القاهرة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

على مدار يومي 6-7/6/2015 . انعقدت بالقاهرة جلسات "المؤتمر الدولي: القاضيات في الوطن العربي : تحديات، عقبات، إنجازات" الذي عقد بتنظيم مشترك بين كل من منظمة المرأة العربية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والمعهد الفرنسي بالقاهرة، وشارك فيه لفيف من القاضيات العربيات والفرنسيات وأساتذة وخبراء في مجال القانون من المنطقة العربية فضلا عن نخبة من الكتاب والإعلاميين العرب.
ناقش المؤتمر حضور المرأة العربية في سلك القضاء والتجارب العملية والتطبيقية بهذا الخصوص، وكيفية التغلب على المعوقات التي تحول دون دخول المرأة العربية هذا الميدان بشكل عادل وكذا التحديات التي تواجهها داخله.
في مستهل أعماله وقف الحضور دقيقة حداد على أرواح شهداء الارهاب في الوطن العربي وفرنسا ومصر لاسيما القضاة الذين اغتالتهم يد الارهاب في مدينة العريش في مايو الماضي.
شرف المؤتمر بحضور  معالي الوزير المستشار أحمد الزند وزير العدل المصري الجلسة الافتتاحية، حيث كشف معاليه عن ثلاث مبادرات للدولة المصرية على صعيد تعزيز حضور المرأة في سلك القضاء، تتمثل في: تعيين  الدفعة الثالثة من القاضيات المصريات، وشمول الحركة القضائية القادمة تعيين قاضيات رئيسات للمحاكم الابتدائية، وكذا تعيين مساعدات لوزير العدل. وقد ثمّن المشاركون في المؤتمر هذه المبادرة المهمة واعتبروها خطوة كبيرة لصالح المرأة ووجهوا الشكر لمعالي وزير العدل المصري.
وفي كلمتها الافتتاحية أكدت سعادة السفيرة مرفت تلاوي أن المرأة العربية ورغم ما حققته من إنجازات مختلفة، لاسيما في السنوات الأخيرة، على صعيد دخول سلك القضاء، إلا أن حضورها العادل في  هذا القطاع لا تزال تكتنفه عدة تحديات تتطلب توافر إرادة سياسية قوية وكذا تطوير خطاب ديني وثقافي وإعلامي ومجتمعي مستنير يؤيد حق المرأة في ممارسة هذه المهنة. ونوهت سعادتها إلى مشروع تنفذه منظمة المرأة العربية بعنوان "حقوق المرأة الانسانية: علامات مضيئة في تاريخ القضاء العربي"  يتضمن مسحًا للأحكام القضائية الاجتهادية التي قدمت تأويلات قانونية لصالح المرأة في الدول العربية، مؤكدة أن القضاء مهنة لها بعد حقوقي وإنساني وأنها ترتبط بثقافة القاضي ورؤيته وعدالته مشيرة إلى أن تعزيز حضور المرأة العربية في مهنة القضاء سيعزز هذه المهنة .
وفي كلمة معالي المستشارة سمية عبد الصدوق رئيسة مجلس الدولة الجزائري أوضحت معاليها أن الدولة الجزائرية تضمن على مستوى الدستور وكافة التشريعات المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وأكدت أن المراة الجزائرية وصلت لأعلى مصاف القضاء وتعمل في جميع المجالات القضائية دون استثناء أو تمييز. وأنه من بين 5384 قاض في الجزائر هناك 2274 قاضية بنسبة تفوق 42% فضلا عن حضور المراة في كافة مجالات القضاء وعلى أرفع المستويات.
وفي كلمته، أكد السيد نيكولا كاسيانيدس مستشار أول بسفارة فرنسا بمصر  أن المؤتمر يأتي في إطار التعاون العميق، القديم والأخوي بين مصر وفرنسا، وأن تجربة فرنسا في دخول المرأة مجال القضاء بنسبة كبيرة ربما تكون مجالا للتعاون وتبادل الخبرات بين فرنسا والدول العربية.
وفي كلمة الدكتورة مايا مرسي رئيس الفريق الاقليمي لسياسات المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، برنامج الأمم المتحدة الانمائي ، أكدت أن البرنامج لديه هدف أساس في تعميق مشاركة المرأة في كافة المجالات وفي عمليات التحول الديمقراطي ومراحل ما بعد الصراع باعتبار أن ذلك ليس حقا للمرأة فحسب إنما ضرورة لنجاح هذه العمليات وشرطًا للتنمية والاصلاح.
وقد توزعت  جلسات عمل المؤتمر على خمسة محاور شملت: التطور التشريعي والتطبيق العملي لوضع المرأة في القضاء، المكانة الحالية للمرأة في القضاء : نماذج اقليمية، تأثير المجتمع المدني ودور الإعلام على عمل المرأة بمنصة القضاء، التوازن بين الحياة الخاصة والحياة العملية : القاضيات في مواجهة التحديات المجتمعية والموروثات الثقافية، التوازن بين الحياة الخاصة والحياة العملية: القاضيات في مواجهة التحديات المجتمعية والموروثات الثقافية، القيمة المضافة لأن تصبح المرأة قاضية.
وشدد الحضور على أهمية الإرادة السياسية في تحويل النصوص الدستورية والقانونية الخاصة بحقوق المرأة الى واقع، كما أوضحوا أن المرأة العربية أثبتت كفاءة كبيرة في مهنة القضاء وأن هذه الكفاءة يجب أن تكون المعيار في دعمهن داخل المجال ومنحهن مزيدا من الثقة لتتبوأ أعلى المناصب القضائية دون تمييز. ولفتوا إلى أن الأعراف والتقاليد والتفاسير المغلوطة للنصوص الدينية هي المسئول الأول عن الحول دون حضور المرأة بشكل عادل في سلك القضاء. وأكدوا على أن اصلاح وضع المرأة في منظومة القضاء يجب أن يكون جزءً من اصلاح شامل للمنظومة القضائية بأكملها كون القضاء هو  العمود الفقري لحماية الحقوق والحريات.
كما أثار المشاركون مسألة الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه القاضيات في تعزيز حقوق الإنسان بوجه عام وحقوق المرأة بوجه خاص الأمر الذي يستدعي مراعاة تكوين القاضيات بطريقة تضمن وعيهن بقضية التمييز ضد المرأة وكيفية مواجهتها من خلال عملهن.
وأكد المشاركون أهمية دور الإعلام كوسيلة للتوعية ولتكوين الرأي العام، وكذا كوسيلة ضغط، من أجل دفع المرأة إلى منصة القضاء وتعزيز حضورها الكمي والكيفي داخله.
كما شددوا على دور المجتمع المدني في تحقيق الهدف نفسه، وتمت الاشارة إلى نشاط الرابطات التي تشكلت في هذا الاطار على المستوى الاقليمي وهي الشبكة القانونية للنساء العربيات (تأسست في الأردن عام 2005) وشبكة النساء القاضيات بالمنطقة العربية وإفريقيا(أعلن عن تأسيسها في مراكش بالمغرب عام 2014)، وعلى المستوى المحلي الجمعية المغربية للنساء القاضيات.
وثمَّن المشاركون التجارب الثرية لحضور المرأة في سلك القضاء التي قدمتها القاضيات من دول الأردن والامارات والجزائر وتونس وسلطنة عمان والعراق والسودان وفلسطين وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا، فضلا عن فرنسا.
وخلص المشاركون إلى التوصيات التالية:
التوصيات الختامية:
-ضرورة تعزيز الإرادة السياسية الداعمة لتأكيد وجود المرأة في مجال القضاء وترجمتها في صور التشريعات والآليات والهياكل لتضمن تحقيق المساواة للمرأة ولتضمن مشاركة المرأة العادلة في هذا المجال المهم.
-التأكيد على المشاركة الكاملة والعادلة للمرأة في جميع المجالات العامة كشرط لتحقيق أهداف التنمية والإصلاح.
-ضرورة تأكيد وجود المرأة في جميع مجالات القضاء وفي أعلى المناصب القضائية على قدم المساواة مع القضاة من الرجال مع ضمان تكافؤ الفرص للجنسين انطلاقا من مبدأي الكفاءة والمساواة.
- استحداث تشريعات تراعي الاعتبارات العائلية باعتبار أن الأسرة هدف ومسئولية كل من الرجل والمرأة.
-الاستمرار في تفعيل الالتزامات الوطنية إزاء الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والتي صادقت عليها الدول العربية.
- إنشاء أكاديمية لإعداد القضاة قبل الحاقهم بالعمل تقوم بعمل اختبارات لاختيار القضاة معتمدة مبدأ الكفاءة كشرط لتعيين القضاة من الجنسين عبر مسابقات شفافة وحيادية.
-الاهتمام بتكوين القاضيات في مجال حقوق الإنسان وخاصة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة وكيفية تفعيلها في الأحكام الوطنية.
- العمل على إنشاء هيئات قضائية مستقلة للفصل في الدعاوي التي تحمل طابع التمييز داخل القضاء حتى لا يكون القرار والطعن عليه أمام ذات الجهة.
-تكوين شبكة للقاضيات في الدول العربية تتولى إدارة التواصل بين القاضيات وتعمل على تمكين المرأة في سلك القضاء، مع التنسيق مع الشبكات الاقليمية الراهنة.
-التأكيد على أن الإسلام لا يقف عائق أمام حقوق المرأة في كل ما يخص استخلافها في الأرض شأنها شأن الرجل.
-العمل على تطوير خطاب ديني اجتهادي مستنير بشأن تولي المرأة منصب القضاء من شأنه تغيير الثقافة المناهضة لعمل المرأة بالقضاء وبسائر المناصب القيادية.
- الاهتمام بتنشئة الأبناء داخل الأسرة على مفهوم تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين وكسر الصور المنمطة عن المرأة منذ الصغر.
-يجب على الإعلام الاهتمام بقضية تمكين المرأة في سلك القضاء وإعداد حملات إعلامية معنية بهذه القضية تحديدًا، والتركيز على تصحيح الصور النمطية عن المرأة عمومًا.
- البث المقنن لظهور القاضيات في الإعلام لبيان النماذج المشرفة لنشر ثقافة قبول المرأة القاضية على منصة القضاء.
- التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني في نشر ثقافة تولي المرأة القضاء في واقع المجتمع.