إعداد: سارة الأمين - " وكالة أخبار المرأة "

اشتهرت العديد من النساء على مر التاريخ بالعديد من الصفات التي لاقت اهتمام الناس وترحيبهم؛ ورغم أن هناك من برعن من النساء في عالم الأدب، حتى أنهن وصلن إلى الحوز على جائزة نوبل، وهي أرفع تكريم أدبي في العالم؛ إلا أن التاريخ لم يُعط هؤلاء النساء نصيبهن من الاهتمام كما ينبغي.
نستعرض معًا نبذات عن أولئك النساء اللواتي اهتمت بهن نوبل، وأهملهن التاريخ.
سيلفيا بلاث.. لم تتحمل الخيانة فانتحرت


يمكن أن نُصنف حياة سيلفيا بأنها "بائسة ممُتعة"، فقد ولدت في مدينة بوسطن الأمريكية خلال فترة الكساد الكبير في السابع والعشرين من أكتوبر 1932، ونشرت قصيدتها الأولى في سن الثامنة في مجلة بوسطن هيرالد في القسم المخصص للأطفال، وكانت مثالًا للفنان الشامل، فهي شاعرة وكاتبة ورسامة أيضًا؛ وحصلت على أولى جوائزها في الرسم وعمرها خمسة عشرة عامًا، انقسم ظهرها بموت والدها الذي أثر بشدة في حياتها وكانت تربت على أسس دينية، ففقدت إيمانها وظلت متناقضة حول الدين طوال حياتها وكتبت عن هذه السنوات الأولى من حياتها قائلة "محبوس مثل سفينة في زجاجة جميلة لا يمكن الوصول إليها، عفا عنها الزمن بالفعل، كأسطورة بيضاء تحلق"، ثم انتقلت للعيش في مانشستر، وفازت بجميع الجوائز الكبرى في الكتابة والبحوث العلمية كعطية يجود بها القدر تقديرا لاحتمالها لما بعثه لها؛ ورغم شهرتها أثناء حياتها، لكن شهرتها الأكبر كانت بعد وفاتها عند نشر ديوانها "أرييل".
طوت سيلفيا آخر صفحات حياتها عندما بلغت الثلاثين عامًا منتحرة بالغاز في نفس المكان الذي كانت تطهي الطعام لزوجها فيه كتعبير عن الحب، ولكن تلك المرة دخلته لتُعبر عن آلمها لخيانته، وربما كان مما تركته قولها " لن أستطع أبدا أن أقرأ كل الكتب التي أرغب في قراءتها، ولن أستطيع أن اكون كل الأشخاص الذين أريد أن أكونهم ولا أن أعيش كل الحيوات التي أريد أن احياها، كما أنني لن أستطيع أن أمرن نفسي على كل المهارات التي أريد أن أتعلمها.. كم أنا محدودة بشكل يخيفني"؛ ومن أقوالها كذلك "حينما نقبض على أنفسنا متلبسين برغبتنا في كل شيء، ربما هذا سببه عدم رغبتنا حقا في أي شيء".
بيرل باك.. حاولت فك أغوار الآخر


الأنانية تحرق الذات قبل أن تؤثر في الآخرين، وبيرل باك كانت بعيدة كل البعد عن الأنانية والانحياز لبلدها الأصلي، وعند حصولها على جائزة نوبل في الأدب عام 1938 كان السبب هو حب الناس، الذي ملأ روحها، أو حسب وصف اللجنة المانحة " لوصفها الثري والملحمي لحياة الفلاحين في الصين، ولكتاباتها المميزة في مجال سير الأشخاص".
ولدت بيرل في 26 يونيو 1892 في بلدة هيلسبور في فيرجينيا الغربية بالولايات المتحدة، لكنها عاشت في الصين، حيث كان أبواها يعملان بالتبشير، واشتريا منزلا ترعرعت به بيرل، ثم عادت إلى مسقط رأسها في الولايات المتحدة، والتحقت بمدرسة للتعليم العالي في ولاية فرجينيا، وفي تلك الأثناء بدأت بنشر كتاباتها، حيث حازت على بعض الجوائز؛ وعند زواجها اختارت زوجا أمريكيًا يعمل كمنتدب في الصين، وهي البلاد التي عششت في قلبها، وأثبت أن الجنسيات التي تمنح لنا وراثة لا تحدد هويتنا؛ فكتب عشرات الأعمال عن حبها الحقيقي ومنها "شرق وغرب، الأبناء، الوطني، بذور الدركون، الولد الذي لم يكبر، والرمان والنساء"؛ وربما كان من أشهر أقوالها "لايمكن لأحد كان دائمًا حرًا أن يستوعب القوة المدهشة للأمل في الحرية الذي يتمتع به من ليسوا أحرارا؛ لا أحس بحاجة لأي إيمان غير إيماني بالبشر؛ وعلى الرجال والنساء أن يمتلكوا العالم ملكية مشتركة".
جابرييلا ميسترال.. أول لاتينية تحصد نوبل في الأدب


اسمها الحقيقي للثويا دي ماريا، وهي شاعرة مميزة، وواحدة من نشطاء حقوق المرأة في بدايات الحركات النسوية، وربما كان هذا ما جعلها تكتب باسم مستعار، وتعد أول امرأة لاتينية أمريكية، والوحيدة الأبيرو أمريكية التي حصلت على جائزة نوبل في الأدب عام 1945، وحسب قول لجنة الجهة المانحة عن سبب حصولها على الجائزة فغنه تم منحها إياها "لشعرها الغنائي الذي تلهمه العواطف القوية، والذي جعل من اسمها رمزًا للتطلعات المثالية لعالم أمريكا اللاتينية بأجمعه".
ولدت ميسترال في مدينة ييكونيا لوالد يعمل مدرسًا، واستخدمت اسمها المستعار جابرييلا ميسترال في جميع أعمالها تقريبًا، وذلك تكريمًا لاثنين من شعراءها المفضلين، الإيطالى جارييل دانونسو والفرنسى فريدريك ميسترال، وعملت كقنصل لبلدها في العاصمة البرازيلية ؛ وفي عام 1946 تعرفت على الكاتبة الأمريكية دونيس دانا وجمعت بينهن علاقة وطيدة أثارت الجدل واستمرت لعدة سنوات، وانتهت بوفاة جابريلا مسيترال في العاشر من يناير عام1957 ولكن دوريس ظلت صاحبة الحق في التصرف في أعمال جابريلا، وتعمدت ألا ترسلها إلى تشيلى إلى أن يتم الاعتراف بها بما يتفق وقامتها الشعريه على المستوى العالمى؛ وتخليدًا لذكراها أنشئ متحف يحمل اسمها في مسقط رأسها، كما تم إنشاء جائزة باسمها "جائزه الثقافه لجابريلا مسترال"، ومن أشعار ديوانها "قصائد مختارة".
"في نومك يغفو قلقي وكآبتي
وآلام إسائة الناس إلى
إغماضةُ عينيك إغماضةُ لي
أنا يقظى.. وقلبي نائم".
نيللي زاكس.. حصلت على نوبل بسبب إسرائيل


من مواليد برلين في العاشر من ديسمبر عام 1891، وكانت الابنة الوحيدة لويليام زاكس الذي كان مخترعا وتلقت تعليما جيدا بالنسبة لتلك الفترة، وبسبب سوء حالتها الصحية تلقت دروسا خاصة لمدة ثلاث سنوات؛ ومنحت جائزة نوبل عام 1966، وكان السبب لكتاباتها الشعرية والدرامية التي تحدثت عن إسرائيل بقوة مؤثرة، وذلك مناصفة ممع شموئيل يوسف عجنون، وعرف عنها في الأوساط الأدبية إنطواءيتها وعدم مُبالاتها بالاجتماعيات والمظاهر، ولم تتزوج ولكن كانت لها علاقة حاول والداها مرارًا قطعها ولكنه لم يفلح، وتوجد جائزة أدبية تحمل اسمها، والتي تمنحها مدينة دورتموند الألمانية وتبلغ قيمتها 15 ألف يورو.
إلفريدا يلينيك..


روائية نمساوية ولدت في ولاية ستيريا في جنوب شرق النمسا يوم 20 أكتوبر 1946 لأب يهودي تشيكي ناجٍ من معسكر أوشفيتز النازي الشهير، وكانت أمها كاثوليكية ألمانية، ارتادت المدارس الدينية الكاثوليكية وتعملت الموسيقى، وفي عام 1967 بدأت محاولات لنشر أعمالها الإبداعية وكان هذا سببا في تلقيبها بالكاتبة، ثم امتد الأمر لتلقب بالمحرضة السياسية، وفي عام 1974 انتمت للحزب الشيوعي النمساوي، ولكنها استقالت منه عام 1991، ومنحت نوبل للأدب عام 2004، وقالت لجنة الأكاديمية عن سبب منحها الجائزة "لأن جريان موسيقاها يتوالف من تيار الأصوات الموسيقية والأصوات المضادة في رواياتها وأعمالها الدرامية مع الحماس اللغوي غير المألوف الذي يميز نتاجها الأدبي، الذي يكشف اللامعقول في الكليشيهات الاجتماعية وقوتها المستعبدة؛ وتتحدث روايتها عن المرأة ووضعيتها في المجتمع النمساوي وتوصف ككاتبة مدافعة عن حرية المرأة"؛ ومن الغريب أنها كانت سببًا في استقالة أحد أعضاء الأكاديمية وهو عضو فيها منذ عام 1983 قائلا: "لأن لغتها الأدبية بسيطة، ونصوصها كتل كلامية محشوة، لا أثر لبنية فنية فيها، نصوصٌ خالية من الأفكار، لكنها مليئة بالكليشيهات والخلاعة".