمفهوم الحجري يجعل النضال النسوي مشروعا ويتوجب أن يتوجب سفك الدم واغتصاب النساء وسبيهن، إن الجلسات المتعددة للمؤتمر كشفت الوجه القبيح للانظمة الحاكمة الفاسدة، وأبرزت الصورة كاملة وأجابت على السؤال الدائم لماذا يجب ان يكون هنالك حركة نسوية قوية تخلق مساحة اكبر للنساء ولحرياتهن وبات ضمنيا مطلوب أيضا مناصرة الرجال في هذا النضال النسوي فهو لا يجب أن يكون مقتصرا على النساء، ويجب أن تعيد النسويات استراتيجياتهن وأدوات عملهن في التحقق من البدء مع الجيل الشاب مبكرا جدا كي يتلافى الوقوع في عزل قضايا النساء بالنساء فقط، فقضية المرأة هي قضية مجتمع وليست قضية النسويات فحسب.
وهذا ما اكدت عليه رئيسة WILPF  "مادلين ريس" في خطابها الختامي للمؤتمر حيث أكدت على ضرورة مشاركة الرجال الذين يحملون الفكر التحرري المساند للمرأة، ومن يدعمون المرأة في قضاياها بالمساواة ووقف التسلح في العالم الذي تحكمه حفنة من الشركات الاحتكارية باسم السياسة وغيرها.
إن النساء قوة في حضورهن وأيديهن تحتضن قلوب بعضهن، وتصغي باهتمام لمعاناة رفيقتها في الإنسانية، هنالك قوة كامنة لازالت بإمكان النساء أن تخلق فرقا وأن تصنع تغييرا لكن ليس عليها الانتظار حتى تمنح هذا الحق، بل عليها أن تنتزعه انتزاعا.. إذن علينا البدء من جديد