الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

في هذا المقال، يحاول الكاتب جايمس إيسترن، أن يرسم للقارئ الأجنبي المعالم التاريخة لفن التبوريدة بصيغته الأنثوية، التي تشتهر بدول شمال إفريقيا وخاصة منهم المغرب، حيث انتشر هذا الفن الذي اعتبر منذ القديم فنا ذكوريا، لم تستطع المرأة اختراقه إلا بجهود شخصية وتحديات كبيرة.
الكاتب يرصد لنا في بداية المقال حكاية، سافر خلالها الرسام الرومانسي الفرنسي أوجين ديلاكروا إلى شمال إفريقيا بعد فترة وجيزة من استعمار بلاده لدولة الجزائر، لخوض تجربة العيش في بلد اعتبره بدائيا. ورسم ديلاكروا آنذاك أكثر من 100 لوحة تظهر وجهة نظر المستشرقين من شعوب اشتهرت بارتداء ملابس ملونة، بما في ذلك مجموعة من الرجال اشتهروا بحملهم لبنادق أثناء تقديمهم للوحات التبوريدة.
بعد أكثر من 180 عاما، يذكر المقال أن زهرة ساميري، واجهت مشهدا مماثلا في المغرب، إذ شهدت عرضًا لعشرات المستعرضين وهم يحملون البنادق ويرتدون أزياء تقليدية وحليًا ثمينة، كما أنهم جهزوا الخيول بشكل جميل. وعندما اندفعوا باتجاه واحد في انسجام تام نحو مجموعة من الخيام التي تحتضن المتفرجين، بدأت السيدة ساميري تلتقط الصور، وفي مرات عديدة، بدا المشهد كأنه لوحة مرسومة لرقصة التبوريدة، حيث ظهرت الخيول غير ما مرة وهي تجري في خط مستقيم في مشهد فلكلوري رائع.
ولكن أكثر ما تميز به هذا العرض الذي حضرته ساميري، كون مشهد الفانتازيا التقليدية، كان من تقديم النساء فقط، وهو أمر غير اعتيادي بالنسبة للجمهور المغربي أو غيره، خاصة وأن هذا الفن يُعدّ منذ قرون، فن الأداء الثقافي الذي يجمع بين التاريخ وسرد القصة، كما يعدّ هذا النوع من الفلكلور بمنزلة احتفال تقليدي راسخ في شمال إفريقيا، إذ يعّبر عن تاريخ رقصات الخيل في المنطقة وعن قصص الحرب، كما يتم تنظيم لوحاته في الأعراس والاحتفالات بالأعياد في جميع أنحاء المغرب، باعتباره من أهم روافد التراث الثقافي للبلاد.
زهرة ساميري اعترفت لكاتب المقال أنها لم تعطِ للفنتازيا أهمية كبيرة طيلة تواجدها بالدار البيضاء، ولكن بمجرد أن وجدت عددا من الفرق النسائية قد بدأت في أداء عروض التبوريدة، محطمات بذلك احتكار هذا المجال الذي خصص عبر التاريخ للرجال، عرفت أنه من الواجب توثيقها بالنظر لأهمية وخصوصية الموضوع، وإلى رمزيته الاجتماعية.
"كنت جد معجبة بهذا النوع من الاستعراض، بالرغم من كونه تقليدا ذكوريا صرفا، وسط بلد يصنف مجتمعه ضمن خانة المجتمعات الذكورية"، تقول ساميري، التي رأت أن "هذه النساء تعشن حالة حب جعلتهن متيمات بالخيول وطقوس التبوريدة عامة، لدرجة أنهن بدأن يرفضن كل الحدود والقيود في محاولة منهن في فرض أنفسهن في المجال"، لتبرز المتحدثة أنها كانت جد مندهشة من قوة شغفهن بما يقدمنه.
معظم الشابات اللواتي يشاركن في أداء اللوحة الفلكلورية، حسب تقرير الكاتب، تسرن على خطى آبائهن وأجدادهن الذين امتهنوا فن التبوريدة خلال السنوات والعقود السابقة، فالعديد من الفتيات المشاركات ما يزلن تلميذات في الثانوية، وأخريات منهن يعملن في مجالات أخرى من أجل تمويل الفرق بأنفسهن.
زهرة ساميري بدورها، ساندت المشروع عبر المنحة التي حصلت عليها من برنامج دعم تصوير الوثائقي العربي، الذي ينظمه الصندوق العربي للثقافة والفنون، بشراكة مع مؤسسة ماغنوم وصندوق الأمير كلاوس.
زهرة، ذات الـ ـ32 سنة، درست الإعلام في كلية مغربية، ثم انتقلت إلى باريس لدراسة الفن لمدة عامين، وهناك بالضبط، رأت لوحات وثقت لمشاهد من فن التبوريدة في متحف اللوفر لتقرر العودة إلى المغرب في عام 2010، لأنه حسب رأيها، هناك العديد من القصص في بلدها لم تحض بالاهتمام الذي تستحقه.
"على الرغم من أن المغرب بلد معروف بالقصص والحكايات الأسطورية، إلا أنه في كثير من الأحيان يكون الغرباء سباقون لنقل قصص ذات أهمية، وهذه الحالة خير مثال على ذلك، فبعدما عرفت المرأة العربية كضحية على مر سنوات، ظهرت في هذه القصة في دور محارب، أخذ زمام المبادرة لتغيير واقع وصورة نمطية"، تقول زهرة.