غازي عنتاب ــ سما الرحبي - " وكالة أخبار المرأة "

لطالما كانت الأغنية التراثية السورية، باختلاف أشكالها وتنوع ألحانها، أداة للملمة شمل السوريين، تهزّ قلوبهم وتسرّب الفرح إليهم، ولعبت دوراً هاماً في تسجيل الأحداث الوطنية والمناسبات الاجتماعية، حيث بات الفلكلور السوري بمثابة الهوية الإنسانية المعبرة عن السوريين رغم اختلافاتهم.
ولذلك تأسس "كورال حنين للنساء السوريات" في مدينة غازي عنتاب الحدودية مع سورية، في شهر فبراير/شباط من العام 2015، لإحياء التراث الغنائي للمحافظات السورية (المنطقة الجنوبية والوسطى، والشرقية والشمالية والساحلية) مع الغناء بكل اللغات المحلية، المحكية من قبل المكونات السورية ذات الأصول غير العربية (الكردية، السريانية، التركمانية، الأرمنية، الشركسية، والآرامية إلى جانب اللهجة الفلسطينية، تأكيداً على أصالة الشعب السوري ووحدة مكوناته وجمالية تنوعه.
السيّدة رجاء بنوت، مؤسّسة الكورال، هي واحدة من ثماني نساء أخريات يعملن بالعديد من الاختصاصات العلمية، قرّرن خوض هذه التجربة الفريدة، مدركات ما ينتظرهن من تحديات التأسيس وأيضا الاستمرار.
لبنوت تجربة سابقة في مجال الفرق الغنائية الجماعية، حيث سبق أن أنشأت "كورال النهضة" للكبار في العاصمة دمشق، كإحدى نشاطات "جمعية النهضة الفنية" التي كانت تترأس مجلس إدارتها. وتقول رجاء لـ"العربي الجديد" إنها كانت تجربة مميزة وفريدة في دمشق، وما زال الكورال يغني هناك رغم ظروف الحرب، وعلى هذه القاعدة بُنيت فكرة "كورال حنين" للنساء السوريات المُهجرات قسراً في مدينة غازي عنتاب الحدودية مع سورية، والغاية منه مساعدة النساء على تخطّي حالة اليأس والإحباط في هذه المرحلة وتخفيف آلام التهجير والتشرّد التي يعشنها".
وتضيف بنّوت أن "عدد المنتسبات للكورال حتى الآن إحدى وعشرون سيّدة، وقد عاشت التجربة أكثر من ثلاثين سيّدة، لكن ظروف السوريين وعدم ثباتهم في أماكنهم واضطرارهم لتغييرها قسراً حرمنا من وجود بعض السيدات اللواتي رافقننا لبعض الوقت".
نجاح كورال "حنين" والتزام المنتسبات وعزمهن على الاستمرار، كان حافزاً للتفكير بتطوير المشروع والمضيّ قُدماً بتأسيس المجموعات اللاحقة في المدن التركية التي يتجمّع فيها السوريون، مثل اسطنبول، أنطاكيا، أورفة، ومرسين، وفي بعض النقاط في الداخل السوري مثل ريف إدلب، وجبل الزاوية، وتشكيل مشروع متكامل يكون أحد مكوّنات المجتمع المدني السوري المهتمّة بالثقافة والفنّ والتراث.
تواظب المنتسبات للكورال على ساعتي التدريب الأسبوعيتين، حيث يدرّبهن الأستاذ أسامة دادا، عضو نقابة الفنّانين بحلب، وأستاذ الموسيقى.
وقد أحيا فريق الكورال العديد من المناسبات والأمسيات، منها في 8 مارس/آذار، يوم المرأة العالمي، عبر تقديم درس تفاعلي مع النساء السوريات اللواتي أنهين تدريبهن في أحد المراكز المدنية السورية، وأمسية يوم 17 أبريل/نيسان تحت عنوان "بانتظار الاستقلال الثاني نغنّي".
أدّى الكورال مجموعة من الأغاني التراثية الدمشقية مثل: بسوق الحميدية، وياسمين الشام وأغنية بابوكاي باللغة الكردية، وتمّ عرض كلمات الأغاني على الشاشة لمتابعتها من قبل الحضور، ومن ثم أعيد الغناء بمرافقة الحضور، وكان لهذه المشاركة صدى طيب لدى الحضور وﻻقت الكثير من التشجيع.
يشار إلى أن الكورال ما زال يتابع تدريباته، وقد عبّرت المشاركات لـ "العربي الجديد" عن رغبتهن الشديدة بالاستمرار، فالغناء حالة راقية تخرجهن من حالة الضغط في الحرب، خاصة أن الغناء الجماعي أعطاهن متعة وثقافة، فقد ساعدهن كثيراً على الخروج من حالة الاكتئاب والعودة إلى الحياة الطبيعية نسبياً.