بيروت - " وكالة أخبار المرأة "

إنّها التظاهرة الثانية منذ عام 2013 حين بدأت سلسلة العنف القاتلة ضدّ المرأة في لبنان والتي وقع ضحيّتها حتّى الآن أكثر من 16 إمرأة على يد أزواجهنّ.
وتأتي هذه التظاهرة كردّة فعلٍ على جريمة قتل علي الزين لزوجته سارة الأمين (47 عاماً) بـ17 رصاصة أخيراً والتي هزّت الرأي العام اللبناني.
وقرّرت نساء لبنان ورافضي العنف أنّ "للصّبر حدود" وأنّ عليهم النزول إلى الشارع مجدداً لمطالبة الدولة التي لا مجلس نيابي فاعل فيها ولا رئيس لها، بحماية مواطنيها النساء من العنف، عنف أزواجهنّ وآباء أولادهنّ.
امتلأت شوارع العاصمة بيروت من أمام متحفها الوطني وحتّى وزارة العدل منذ الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم بالمئات من المواطنين المستنكرين للعنف والجرائم المتزايدة بحقّ النساء. نزلوا إلى الشارع للمطالبة بمحاكمة القتلة وتشديد العقوبات بحقهم. ولكن، هل من يسمع؟
قالت المسؤولة الإعلامية في جمعية "كفى"الحقوقية الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة والمنظّمة لتضاهرة "للصبر حدود" مايا عمّار في حديثٍ لـ"لها": "أصبح لدينا قانون ولكن الكثير من المواد فيه لم تطبّق بعد أهمّها إنشاء قطاعات خاصّة بحماية المرأة في قوى الأمن الداخلي وإنشاء صندوق للضحايا. إقرار القانون غير كافي، يجب تطبيقه كاملاً. يجب أن يكون ملفّ العنف ضدّ المرأة من أولويات الدولة". وأضافت عمّار: "نحن هنا اليوم للمطالبة بمحاكمة قتلة النساء. لا يكفي إيقاف القتلة، بل يجب محاكمتهم. وإن كانت الأمور بحاجة إلى وقت، فلتنشئ الدولة محكمة خاصّة بالأمور الأسرية لمحاكمة المجرمين الذين قتلوا نساءهم".
وكان المجلس النيابي اللبناني أقرّ في نيسان (أبريل) من العام الماضي، قانوناً "مشوّهاً" لا يحمي النساء من العنف الأسري، بل يشمل حقوقاً عامّة لجميع أفراد الأسرة. ممّا حثّ جمعية "كفى" لدعوة المواطنين إلى التجمّع أمام مبنى المجلس النيابي في وسط بيروت فور صدور القانون مشوّهاً للتعبير عن رفضهم القاطع له.
وقالت نادين جوني التي رافقها إلى الإعتصام إبنها كرم أنّ "المرأة التي تتعرّض للعنف الأسري دائماً ما تدفع الثمن في مجتمعنا. أنا هنا اليوم لأقول لسنا نحنا الذين يجب أن يدفع الثمن".
ولم يخلو الإعتصام من مواقف مؤثّرة، كان أكثرها قسوة، بكاء أمّ كلّ من رلى يعقوب وفاطمة بكور وسارة الأمين وهي تتشحنَ بالأسود وتحملنَ صور بناتهنَّ.  
وبرزت سلسلة قتل النساء من قبل أزواجهن مع رولا يعقوب (33 عاماً) في تموز (يوليو) 2013 التي ضربها زوجها حتّى الموت وأطلق سراحه لاحقاً، واستمرّت مع فاطمة بكور (21 عاماً) في آب (أغسطس) 2013 وكريستال أبو شقرا (30 عاماً) في شباط (فبراير) 2014 ومنال عاصي (34 عاماً) في شباط (فبراير) 2014  ورقية منذر (27 عاماً) في آذار (مارس) 2014 ونسرين روحانا (36 عاماً) في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 وأخيراً سارة الأمين (47 عاماً) في 19 أيار (مايو) الحالي.