الدكتور: عادل الكراني - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

حضرت قبل أيام أُمٌّ إلى عيادتي، وذكرت أن ابنها أصبح يلازم المنزل ولا يخرج ويمنع أهله دخول غرفته. وهي تبكي ليل نهار بسبب هذا الابن الذي خسر تعليمه وفرصة العمل. وبعد الاستفسار عن حالة ابنها تبيّن لي أنه عانى الخجل وندرة الكلام، وفي المراهقة ظهرت عليه أعراض وسواس النظافة، وكان يمضي ساعات طويلة في الحمام للاستحمام وغسل يديه، حتى إنه قبل أن يعتزل في البيت كان لا يستطيع الخروج إلى الجامعة لاعتقاده أنه غير نظيف أو طاهر وتوقف عن الصلاة، لأنه كان يتوضأ حتى تفوته الصلاة ثم التي بعدها.
هذه الأعراض هي من أعراض اضطراب الوسواس القهري والذي يبدأ بالأفكار التي تتكرر ولا يستطيع المصاب تجاهلها فتثير القلق في نفسه ويلجأ إلى أفعال يخفف القلق الناتج عن أفكاره. والأمثلة كثيرة ومن أشهرها وسواس النظافة، حيث تتكون لدى المصاب فكرة أن العالم مليء بالجراثيم وتتسبب بالإصابة بالأمراض الفتاكة، فيبدأ الفرد بالقلق تجاه لمس أي شيء وإن حصل اللمس يبدأ عنده القلق ليهرع إلى الماء ليغسل يديه مراراً وتكراراً، ولربما قضى ساعات في غسل يديه.
والكثير من المصابين يبتعدون عن مسببات القلق الناتج عن أفكارهم إلى المنطقة الآمنة ليبتعد عن الجراثيم والأمراض، ولا يضطر إلى غسل يديه أو جسمه. حيث إن الخوف من انتقال المرض ينمي فكرة المكوث في المنزل والانعزال يفاقم المشكلة. وللأسف، فإن المصابين وأهاليهم لا يراجعون الأطباء أو لا يعطونهم الفرصة الكافية لعلاجهم، على الرغم من أن هناك أدوية ناجعة للوسواس القهري وفيها الشفاء بإذن اللـه، فالخطوة الأولى هي التواصل مع طبيب نفسي لوصف الدواء المناسب، ليبدأ بجرعة مخفضة يزيدها بشكل تدريجي.
وأريد أن أشير إلى أن علاج الوسواس القهري يحتاج وقتاً، فالاستمرار على الأدوية مهم جداً، حيث إن تأثيرها يتبين بعد أسابيع عدة، والوصول إلى الجرعة المناسبة يحتاج بعض الوقت أيضاً. وربما يحتاج المصاب جرعات عالية من العلاج، ومع الجرعة المناسبة سيشعر المصاب بتخفيف حدة القلق وقدرته على الخروج التدريجي من المنزل ومخالطة الناس.