طارق بنهدا - الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

من المنتظر أن يضع المغرب على مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، وثيقة انضمامه النهائي للبروتوكولين الاختياريين لإتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، بعد أن صوت أعضاء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، بالإجماع على هاتين المعاهدتين.
ويرمي البروتوكول الاختياري لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تمكين الدول الأطراف من الاعتراف بصلاحية لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، المعروفة اختصاراً بـCEDAW، للبث في التبليغات المقدمة حول ادعاءات التعرض لانتهاك لأي من الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية المذكورة.
وكان المغرب من ضمن البلدان التي انضمت إلى هذه الاتفاقية عام 1993، فيما يعد الانضمام إلى البروتوكول الإختياري، تنفيذاً للتوصيات التي وافقت عليها اللجنة الوزارية المكلفة بالحريات العامة وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني خلال اجتماعها المنعقد عام 2006.
أما البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فيهدف إلى تمكين لجنة حقوق الإنسان، المنصوص عليها في الجزء الرابع من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من تلقي والبث في تبليغات ضحايا انتهاك أي من الحقوق المدنية والسياسية المبينة في العهد الدولي.
نزهة الوفي، عضوة اللجنة البرلمانية، قالت إن مصادقة المغرب على اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة، وتقديمه لتحفظات وتصريحات حول بعض بنودها "انطلاقا من ثوابته الدينية والوطنية وذات الصلة بسيادته"، تأتي ملاءمة لتشريعاته الوطنية "ولا تتم إلا بعد تعديل أحكام الدستور ذات الصلة"، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي كذلك "انطلاقا من الضمانات الدستورية التي تربط مصادقته على الاتفاقيات الدولية بعدم تعارضها مع أحكام الدستور".
وأوضحت الوفي،من تصريح لهسبريس، أن إقرار المغرب بحق الأفراد والمجموعات في التبليغ عن انتهاكات لأحكام الاتفاقية لدى اللجنة المعنية، وقبوله للتعامل مع هذه الآلية، "أي قبوله بمبدأ بحثها في هذه الشكايات وقبوله بزيارتها للبلاد من أجل ذلك البحث.. هو قرار سيادي لا ينتقص في شيء من السيادة الوطنية"، على أن البلد أصبح يمتلك آليات وطنية لمتابعة التزام السلطات العمومية باحترام ممارسة الحريات الفردية والجماعية ومبادئ حقوق الانسان "منها الية الافتحاص الدوري ومؤسسة المندوبية الوزارية لحقوق الانسان".
وترى البرلمانية المغربية عن حزب العدالة والتنمية، أن فريقها النيابي، كما باقي الفرق، رجح التصويت بالإبجاب وفق القواعد الدستورية "الناظمة للعلاقة بين التشريع الوطني والقانون الدولي بناء على أحكام الدستور"، موردة أن إعمال الآلية التي ينص عليها البروتوكولين الإضافيين لا يتعارض مع أحكام الدستور "ما دامت الآليات الوطنية تقوم بدورها وأن الدستور وضع ضمانات واضحة تمكن من التأكد من عدم تعارض الاتفاقيات والبروتوكولات مع الثوابت الوطنية والدينية للدولة".