أم الشهيد ، هكذا اختارها رب العالمين أن تكون وهكذا كانت ، تتكبد حرقة وداع ابنها بالصبر، وتستقبل نبأ استشهاده بحزن ممزوج بفرحة لا حدود لها ، تجدها أحيانا تزغرد والدمع تذرفه عيناها ، مفجوعة في فقدان ابنها وهذا شعور طبيعي عند كل أم ، فخورة بشهادته لأنها أنجبت بطلا افتدى الأرض بروحه والاسلام بدمه و العروبة بجسمه .
 مثال للصبر و الكفاح و الصمود هي ، علمتها الظروف القاسية والحروب المتوالية على أرض فلسطين الزكية أن تكون أقوى وأقوى ، لا يرهبها سلاح ولا يخيفها جندي من بني صهيون ، بل هي الجندي في خدرها ومملكتها، ترفض الاستسلام و الخضوع للأعداء ، وتقبل بالموت تحت أنقاض بيتها أو بجنبات منزلها  .
هي الفلسطينية الحرة ، شاهدناها غير ما مرة تحمل الحجارة بيديها الطاهرتين ، وتخرج الى العدو مدافعة عن كرامتها وقدسية أرضها ، هي الاستشهادية التي ضحت بأنوثتها، وأبت الا أن تكون رجلا بمائة في سبيل تحرير الوطن .
 مؤمنة ، شريفة ، عفيفة ، بريئة ، متحمسة دائما للمواجهة ، مقبلة على صد من يبغي التطاول عليها ، مستعدة للرحيل عن الدنيا و الموت بكرامة في كل وقت وحين  .
هي ذي المرأة الفلسطينية ، لاتقل منزلة عن سيدات العالم العربي في شيء ، تسجل اسمها في كل المجالات وتجد لها بصمات في كل الحقول المعرفية ، قادرة على التفوق العلمي وعلى تحصيل أعلى الشهادات ، دخلت المجلس التشريعي لتثبت للجميع أن الاسلام يؤكد على حقوق المرأة ، شاركت في صنع القرار ، وتؤدي أدوارا مهمة الى جانب الرجل ولا تتركه وحيدا يواجه الصعاب .
هي الرافعة للوحدة الوطنية منذ بداية الاحتلال ، جندية مجندة في صفوف الدفاع عن وحدة فلسطين ، متمسكة بالقومية العربية و بالهوية وحق العودة الى وطنها الأصلي ، مثابرة لا تمل ولا تتراجع عن تصوراتها وأهدافها ، خرجت لتخلص الشباب من أيدي قوات الاحتلال ، فتحت بيتها لايواء من يطاردهم العدو الاسرائيلي الغاشم ، لأنها واعية بقضيتها مدركة بالاستيطان وخطورته  .
هي الفلسطينية ليس لنا غيرها ، رمز النضال ، مدرسة الكفاح الممتد الذي لا ينتهي الا بانتهاء العدوان على الأراضي الفسطينية وتحقيق الاستقلال ، نهنىء أنفسنا بها وندعو لها بالنصر و العزة و الخلود ، بارك الله فيك يا تاجا تضعه كل النساء على رؤوسها ، يا وساما علقته العربيات على صدورهن فتلألأن جمالا ، وهيبة ، و شرفا ، دمت ودام الفخر بك .