منيرة الجمل - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

استمع "باتريك كينجسلي"، مراسل صحيفة "الجارديان" البريطانية في القاهرة، لقصص ومعاناة فتيات الشوارع في مصر، ليكشف مزيدًا من التفاصيل عن حياتهن التي يتجنب العديد من المواطنين والمسئولين الغوص فيها.
وبدأ "كينجسلي" تحقيقه، بتسليط الضوء على ملجأ المشردات في منطقة الفسطاط، بجنوب القاهرة؛ حيث تضطر النساء والفتيات إلى ارتداء ملابس الرجال؛ حماية لأنفسهن من الاعتداءات الجنسية.
ملابس الصبية
وروت منال "23 عامًا"، وهي أم لثلاثة أطفال، قصتها الكاملة لـ"كينجسلي"، موضحةً أنها خرجت للحياة في الشارع وهو طفلة لا تتعدى الثامنة من عمرها، وفي عامها العاشر حلقت شعرها وبدأت ترتدي ملابس الصبية لتتمكن من الحصول على وظيفة.
وبدأت "منال" عملها أول مرة في مقهى، سريعًا ما تخلت عنه من أجل الـ"توك توك"، ومع مرور الأيام أصبح الجميع ينادونها بـ"أحمد".
وأكدت "منال": "ينعم الصبية بالحرية الكاملة في الشوارع، لهذا فضلت أن أكون رجلًا".
ولفت "كينجسلي" إلى غفوة العديد من سكان القاهرة عن أطفال الشوارع؛ إذ لا يرونهم إلا في إشارات المرور يبيعون "مناديل" أو ببساطة يتسولون طالبين مساعدات مالية من أصحاب السيارات الملاكي.
وأبرز "كينجسلي" دور مؤسسة "بناتي"، مركز لإقامة الفتيات المعرضات للخطر، في إنقاذ فتيات الشوارع مثل "منال" وصديقتها "هديل" التي لم تظهر أي علامة، وهي تروي حكايتها، توحي باستيائها من ظروفها القاسية.
ثلاثة أجيال في الشارع
هربت "هديل" من منزلها وهي طفلة في الثامنة من عمرها، والآن بعد عقدين من الزمان لا تزال بلا مأوى، رغم زواجها مرتين.
وكشفت "هديل"، أنها تلجأ للشارع بعد فشل كل زيجة، وفي إحدى المرات خرجت للشارع بعد قتل زوجها، مضيفةً أنها أم لستة أطفال يعيش معها اثنان فقط، والباقي مع جدتهم التي تعيش أيضًا في الشارع.
وأشار "كينجسلي" إلى ولادة كل أطفال الشوارع بدون شهادات ميلاد ولا حتى بطاقات هوية، فهم بالنسبة للدولة غير موجودين، مضيفًا أنه سواء أحبوا ذلك أم لا، مصير هؤلاء الأطفال كوالدتهم وجدتهم.
وقالت متطوعة بمؤسسة بناتي، هند سامي: "نعمل حاليًا على الجيل الثالث لأطفال الشوارع؛ لأن الموضوع لا يكمن فقط في عيش الفتيات أو الصبية بالشارع، ولكن الأسر أيضًا".
ولا تتفق مؤسسة واحدة على عدد أطفال الشوارع في مصر؛ إذ قالت الحكومة، في يناير الماضي، إنهم 16 ألفا فقط، رغم تأكيد "اليونيسيف" عام 2007، أنهم على الأقل 600 ألف طفل.
وأوضح "كينجسلي" أن اختلاف تلك الإحصاءات يرجع لاختلاف تعريف أطفال الشوارع حسب سنهم، فهناك مثلًا من يرى أن الشخص يطلق عليه طفل شوارع حتى السادسة، وغيره يرى حتى السادسة عشر، ولكن "هديل" ترى أن كل بالغ يعيش في الشارع هو "طفل".
أما "قرية الأمل"، فهي جمعية خيرية للأيتام وأطفال الشوارع، في الحي الثامن؛ حيث الأمهات المراهقات راحة من الشارع ومكان آمن لتربية أطفالهم.
شبكة دعارة
ومثل معظم أطفال الشوارع، تركت "مايا" منزلها في السابعة من عمرها، عندما تزوج أبوها وبدأت زوجته الجديدة تعذيبها، كما أن "فرح" رفضت العمل في شبكة دعارة يديرها عمها، فواظب على اغتصابها عدة شهور.
وعندما رفضت "فرح" ذات مرة الانصياع لرغبته، فك عمها السلاسل التي كان يقيدها بها، فقفزت من نافذة الغرفة بالطابق الرابع لينقلها أهل الحي للمستشفى الذي خرجت منه إلى الشارع.