كوبنهاغن ـ - " وكالة أخبار المرأة "

فندت إعلاميات من الشرق الاوسط الصورة النمطية للمرأة العربية في المجتمعات الغربية التي تنظر إليها بوصفها "ضحية" أو "أداة إنجاب ومتعة" فقط،مشددين في هذا السياق الى "وجود العديد من النماذج للنساء القويات القادرات على التغيير، فضلا عن نضال المراة العربية للحصول على حقوقها وتحقيق المساواة الجندرية".
جاء ذلك خلال سلسلة من اللقاءات والنقاشات حول وضع المرأة في الشرق الأوسط ودورها في وسائل الإعلام، نظمتها المؤسسة الدولية لدعم الإعلام في الدنمارك، بمشاركة سبع إعلاميات من 4 دول عربية، تزامنا مع احتفال الدنمارك بمرور 100 عام على إعطاء المرأة حق المشاركة في الانتخابات.
وهدفت اللقاءات التي حملت عنوان "دور المرأة في المجتمعات الذكورية" واستمرت على مدار أسبوع كامل، إلى توضيح واقع المرأة العربية للمجتمع الدنماركي، وكيفية توظيف الإعلام كوسيلة فاعلة للمطالبة بحقوق النساء والمساواة بين الجنسين.
وأكدت الإعلاميات العربيات المشاركات (الأردن، مصر، اليمن، لبنان وكردستان العراق)، ضرورة تصويب الصورة النمطية عن المرأة العربية في الإعلام الغربي، والذي غالبا ما يصورها على أنها "ضحية أو أداة إنجاب ومتعة".
وإلى جانب المناقشات الجانبية مع عدد من الناشطين في مجال حقوق المرأة والمهتمين بشؤون الشرق الأوسط، عقدت 4 جلسات حوارية رئيسية، واحدة في متحف النساء في مدينة أوروس، وأخرى في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوب الدنمارك، ولقاء مع طلبة إحدى المدارس الثانوية في مدينة أودنس، فضلا عن جلسة حوارية في صحيفة "البوليتيك" التي تعد أكبر الصحف الدنماركية.
وحظيت الجلسات باهتمام بالغ، فضلا عن متابعة من قبل وسائل الإعلام الدنماركية، حيث كتب محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة البوليتكن، ماركوس روبين مقالا بعنوان "الشرق الأوسط أكثر من مآس وعذاب"، وقال فيه: "صحافيات من أربع دول عربية سئمن من الصورة النمطية للمرأة العربية، هن لسن ضحايا ولسن مجرد أجساد".
وتحدث روبين في مقالته كذلك عن التفاعل الكبير الذي حظيت به هذه الجلسات، والتنوع في الحضور من حيث الفئات العمرية والعرقية والخبرات.
وبحسب محللين دنماركيين، فإن الصورة النمطية للمرأة في الشرق الأوسط، هي "نتاج لما يصل للمواطن من أخبار حول المنطقة، تحديدا تلك المتعلقة بالحروب والنزاعات، إضافة إلى بعض السلوكيات والمشاكل التي يواجهها مجتمع المهاجرين العربي إلى الدنمارك".
وفي مداخلتها، قالت المدير العام السابقة لصحيفة الأخبار اللبنانية هلا بيجاني "للأسف غالبا تسيطر صورة نمطية سلبية عن العربي والمسلم في الإعلام الغربي"، موضحة "على سبيل المثال عند حدوث عمل تخريبي أو إجرامي يتم ربط الحادثة بديانة أو عرق الفاعل، في حال كان عربيا أو مسلما، لكن هذا الأمر لا ينطبق في حال كان الفاعل أوروبيا أو غير مسلم".
وأضافت: "ذات الأمر ينطبق على المرأة العربية والتي غالبا ما يتم تصويرها على أنها ضحية، غير متعلمة وغير منتجة، لكن واقع الحال ان هناك العديد من العربيات أثبتن كفاءة عالية في سوق العمل".
أما مخرجة الافلام الوثائقية أمل رمسيس، فتحدثت عن مشاركة المرأة المصرية في ثورة الربيع، وكيف "نزلت النساء الى الشارع للمطالبة بخلع نظام الرئيس حسني مبارك، وعدن ونزلن إلى الشارع للمطالبة بإلغاء حكم الاخوان المسلمين لمصر"،
مضيفة "للأسف هذه الحركة النسوية لم يتم الحديث عنها في الإعلام الغربي".
اما رئيسة تحرير موقع مصريات نفيسة الصباغ فتناولت مسألة التحرش الجنسي، حيث "كان يسعى البعض للتحرش جنسيا بالناشطات السياسيات بهدف إخافتهن، لكن تلك المحاولات لم تكن مجدية، بل على العكس تماما، خرجت النساء لأول مرة للحديث علنا عن هذه المشكلة، ومؤخرا صدر قانون مصري لأول مرة يجرم التحرش الجنسي، وهو الأمر الذي يعد إنجازا للمرأة المصرية".
من ناحيتها، تناولت الزميلة نادين النمري من "الغد"، واقع المرأة الأردنية والحراك النسائي الأردني، وكيف "تمكن هذا الحراك المدعوم من قبل صحافيات وإعلاميات من تغيير الاتجاهات العامة للرأي العام وبالتالي تغيير القوانين".
وقالت النمري: "في الأردن هناك حركة قوية من قبل منظمات المجتمع المدني والحركات النسوية لتحسين واقع المرأة، وتم اتخاذ العديد من الخطوات في هذا المجال، كإنشاء محاكم خاصة للنظر في قضايا جرائم الشرف في العام 2009، والتي على إثرها تم تشديد العقوبات في هذا النوع من الجرائم لتكون بحدها الأدنى 7 سنوات، في حين كانت تتراوح سابقا بين 6 شهور و3 سنوات".
وأضافت "إلى جانب المطالبات بتشديد العقوبات على جرائم الشرف، تعمل الناشطات في الأردن بالضغط لتعديل المادة 308 من قانون العقوبات، والتي تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية".
وقالت "إلى جانب دور منظمات المجتمع المدني فإن الإعلاميات الأردنيات يسعين إلى الكتابة بشكل منتظم عن العواقب السلبية لهذه المادة وأثرها على الضحية ومستقبلها".
كما تطرقت النمري إلى دور منظمات المجتمع في المطالبة بضرورة "إعطاء حق الجنسية لأبناء الأردنية المتزوجة من أجنبي، ورغم عدم تمكن مؤسسات المجتمع المدني من الحصول على هذا الحق، لكن الدولة اعترفت أخيرا بحقوق مدنية لأبناء الاردنيات، وهو الأمر الذي ما يزال غير كاف".
وحول مشاركة المرأة الاردنية في سوق العمل، قالت النمري إنه "رغم أن الفتيات يشكلن غالبية الطلبة في الجامعات، لكن مشاركة المرأة في سوق العمل تبلغ 14 %، والسبب وراء ذلك عدم وجود بيئة عمل صديقة للمرأة، لجهة توفير دور الرعاية للأطفال خلال فترة عملها".
وحظيت مشاركة رسامة الكاريكاتور في صحيفة مصر اليوم دعاء العدل باهتمام كبير من قبل الجمهور الدنماركي، كونها امرأة محجبة، وفي ذات الوقت رسامة كاريكاتور جريئة تنتقد في رسوماتها التطرف الديني، والعنف ضد المرأة وختان الإناث والتحرش الجنسي، فضلا عن رسوماتها السياسية والتي توجه من خلالها انتقادا قاسيا للسياسات الغربية تجاه العالم العربي.
ومن خلال مشاركتها كسرت العدل الصورة النمطية للمرأة المحجبة في الغرب باعتبارها مقموعة ومسلوبة الإرادة.
اما المذيعة اليمنية سارة الزوقري فتعرضت إلى تجربتها مع برنامجها الإذاعي والذي حظي بأعلى نسبة متابعة في اليمن وبلغت 4 ملايين متابع، فضلا عن أنها تمكنت من كسر التقليد المتبع للبرامج الإذاعية اليمنية، من خلال اعتماد اللغة العامية في البرنامج.
ويستضيف برنامج الشراكة الدنماركية العربية مطلع الشهر المقبل، مؤتمرا دوليا بعنوان "مشاركة المرأة في الحياة السياسية"، ويضم 200 مشاركة من الدنمارك ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وينظمه المركز الدنماركي لبحوث النوع الاجتماعي والمرأة إلى جانب المؤسسة الدنماركية للأحزاب والديمقراطية.