الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

أكدت المحامية سعاد الشمالي ان هناك الكثير ممن فرض وصايته على المجتمع من خلال فرض تفسيراته الخاصة للنصوص الدينية، بل ويطلب فرضها على الجميع وبالذات المرأة. جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية مساء أمس الأول في مقر الجمعية تحت عنوان «المرأة والقضاء» بمشاركة المحامية أريج حمادة ورئيس النيابة العامة في مملكة البحرين أمينة عيسى والمتخصصة في الفقه الإسلامي د.إقبال المطوع وشخصيات عامة.
وأضافت الشمالي إن قرار قبول تعيين المرأة الكويتية وكيلة نيابة صدر بناء على ما نص عليه دستور الكويت في المادة 8 «بتكافؤ الفرص» ونص المادة 29 من «أن الناس سواسية في الحقوق والواجبات»، وأضافت اننا نلاحظ ان قانون تنظيم القضاء لم يذكر «الذكورة» كشرط لتولي منصب القضاء، ولم يرد نص صريح في القرآن والسنة النبوية يحظر تولي المرأة للقضاء، وهنا نرى أنه لا يوجد مانع شرعي او دستوري أو قانوني لتولي المرأة منصب القضاء.
ولكن للأسف لأن الثقافة الذكورية هي المسيطرة على عقليات المجتمع الكويتي نجدهم يتذرعون بالعادات والتقاليد والمواءمة الاجتماعية لرفض تعيين المرأة في منصب القضاء.
وأشارت الشمالي الى ان المرأة الكويتية عملت كقاض عن طريق التحكيم وأثبتت جدارتها وقدرتها على إصدار أحكام رائعة وحيادية دون تأثير العاطفة على عملها كما يدعي محاربوها.
لذلك نحن ومن خلال هذه الحلقة النقاشية نناشد المجتمع والدولة أن يثقوا بقدرات المرأة الكويتية لأنها قادرة على تولي المنصب القضائي مثلها مثل الرجل.
من جانبها، قالت المحامية أريج حمادة اننا مازلنا مستمرين في سيطرة عقلية المجتمع الذكوري، حيث يتم الاعتداد بمعيار الكفاءة على أساس جنس الإنسان واعتبار الرجل أكفأ وأكثر قدرة في مجال القانون وبناء عليه تم تهميش دور المرأة في الكثير من المهن ومنها مهنة المحاماة وعليه تم حرمان المرأة القانونية من إثبات ذاتها في مجال القانون بسبب هذه النظرة الدونية للمرأة واعتبارها عاطفية وليست لديها القدرة على تحمل المسؤولية وكتمان الأسرار وبالتالي تم حصر عمل المحاميات في قضايا معينة ومحددة وبسيطة فقط لأنها امرأة ومنها حرمانها من دخولها السلك القضائي رغم نجاح التجربة الأولى لوكيلات النيابة، لافتة الى إشادة النائب العام ضرار العسعوسي الذي اعتبر التجربة بالممتازة، وعليه فهناك تشجيع لفتح الباب من جديد للموسم المقبل، وهذا خبر يثلج الصدر رغم ان المرأة والرجل قد درسا ذات القوانين، والقوانين الكويتية لم تفرق بين الرجل والمرأة فلا أعلم الى متى تستمر هذه العقلية تجاه المرأة الكويتية بشكل عام والمرأة القانونية، وهناك تجارب رائعة على مستوى الوطن العربي لنساء قاضيات أثبتن جدارتهن ونجاحهن سواء في المغرب والسودان ولبنان ومصر ودول الخليج واليمن والجزائر والأردن.
ولفتت حمادة الى إحصائية لرصد التجربة المشرفة للمرأة القاضية على مستوى الوطن العربي وقد حصلت البحرين على المرتبة الخامسة على مستوى الوطن العربي، حيث بلغت نسبة مشاركة المرأة في السلك القضائي 12% وكانت لبنان في المرتبة الأولى، حيث وصلت نسبة وجود المرأة في السلك القضائي 41% وهي نسبة عالية وازديادها دليل نجاح، كما كانت هناك دراسات وبحوث عرضت في مؤتمر إنجازات النساء القاضيات في الوطن العربي. ومع الأسف فإن وضع القانونية الكويتية مهمش فبعد نضال طويل ومعاناة استطاعت المرأة الحصول على حقها في النيابة.
مشيرة الى ان من الحجج الواهية ان المرأة عاطفية، ولكن هل الرجل غير عاطفي؟ ثم ان عاطفة المرأة عند أسرتها أما في العمل فالوضع مختلف فيحكمها عقلها والدلائل كثيرة منها ممارسة المحامية الكويتية للتحكيم.
بدورها، تحدثت رئيس النيابة العامة في مملكة البحرين أمينة عيسى عن تجربتها الشخصية قائلة: «قبل ان أعمل في النيابة كنت ضابطة في الشرطة النسائية وكان مجال عملي التحقيق الجنائي وهو ما اكتسبت منه خبرة وسهل لي عملي الحالي كنائب عام، ولله الحمد لم أواجه أي عقبات أو صعوبات أثناء العمل، كما أن الخبرة ساندتني وأضافت لي الكثير».
مشيرة الى أن هناك أكثر من عضوات نيابة ومحاميات عام ورؤساء نيابة ووكلاء نيابة، كما ان هناك 6 قاضيات في المحاكم الجنائية وهناك 6 قاضيات تحت التدريب حاليا.
وأكدت عيسى ان مقولة المرأة تحكمها عاطفتها هي حجة فقط للوقوف ضدها وعدم وصولها الى السلك القضائي وحرمانها من حقوقها وتولي المناصب القيادية في الدولة أو أي مكان، مبينة ان المرأة ليست عاطفية بل هي بشر حالها حال الرجل، كما قد يكون الرجل عاطفيا أكثر منها في بعض الأحيان، ومتى ما كانت المرأة ملمة بالنصوص التشريعية والقانونية فستعمل بها على حكم الواقع الموجود أمامها.
من جانبها، قالت المتخصصة في الفقه الإسلامي د.إقبال المطوع ان الحق ليس محددا بالجنس، والقضاء ما هو إلا جزء من فتوى وهذا لا يختص بالرجل فقط، وليس هو فقط من يفصل بين الحق والباطل.
وأضافت: «ولو تكلمت عن تجربتي الشخصية فأنا بروفيسورة أستاذ دكتورة في الفقه وأصوله، كما ان هناك الكثيرات ممن لديهن دكتوراه في الفقه والشريعة، والى اليوم لا توجد لجنة في الكويت حاولت الاستفادة من أي فتوى نسائية»، لافتة الى ان القضاء ليس فقط الذي يتم احتكاره للرجل بل هناك لجان عدة لا تشارك المرأة فيها.
مضيفة انه ليس هناك أي فرق بين الرجل والمرأة لتبوؤ المراكز القيادية المهمة والسلك القضائي، فبالنهاية العقل واحد للجنسين، مشيرة الى ان هناك بعض النساء أرجح عقلا من الرجال وقد تجد الحكمة عند المرأة أكثر من الرج