الكاتبة الصحفية: الشاوي بشرائيل - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الكلمة هي نتاج احساس  يملأ صدرك، غريق يعاني اذا لم يطفو على السطح و تكتب له النجاة. من ياخد مني الكلمة هدية؟ من يسايرها، يحبها و يعاتبها؟ من يقرأها و لا يحس بها؟ من تخترقه الكلمة كشهاب قادم من الاعالي كي توصل له خبرا، نبأً سعيدا اذا وصفت واقعا سعيدا و حزينا اذا تحدثت عن حب، فراق، انتظار و وداع؟
من اعظم من الكلمة يجول بك في بحور الشعر و نثره؟ من أقدس من كلمة اذا عانقت حب الوطن و زلزلت اعدائه؟
من أعمق من كلمة تلملم جراح الوحيد الممزق، تهدهد الرضيع و تعلن له الحب  المستديم كحرب دائمة، ضارية لكن جميلة؟ من اعنف من كلمة اذا أردت ان تقسو على احد؟ و من أطيب من بلسمها حين تبتغي بها الرحمة؟ 
الكلمة ماهي الا ذبذبات  تجوب الكون، تحزن او  تفرح . تخترق وجدانك قبل أذنيك. تصلك احيانا و كأنها حبيب يلامس مشاعرك و احيانا كأنها قنبلة تفجر غضبك.
قبل ان أقول كلمة، قررت ان اعانقها، الامسها، أعنفها، أقربها ثم ابعدها. اسايرها، أحلق بها في سماوات الإحساس و الإبداع . لا اتركها وحيدة ، ارافقها كي لا  تبقى خجولة. أجوب بها ازقة الأعماق . احفظها من شر نفسها.  أجملها، اقلمها كما تقلم الاشجار، اصقلها كحجرة ضعيفة قادرة على تشييد بناء قوي. كفيلة ان تكسر  الحدود و تعبرها اذا التزم الامر.
احب الكلمة كحبي للاحجار الكريمة، ليس لانها باهضة الثمن و لكن لندرتها. وعورة طريق  البحث عنها  و طول الانتظار يعطيانها قيمة لا تقدر. فحين تمتلك الكلمة فإنك تمتلك الوسيلة، تحيط بعالم المتناقضات  حيث تتعاكس المعاني و ينتصر الإبداع .
الكلمة هي من يحبني، من يجبرني على الوصول بها لقمة السعادة. من يعانقني و يخطو معي سويا في درب التلاقي و كذا الابتعاد...الكلمة هي  من تصنع صلاتي و ابتهالي للخالق، من تقربني منه و تزركش ابتهاجي و أحزاني . بها أناجي ربي و اتضرع اليه. 
كلمتي هي  ايضا من تختارني،  تنتظر معي ، تصاحبني كثيرا قبل ان تقرر ان تفر و تعانق كائنا اخر.  كوصلة حنان تنصهر و تمزج الكائنات في بوثقة "رباط الكلمة". بها يعطى وعد الشرف و بها يُخان. بها يرفع شان الانسان او يهان . أهديها لزهرة، لأي كائن كان، ادعوا بها لعابر سبيل لا اعرفه و لا يعرفني لكن تجمعنا كلمة "الانسانية". بها   انادي للمحبة.
اخاف ان تتركني كلماتي فيصير صوتي مبحوحا، غير قادر على رسم الابتهاج في وجه الاطفال ، الشيوخ و المرضى و الغرباء الأقوياء منهم و الضعفاء. اخاف ان تخونني، ان تبتعد عني و تترك إحساسي وحيدا غير نافع، صامت و كئيب. 
اخاف ان انادي الكلمات ، ابحث عنها فلا اجدها، تختفي، تتبخر ، تنسحق فلا اجد للمحبة وسيلة.
اخاف ان تهجرني الكلمات و تتركني للنظرات و كأني ارى روحي في مرآة ، اسألها و انا صامتة فلا  تجيب.
كيف لي ان أعيش بدون الكلمة؟ هي من يحفظ لي ودي مع العالم  و بها احارب كل قبيح.
كيف لها ان تضيع و تضيع معها أنفاسي و يصير الكون  ككتاب بدون كلمات، فارغ، بارد لا يجدي و لا ينفع.
لست ألهو بالكلمات ... بل أداعبها، الاعبها، اصونها و أقدس اصولها. فهي التي تجلب لنا الشر او الخير.
محبتها  تسير بك   الى السعادة ، انتقائها يكفي كي يخلق لك  عالما جميلا مليئا بالعطاء.
اذا احببت فقل كلمة، اذا عانيت قل كلمة، اذا صادقت قل كلمة و اذا أصلحت قل كلمة. لانها وحدها كفيلة ان تجبر القلوب المنكسرة و تبعث البهجة في نفوس اليائسين .
اذا اخترت كلمة و صادقتها فرافق احلاها و ابهاها، لان الكلمات كأي كائن فيها الصالح و الطالح.إن صادقت أجملها صرت جميلا و ان صادقت أقبحها صرت دميما . هي من يسعد و من يجرح ، من ينزل بك الى  الأسفل  او يرتقي بك الى الأعلى..... انتق "الكلمة"... و انت تختار ، يكفي ان تتذكر ان  كلمة "الحق" هي العليا.