الكاتبة الصحفية: الثريا رمضان - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

رأيت الهلال، رغم أن مفتي الديار التونسية خرج علينا ليقول: لا أحد رآه في سماء تونس، لكننا سنحتفل بالعيد حسب توقيت الأوطان المجاورة. أوطاننا لا تتّحد إلاّ في ثياب العيد، وحلوياته، والمخيّمات تبحث في سوق "البالة" عن قطرة ماء نظيفة.
رأيت الهلال بين يدي عجوز تبكي ابنها الذي قتلته يد الغدر في قلب الجبل. رأيته في عيون ابنته، وزوجته الحزينة.
رأيت هلال العيد يضيء سماء تونس، يخبرني أن العيد في قلوبنا، لا في ضيائه.
رأيته يبتسم لجسد نزف على شاطئ سوسة، ولوردة نامت على الرمل تأهّبا لمسطول آخر، قد يشنق فكرة الحرية في وطني.
تهاني العيد وسط الخوف والرهبة من الآت، ووجع النساء الثكالى، وبكاء اليتامى، وحالة الحرب التي نعيشها، تهانٍ دامعة، تحمل بين حروفها خوفا من المجهول.
يقولون العيد جاء، فهل زار العيد فتاة تبحث في القمامة عن شريطة حمراء لأختها الصغرى؟ هل زار بيتا بلا سقف؟ بستانا محترقا؟ جدارا مشروخا؟
هذا العيد لا حلوى فيه، لكنّنا إنْ زرعنا بذرة العيد في الأرض، ستنبت حلوى وبالونات ودمية وفستانا بلون الزهر.
رأيت الهلال يضيء قلبي، فربّما يكون غدا أجمل، ما دام فينا من يقاتل العفن والدجل والإرهاب. مادام فينا من يحمل راية بيضاء.
رأيت الهلال في قلب السماء يرتّل آيات الحبّ ليكسر شوكة الحرب.
رأيته يبشّر بابتسامة بنت المخيّم، سوف تكبر وتعود.
رأيت الهلال نعم، وليكذّبني كل أفراد لجان الرؤيا في هذا البلد الحبيب.