الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

السؤال الأبرز الذي ظل متداولا في الكويت خلال شهر ايار/مايو على المستوى المدني والذي بطبيعته يـهم النــساء هو «ما الذي حققته المرأة من مكتسبات بعد عشــر سنوات من حصولها على الحق السياسي؟
في العام 2005 شهدت قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة جلسة تاريخية انتهت بموافقة 35 عضوا على تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يسمح للمرأة بممارسة حقها في الترشح والانتخاب لكن بعد دخولها تجربة البرلمان انتخابا وترشيحا وتوليها مناصب وزارية عدة، خصوصا وإن المرأة فشلت في الدخول للمجلس البلدي ومجلس الأمة الحاليين كعضو وليس هناك مقعد نسائي فيهما إلا لوزيرة الشؤون والعمل هند الصبيح التي تمثل الحكومة.
صعبوبة تقييم دورها السياسي
النائب صالح عاشور قال: ان النظام الانتخابي الحالي لا يساعد المرأة باعطائها فرص الوصول لمجلس الأمة. مضيفا قد يكون النظام السابق باربعة أصوات يعطي المرأة فرصة أكبر، حيث ان الصوت الواحد يذهب عادة لابن المذهب أو القبلية، وغالبا ما تحظى المرأة الصوت الرابع للناخب تحت مقولة «خلينا نجربها».
وهو يؤكد ان 10 سنوات هي قصيرة لتقييم المرأة ودورها السياسي، بل هناك حاجة إلى تقييم دور الرجل في العملية السياسية، لافتا إلى انه خلال العشر سنوات التي قضت على حصول المرأة على الحق السياسي شهدت الكويت فترة استثنائية لعدم وجود استقرار سياسي يمكن من خلاله تقييم ادائها بل كانت هناك فوضى ومواجهات سياسية فمن الصعب ان نجد دورا للمرأة في المواجهات في مثل هذه الظروف حتى يتم تقييمها.
وهو يشدد على ضرورة وجود دعم رسمي وإعلامي لدور المرأة قائلا: للأسف حتى الحكومة لا تدعم هذا الدور فالحكومة لو تستطيع لغيرت حتى الوزيرة الوحيدة.
وأضاف عاشور: ان لجنة المرأة والأسرة الحالية في مجلس الأمة تولي قضايا المرأة اهتماما كبيرا، مؤكدا انه نظرا لارتفاع نسبة الطلاق في الكويت ناقشت اللجنة، إضافة موضوعين على قانون فحص ما قبل الزواج، الأول هو ضرورة خضوع المقبلين على الزواج للمرة الاولى لدورة تستغرق شهرا حول الزواج ومسؤولياته، مبينا ان هذا الأمر مطبق في اندونيسيا ونتج عنه انخفاض 60 في المئة في حالات الطلاق هناك، كما نبحث امكانية الحصول على الصحيفة الجنائية للشاب المتقدم للزواج من الفتاة، فضلا عن إقرار اللجنة لحقوق الطفل أخيرا.
تمييز ضد المرأة
وأعلن النائب عاشور عن تشكيل لجنة لحصر القوانين التي تعاني من تمييز ضد المرأة بدءا من الجامعة ونسب القبول وانتهاء بحصولها على المناصب القيادية، مشيرا إلى ان المجتمع العربي حتى الآن لا يقبل ان تقوده امرأة وهذا يرجع لموروثات وعادات وتقاليد وغياب الديمقراطية، فضلا عن دور الفكر المتشدد المطالب بالغاء مكاسب المرأة لا ان تكون في الصدارة فقط، وهو الذي كان سببا في تأخر حصول المرأة على حقها السياسي.
وبين ان هناك موروثا دينيا خاطئا، فهذه آراء تمثل الأفراد الذين يدعون انهم يمثلون الدين، مشيرا إلى ان هناك جمعيات نفع عام الأغلبية فيها نساء لكن لم تترأسها امرأة، وهنا يجب على المرأة ان تتفاعل وتندمج لتحصل على كل حقوقها.
ولفت إلى ان هناك غيابا شبه كامل للمرأة في التكتلات والحركات السياسية فقليلا ما نجد قيادات نسائية، مضيفا ان هناك دغدغة لمشاعر المرأة للحصول على صوتها أيام الانتخابات.
مفاتيح لحقوقها النائمة
أما النائبة السابقة د. معصومة المبارك فقالت ان المرأة هي «الدينامو» والمحرك في المجتمع، فاذا تمت توعية المرأة ستتم توعية المجتمع. مشيرة إلى ان حقوق المرأة السياسية هي المفتاح لحقوقها الأخرى، فمتى ما كان لها ثقل في صناديق الاقتراع سيكون هناك التفات لها وإحياء لحقوقها النائمة في لجان مجلس الأمة. وبينت المبارك ان وجود المرأة في العمل السياسي ليس شكليا، بل هي نصف المجتمع وتلد وتربي النصف الآخر، مشيرة إلى ان بداية الزخم في اعطاء المرأة حقها السياسي كانت هناك 29 مرشحة ولم يفز حد منهن، وفي 2008 كانت هناك 28 مرشحة وفي 2009 كانت هناك 15مرشحة وفازت 4 منهن، وكانت بداية التغيير، ووكان اداءهن جيدا وكن «الدينامو» في اللجان البرلمانية وكن 4 «لكن الواحدة منا عن عشرة».
محاربة حضور المرأة سياسيا
وأضافت د. معصومة المبارك: انتشرت مقولة ان المرأة لم تعمل شيئا رغم انجازاتها البينة والواضحة في تجربتها في المجلس وفي كانون الاول/ديسمبر 2012 انخفض عدد المرشحات ونجح منهن 3 لكن المجلس لم يستمر طويلا، أما في 2013 فانخفض عدد المرشحات إلى 8 فقط سبب ارتفاع تكلفة الحملة الانتخابية وعدم وجود دعم للمرأة من تيار أو جهة بل على العكس، هناك محاربة لها.
ولفتت إلى ان المرأة فازت مرتين من خلال الصوت الواحد، بالتالي فان انجاح المرأة مسألة مزاج.
الثقافة ذكورية والأحزاب الحل
من جانبها قالت النائبة الأسبق د. اسيل العوضي ان المشكلة الرئيسية ليست مشكلة قوانين، فالكثير اعتقد انه بحصول المرأة على حقها السياسي أصبحت موازية للرجل في المجتمع، وهذا غير صحيح، بل حتى التشريعات التي تحمل التمييز ضد المرأة قليلة. وبينت العوضي ان المشكلة تكمن في الثقافة السائدة وهي ثقافة ذكورية حتى النساء يتبنونها، بالتالي لا يدعمن المرأة فنسبة الرجال والنساء الذين يعتقدون ان المرأة تمثلهم ضئيلة جدا وهذا يفرض معايير مزدوجة لتقييم المرأة وتقييم الرجل، فالأحكام مسبقة على أداء المرأة دون النظر لانجازاتها، وهذه الثقافة ممتدة حتى عند اختيارها لتولي المناصب القيادية.
ولفتت العوضي إلى ان النظام الانتخابي فردي، وبالتالي الناس ينتخبون افرادا، وبربط ذلك بالثقافة المجتمعية ودعم الديوانيات للرجل فكل المطلوب منه ان يقدم لهم خدمات بالتالي ضمن الدعم في الانتخابات، بينما المرأة لا تذهب للديوانية، خصوصا ان المرشحات غالبا ما يكن من المحترفات كاستاذة جامعة أو ما شابه، وبالتالي ليس لديها الوقت للانتشار الاجتماعي ولا توجد ديوانيات تعرفها، ورغم ان الأربعة أصوات خدمت المرأة فانه لا الصوت الواحد ولا الأربعة أصوات من غير أحزاب ونظام ديمقراطي يفرض على الأحزاب «كوتا» نسائية تستطيع المرأة من خلاله أن تصل إلى المناصب القيادية.
تهميش دور المحاميات
المحامية اريج حمادة قالت: ان المرأة غابت عن المجلس بعد مرور عشر سنوات من حصولها على الحق السياسي، مؤكدة ان هناك ظروفا منعتها من ذلك، كالثقافة السائدة في المجتمع مبينة ان المرأة لديها مشكلة في الحصول على المناصب القيادية.
وأشارت إلى ان للمرأة دورا في خلق التوازن الاجتماعي، وانها من خلال عملها كمحامية اكتشفت ان هناك تهميشا لدور المحامية وعدم ثقة بها، مبينة ان هناك 54 قانونا تم تشريعها، الا انه لم يعرض علي أي محامية حتى كمتطوعات، لافتة إلى ان دور المحامية تم حصره في مجال الأحوال الشخصية.
غيابها عن صنع القرار السياسي
وعبرت الناشطة كوثر الجوعان عن امتعاضها وحزنها لعدم وجود المرأة في مراكز صنع القرار السياسي مؤكدة حدوث تراجع بعد مرور 10 سنوات على حصول المرأة على حقوقها السياسية كاملة، وأن السبب في ذلك هو تراجع دور الجمعيات النسائية في دعم المرأة، بالإضافة إلى ركون المرأة نفسها وعدم استمرارها في هذا الحراك.
مشيره أيضا إلى أن من وصلن إلى مجلس الأمة والوزارة من سيدات في السابق لم يتحركن تجاه التقصير من الجانب الحكومي بتعيين نساء في الأماكن التي يجوز لهن في ذلك مثل المجلسين الأمة والبلدي اللذان لا يضمان أي سيدة في عضويتهما اليوم مبينة أن الحكومة قرأت الساحة ووجدت ضعفا وعدم تأثير المرأة في ظل عدم تحرك مؤسسات المجتمع المدني للضغط على الحكومة.
المرأة والمجالس النيابية
خاضت المرأة الكويتية مشوارا طويلا في سبيل إقرار حقها الدستوري والسياسي ساندها في ذلك الطريق الرجل في العديد من المجالس النيابية:
ففي مجلس 1971 كانت البداية الأولى على يد الناشطة السياسية والاجتماعية نورية السداني التي قدمت آنذاك عريضة إلى لجنة الشكاوى والعرائض في مجلس الأمة تطالب فيها بإعطاء المرأة حقوقها السياسية.
وفي مجلس 1971 استكمل الرجل الكويتي حمل راية الحقوق السياسية للمرأة فتقدم النائب سالم خالد المرزوق باقتراح بقانون يمنح المرأة الكويتية المتعلمة حق الانتخاب.
وفي مجلس 1975 تقدم النائبان جاسم القطامي وراشد الفرحان باقتراح بقانون لإعطاء المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية.
وفي مجلس 1981 اقترح النائب أحمد الطخيم تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يكفل إعطاء المرأة حقها السياسي.
وفي مجلس 1986 طرح النائب عبدالرحمن الغنيم اقتراحا بقانون يمنح المرأة حقها في الترشيح والانتخاب.
وفي مجلس 1992 تقدم النائب حمد الجوعان باقتراح بقانون يمنح المرأة حقوقها السياسية.
وفي مجلس 1996 برزت محاولتان لإعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية كانت الأولى في كانون الاول/ديسمبر من العام نفسه حين تقدم كل من النواب علي البغلي وعبدالمحسن جمال وجاسم الصقر وعبدالله النيباري باقتراح قانون إعطاء المرأة حقوقها السياسية.
وفي كانون الثاني/يناير 1997 تقدم النواب عباس الخضاري وصلاح خورشيد باقتراح مماثل يعطي المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية.
وفي 16 ايار/مايو 1999 أعلن مجلس الوزراء بعد انتهاء جلسته الوزارية عن رغبة أمير البلاد آنذاك المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح باصدار مرسوم أميري يمنح المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية وذلك تقديرا منه لدورها في بناء نهضة الكويت وتقدمها في جميع المجالات لاسيما موقفها البطولي إلى جانب أخيها الرجل في الدفاع عن الكويت أثناء محنة الاحتلال وتضحياتها الغالية.
وفي 25 ايار/مايو 1999 رفع مشروع المرسوم بقانون إلى الأمير الذي وافق عليه وصدقه ونشر في الجريدة الرسمية.
إلا أن فرحة نساء الكويت بهذا الإنجاز التاريخي الذي جاء من أعلى قمة في البلاد لم تدم طويلا فقد تم رفض المرسوم في مجلس 1999 من قبل أعضاء مجلس الأمة وطبقا للدستور بفارق صوتين.
واستمرت المطالبات حتى يوم 16 ايار/مايو 2005 عندما وافق مجلس الأمة في جلسة ماراثونية على الاقتراح القانون المقدم من الحكومة بتعديل نص المادة الأولى من قانون الانتخاب وذلك بتأييد 35 عضوا ورفض 23 آخرين وامتناع عضو واحد.
ولم تكد تمضي أيام قليلة على هذا الإنجاز التاريخي الهام الذي يحسب لصالح الكويت والمرأة الكويتية في جميع المحافل الدولية حتى بدأت أولى خطوات القيادة الكويتية في تمكين المرأة من تبوؤ مكانها الصحيح على خريطة العمل والتنمية في البلاد متخذة في ذلك عدة خطوات كان من أبرزها: في حزيران/يونيو 2005 أعلن مجلس الوزراء عن قراره باختيار المهندسة فاطمة سعود الصباح والمهندسة فوزية محمد البحر لعضوية المجلس البلدي.
وفي الشهر نفسه دخلت المرأة الكويتية لأول مرة ضمن التشكيلة الوزارية في الكويت، حيث أعلن مجلس الوزراء اختيار الدكتورة معصومة المبارك لشغل منصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
وفي نيسان/ابريل 2006 مارست المرأة الكويتية لأول مرة حقها السياسي في الترشيح والانتخاب حينما أعلنت المهندسة جنان بوشهري ترشحها في الانتخابات التكميلية لعضوية المجلس البلدي عن دائرة سلوى الانتخابية بعد خلو مقعد رئيس المجلس البلدي آنذاك عبدالله المحيلبي إثر توزيره ورغم عدم فوزها فإنها تمكنت من الحصول على 1807 أصوات.
وفي مجلس 2008 تقدمت 27 امرأة بطلب الترشح رسميا لانتخابات مجلس الأمة ورغم عدم فوز أي منهن في هذه الانتخابات فإن الممارسة العملية أكسبتهن خبرة وركزت طريق المرأة السياسي في البلاد.
وفي مجلس 2009 حققت المرأة الكويتية نصرا تاريخيا في هذه الانتخابات فاق جميع التوقعات عندما تمكنت أربع سيدات من الفوز بمقاعد عضوية مجلس الأمة وهن الدكتورة معصومة المبارك الدكتورة سلوى الجسار الدكتورة أسيل العوضي و الدكتورة رولا دشتي، واستمرت مشاركة المرأة سياسيا في الكويت حتى اليوم الذي وجد فيه كثير من الناشطين والحقوقيين تراجعا كبيرا في دورها السياسي.