السويداء - " وكالة أخبار المرأة "

" وقفت إلى جانبي تضع لي الرصاص في مخزن البندقية عندما شن مقاتلي تنظيم (داعش) هجوما عنيفا بعد منتصف الليل على قرية الحقف بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة السويداء" ، بهذه الكلمات وصف الشيخ أبو زيد السمان زوجته وشجاعتها أثناء المعركة التي دارت قبل أسابيع .
وقال أبو زيد ( 57 عاما )  بدمشق وهو يحمل بندقيته الروسية على كتفه " لقد كانت ليلة صعبة، استمر القتال فيها أكثر من خمس ساعات ، كانت زوجتي وابنتي تضعان لي الرصاص في مخزن البندقية وتضيء لي بواسطة المصابح الكهربائي من فتحة صغيرة على تحركات مقاتلي داعش".
وأضاف أبو زيد الذي تمكن من قتل اثنين من مقاتلي (داعش )" لم نشعر بالخوف رغم قسوة الهجوم" ، مشيرا إلى أن معظم نساء القرية كانت تقوي من عزيمة الرجال لحثهم على المقاومة والصمود أكثر فأكثر.
وتبعد قرية الحقف عن مدينة السويداء حوالي 45 كلم شمال شرق، ويفصلها عن القرى التي يتمركز فيها تنظيم ( داعش ) أقل من 2 كلم شرقا ، وتعيش منذ حوالي الشهر حالة من الخوف والقلق من قيام مقاتلي تنظيم ( داعش ) من شن هجوم آخر على القرية التي مازال سكانها متشبثين ببيوتهم وأرضهم، ويقسمون أنفسهم إلى مجموعات لمراقبة تحركات مقاتلي ( داعش ) في مراصد عملوا على تحصينها بشكل فردي .
ومن جانبه روى أبو نجيب ( 69 عاما ) وهو مختار بلدة الحقف تفاصيل الهجوم على البلدة، وكيف حاصر مقاتلي ( داعش ) البلدة من جميع الجهات وتم قطع الكهرباء والهاتف عنهم، مشيرا إلى أن الفتيات كن يحضرن الأدوية المتوفرة لمعالجة الجرحى بعد انفكاك القتال صباحا .
وقال  بدمشق " كان معي البندقية التشيكية ذات العشر طلقات تعطلت منذ اللحظات الأولى لبدء المعركة فبدأت برمي الحجارة على المسلحين ، فهرب قسم منهم " ، مشيرا إلى أنهم انتصروا بقوة الإرادة ، مؤكدا أن مقاتلي داعش كان عددهم حوالي 500 مقاتل بينما نحن لا يتجاوز عددنا أكثر من خمسين رجلا يحملون السلاح ، ومعظم الناس كانت نائمة ، مبينا أن الهجوم كان مباغتا لأهالي القرية .
وطالب مختار القرية بضرورة توزيع السلاح على رجال القرية، لكي يتمكنوا من صد أي هجوم محتمل ، مبينا أن بلدة الحقف هي البواية الهامة للدخول إلى السويداء وخط الدفاع الأول .
ووصف أبو نجيب مشاركة النساء في المعركة بأنها "هامة"، مؤكدا أن معظم النساء مازالوا في البلدة ولم يبرحوها في إشارة إلى مساندتهم لهم في الظروف .
ومحافظة السويداءالتي يقطنها أغلبية من طائفة الموحدين الدروز، الذين يشكلون 10 بالمئة من النسيج الاجتماعي السوري، لم تشهد طيلة السنوات الأربع الماضية آية معارك أو مظاهرات مناوئة للنظام كالتي اجتاحت المدن السورية ، ولكنها ومنذ شهرين تقريبا بدأت تتعرض لضغوطات من قبل تنظيم الدول الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) لكونها تدعم الجيش السوري في قتاله ضد مقاتلي المعارضة المسلحة، وقد شن مقاتلي تنظيم ( جبهة النصرة ) هجوما عنيفا على مطار الثعلة بريف السويداء الغربي بعد أن سيطروا على اللواء 52 بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة درعا المجاورة لمحافظة السويداء ، ما دعا الأهالي الى الاندفاع للدفاع عن المطار إلى جانب الجيش السوري .
ويتجلى المشهد أكثر في بلدة الثعلة التي أصبحت خط الدفاع الأول عن محافظة السويداء بعد أن استولى مقاتلون ينضوون تحت راية جبهة النصرة على قاعدة اللواء 52 في درعا الأسبوع الماضي لترى النساء وهن يقفن على بعد أمتار من مطار الثعلة العسكري ، وهن يزغردن ويشجعن الشبان والمشايخ الدروز على القتال والدفاع عن العرض والأرض .
وقالت السيدة أم خالد ( 58 عاما ) من سكان بلدة الثعلة غرب السويداء حوالي 10 كلم ، وهي ترتدي الزي العربي الفلكلوري بالمحافظة  بدمشق " لن نترك بيوتنا ، وسنبقى هنا ، إلى جانب هؤلاء الأبطال ، لنقوي من عزيمتهم " ، مشيرة إلى أن منزلها يبعد عن المطار أقل من كيلومتر واحد شرقا ، مبينة أنه رغم غزارة القذائف الصاروخية التي أطلقها المسلحين ، إلا أنها لم تخفينا ، بل على العكس زادتنا تشبثا بالأرض .
وأضافت أم خالد ، وهي تحمل بين يديها لفائف الشندويش لكي تقدمها للشبان الذين جاؤوا من شتى القرى من السويداء للدفاع عن مطار الثعلة ورد الهجوم " المرأة في السويداء كانت ومازالت تقف إلى جانب الرجل منذ بداية الثورة السورية الكبرى عام 1925 ضد الاستعمار الفرنسي .
المشهد قد لا يبدو مستغربا ، لأن معظم نساء سوريا شاركن جنود الجيش وقاموا بتقديم الطعام لهم ، لكن في بلدة الثعلة يبدو الأمر ملفت للنظر قليلا ، إذ أنهن تركن المنازل ووقفن مع الرجال في الخطوط الأمامية ، وبعضهن يغني ويقدم الماء والطعام لهم بين الحين والآخر .
الهجوم الأخير على القاعدة الجوية في بلدة الثعلة استغرق مدة أسبوع ، تمكن الجيش والشبان المتطوعين من قتل أكثر 100 قتيل من تنظيم ( جبهة النصرة ) .
وبدوره قالت الشابة سميحة إن " الوضع في بلدة الثعلة لايزال غير مستقر ، ومنزلنا قريب جدا من القاعدة الجوية ، ونحن نأتي بشكل يومي إلى البلدة لنقف إلى جانب الرجال والجيش لنرفع من الروح المعنوية لديهم "، مؤكدة أن المسلحين لم يتمكنوا من الاقتراب من سور القاعدة الجوية العسكرية .
وأضافت لوكالة ((شينخوا )) إن " معظم النساء في المدينة فضلن مغادرة البلدة لإعطاء فرصة للرجال للمشاركة في الدفاع عن المدينة، دون أي مثقلة أو مشغولية بحماية النساء ، وليس بدافع الخوف .
وبين الحين والآخر كان شبان الدفاع الوطني والأهالي يعقدون حلقات الدبكة وبعض النساء تدخل اليها وهي تزغرد ، وقسم منهن يحملن السلاح للتشجيع، ما يعطي شيئا من الفرح والبهجة لمعظم الرجال .
ومن جانبه قال حامد البالغ من العمر 60 عاما لوكالة ((شينخوا)) إنه مستعد للقتال إلى جانب الجيش السوري لحماية الثعلة ورفع بندقيته نوع ( كلاشنيكوف ) للأعلى .
ويبدو أن ما حدث في السويداء بريفها الشرقي الشمالي والغربي والتي باتت بين فكي كماشة كما يقال بين تنظيم ( داعش ) ، من الشرق ، وجبهة النصرة من الغرب ، إلا أن هذا الأمر يضفي نوعا من الخوف والقلق لدى غالبية الأهالي ، من تسلل بعض التنظيمات المتشددة الى القرى والبلدات وإرتكاب مجازر بحق المدنيين.